الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’الصحافة السودانية تعيش أسوأ فتراتها‘

محمد هلالي
الخرطوم - تصدر أكثر من خمسين مطبوعة ورقية في الخرطوم، من جرائد ومجلات، في الفترة الحالية التي تعتبر ”من أسوأ الفترات التي عاشتها الصحافة السودانية“، حسب عميد الصحفيين السودانيين، مؤسس صحيفة ’الأيام‘ العريقة، محجوب…
5.05.2015

تعيش الصحافة السودانية، صاحبة المائة سنة أو تزيد قليلا، حالة انتهاكات متكررة وقيود شديدة تضعها الأجهزة الامنية. وصلت هذه القيود حد أن قامت السلطات الأمنية في يوم واحد،16 فبراير 2015، بمصادرة ما مجموعه 13 صحيفة، وذلك حسب بيان لمنظمة صحفيون لحقوق الإنسان (جهر).


”السلطات صادرت 66 طبعة من صحف مختلفة بين 20 مايو 2014 و20 أبريل من هذا العام“ فيصل الباقريقول أحد مؤسسي جهر، الصحفي السوداني المقيم في المنفى فيصل الباقر، إن ”السلطات صادرت 66 طبعة من صحف مختلفة بين 20 مايو 2014 و20 أبريل من هذا العام، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الصحافة السودانية“.

أجازت الحكومة قانون الصحافة والمطبوعات الحالي عام 2009، ليحل محل قانون 2004، الذي يعتبر القانون الحالي نسخة منقحة منه، مع مزيد من القيود حيث يسمح للأجهزة الامنية بإغلاق الصحف بذريعة "الأمن القومي".

وكانت الصحف السودانية لفترات طويلة تعيش تحت ظل الرقابة القبلية على الصحف، والتي رفعت لأول مرة في عام 2005، بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل، ولكنها عادت مرة أخرى بعد هجوم حركة العدل والمساواة على الخرطوم في العام 2008، ثم رفعت مرة أخرى قبل الانتخابات العامة السودانية للعام 2010، وعادت مجددا بعدو حوالي عام من انفصال جنوب السودان. 

أصبحت الأجهزة الأمنية تأمر كذلك بنشر مواد معينة، وفي هذه الحالة هي تسلب صلاحيات الصحفيين“
أحمد يونس
الآن الرقابة القبلية على الصحف متوقفة، لكن أصبحت هنالك اجراءات بديلة لها، حيث يقول الصحفي أحمد يونس، مراسل صحيفة الشرق الأوسط إن ”الأمر تجاوز المنع من النشر والرقابة القبلية، حيث أصبحت الأجهزة الأمنية تأمر كذلك بنشر مواد معينة، وفي هذه الحالة هي تسلب صلاحيات الصحفيين“.

وبالإضافة لذلك، اعتبر يونس في إفادته لـ ’النيلان‘ أن ”الترهيب والملاحقات وجلسات التحقيق الطويلة، بالاضافة للاستدعاءات المتكررة، والقضايا والمحاكم التي يتم بها ارباك الصحفيين، جعلت هنالك رقيب داخل أي صحفي، وهو يحول بطبيعة الحال دون أن يؤدي هذا الصحفي واجبه على أكمل وجه“.

وفي المقابل، لا يوجد خلاف على وضع الصحافة الحالي من الجانب الحكومي، حيث يعتبر الصادق الرزيقي، رئيس اتحاد الصحفيين وعضو مجلس الصحافة والمطبوعات (جهة حكومية) أنه لا زالت هنالك خلافات حول المسئولية المهنية والحرية الصحفية.

يقول الرزيقي لـ ’النيلان‘: ”هنالك قيود وانتهاكات تحدث بين الفينة والأخرى وهي تهدد الحالة الصحفية وتجعلها تعيش في أزمات متلاحقة“ مضيفا أن ”البيئة المهنية تحتاج لإصلاحات، والبيئة القانونية متعثرة جدا، كما أنه لا تزال هنالك مشكلة كبيرة في مصادر المعلومات والأخبار“.

”حتى لو عرفوا فلن يكتبوا لنا شيئا“
الفاتح أحمد
وطالب الرزيقي الصحفيين بالتضامن و”الالتفاف حول جسمهم الصحفي والنضال من أجل خلق بيئة أفضل“.

حال الصحافة السودانية ليس خفيا على القارئ الذي لا يجد في ما ينشر في السودان ما يسد رمقه وتعطشه لمعرفة ما يحدث. هكذا يقول الفاتح أحمد، سائق لسيارة اجرة في الخرطوم لـ ’النيلان‘ ”كل الأخبار بكل الصحف تتشابه، وتبدو غير حقيقية“، ويشير الفاتح إلى أن ”الصحفيين انفسهم لا يملكون معلومات“، بل ويذهب أبعد من ذلك حين يعتبر أن هنالك ترهيب وتخويف يمارس عليهم ”لذلك حتى لو عرفوا فلن يكتبوا لنا شيئا“.