الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

ليلي كوبلر: ’نحن سعداء جداً بالعمل مع كل فئات المجتمع السوداني‘

حسن بركية
الخرطوم - في هذا الحوار، تسلط ليلي كوبلر، مديرة معهد جوتة في الخرطوم، الضوء على عمل المعهد في السودان، تجربتها في البلاد، وآمالها المستقبلية لوجود المعهد ونشاطه.
15.01.2014
ليلي كوبلر، مديرة معهد جوته في الخرطوم، مع مراسل النيلان، حسن بركية، ثاني نوفمبر، 2013.
ليلي كوبلر، مديرة معهد جوته في الخرطوم، مع مراسل النيلان، حسن بركية، ثاني نوفمبر، 2013.

تقوم المراكز الأجنبية في الخرطوم بأدوار كبيرة في ملء الفراغ في الأوساط الثقافية والفنية وترعى الكثير من الأنشطة لعدد من الفنانين والمثقفين السودانيين.

من بين هذه المراكز معهد جوتة بالخرطوم الذي يقدم الكثير من الأنشطة والبرامج الثقافية.

الحوار التالي مع ليلي كوبلر، مديرة معهد جوتة، يسلط الضوء على كثير من القضايا وآفاق العلاقة بين السودان وألمانيا.



س: في بداية هذا الحوار هل نستطيع القول أنكم راضون عن عملكم وعن الفعاليات الثقافية التي قدمها معهد جوتة في السودان؟

 
ج: يجب أن أقول أنني اكثر من سعيدة وسعيدة جدا وأكثر من راضية عن العمل الثقافي الذي نؤديه في السودان بواسطة معهد جوته.

عندما حضرت قبل ثلاثة سنوات ونصف بدأنا بمشاريع قليلة وتواصل العمل حيث صارت لدينا العديد من الأنشطة والعديد من البرامج. نحن نعمل على التعرف بشكل عميق على الأنواع والاتجاهات الثقافية والفنية الجديدة والمواهب التي تحتاج إلى رعاية عموماً نحن نسير بخطى ثابتة.
 
س: إلى أي مدى أصبح المعهد قريباً من الوسط الثقافي والفني في السودان؟

ج: نحن سعداء بالعمل مع كل فئات المجتمع السوداني ونعمل بتنسيق كبير مع مع فنانين سودانيين ومثقفين وصحافيين من جهات مختلفة ووجهات نظر مختلفة. هذا التعاون والتنسيق خلق لنا نجاحاً كبيراً في كثير من البرامج والمشروعات المهمة بالنسبة للسودان.

س: ولكن هناك من يعتقد الأعمال أو الأنشطة التي تقومون بها صغيرة لا تتناسب مع القدرات الاقتصادية الكبيرة لدولة كألمانيا؟

ج: معهد جوته لديه شبكة واسعة في اكثر من 93 دولة حول العالم واعتقد انه في كل دولة وليس فقط في السودان لدينا أنشطة صغيرة كما يبدو، وهي اصغر كما يبدو مقارنة بالمجلس البريطاني مثلا وبعض المراكز الأخرى.

ولكنني اعتقد أولاً بما أن اللغة الألمانية ليست بجماهيرية اللغة الإنجليزية لذا فهناك القليلين الذين يجدون أنفسهم بحاجة لدراسة الألمانية بقدر الحاجة لدراسة الانجليزية.

فيما يختص بقلة أو صغر الأنشطة الثقافية فاني اعتقد أن هذه قضية عامة بتخفيض الميزانيات المخصصة للثقافة على مستوى العالم، فكذلك ميزانية الدولة الألمانية المخصصة للعمل الثقافي تخفض كل سنة. المال يخصص لخدمات التعليم وبعض الأولويات الأخرى، مع ذلك لا زلت أؤمن أننا بهذه الأنشطة الصغيرة والأدوات الصغيرة قادرين على تقديم أعمال كبيرة.

س: إلى أي مدى تؤثر العلاقة السياسية بين حكومتي ألمانيا والسودان علي عمل جوته؟ فمثلا ماذا يحدث حينما تسوء علاقة الحكومتين؟

معهد جوته يمول من وزارة الخارجية الألمانية مما يعني انه لنا بعض العلاقة معها ولكننا نعمل باستقلالية تامة عن وزارة الخارجية والمعهد يتمتع بحرية واستقلالية كبيرة في العمل. هذه الاستقلالية تجعلنا نعمل بعيداً عن حقل السياسة ورغم ذلك، أعتقد ان العلاقات السياسية بين السودان وألمانيا جيدة.
.
س: هل تم تجاوز حادثة حرق السفارة الألمانية بالخرطوم من قبل عناصر موالية للحكومة السودانية؟

ج: أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجه للسفارة، معهد جوتة كان يواصل في عمله في ذلك التاريخ. صحيح قد تأثرنا بالحدث كما أن الكثير من السودانيين أصيبوا بالصدمة، ولكننا بعد أسبوع واحد عدنا إلى حياتنا اليومية العادية وإلى وظائفنا ولعلمنا الذي نحن هنا لإنجازه.

س: لاحظت أن هناك إقبال كبير على تعلم اللغة الألمانية، برأيك ما هي الأسباب؟

ج: ضحكت - لقد سألت نفسي هذا السؤال. يعيش في أمانيا 80 مليون نسمة وهنالك دول قليلة تتحدث الألمانية ونطاق استخدام الألمانية ليس كبيراً، وهذا ليس فضاءً كبيرا ً - ولكن الإقبال على تعلم اللغة وأعتقد أن هناك سببان لهذا.

الأول هو اقتصادي وهو انه من الناحية الاقتصادية فالدول الناطقة بالألمانية مهمة جدا على نطاق العالم. السبب الآخر هو التعليم، فنحن لدينا معايير عالية جدا ونظام تعليمي جيد، وهو نظام ممول من الدولة مما يعنى انه ليس مرتفع الكلفة كتلقي التعليم في بريطانيا مثلا أو الولايات المتحدة، فالتعليم للألمان وللآخرين مجانا.
 
س: لقد عملت في عدد من دول المنطقة مصر على سبيل المثال قبل قدومك للسودان. ما هو الفرق في تقديرك من الناحية الثقافية وتعاطي الشعب مع أنشطتكم؟

اعتقد انه لا يوجد بلد مثل السودان ولا شعب مثل السودانيين ولا يمكنك مقارنتهم بأي شخص آخر في العالم هذا أولا. وثانيا، أعتقد أنني لم أر قطرا ً بهذا التنوع فهنالك عدد كبير من الناس المختلفين من الشمال والجنوب والشرق والغرب، وهذا يجعل العمل هنا يتسم بالثراء ولا يمكن مقارنته بأي قطر آخر. وأعتقد أن ما يجعل السودان مثيرا للاهتمام كذلك هو كونه يفصل العالم العربي الإسلامي عن إفريقيا جنوب الصحراء.

س: هل هنالك أي عقبات تحول دون انطلاق عملكم بشكل جيد؟ سواء من السلطات أو المجتمع أو البيئة؟

 
ج: أعتقد بشكل عام أن معهد جوته والعمل الذي يؤديه مرحب به جداً هنا من جميع الجهات، من كل أنحاء البلاد ومن كل الشركاء فلا أرى أية مشاكل.

التحدي الأكبر باعتقادي هو الالتزام بالزمن وإنجاز المهام في وقتها وهذا ليس تحدي سوداني بشكل خاص بكل تأكيد هو تحدي ثقافي لكثير من الشعوب.

ولكنني متأكدة بأن هنالك فرص كبيرة وعظيمة في هذا البلد والكثير من النشاط والإمكانيات ولكن لسبب ما فإنها لا تتحقق أو أن الكثير من المشاريع لا تنجز بالشكل المطلوب وفي الزمن المحدد.

أعتقد أن ذلك له علاقة بمسألة العمل في وسط تداخل ثقافي لذلك نسعى لإيجاد أرضية مشتركة والاتفاق على قواعد عامة وكيف نعمل هنا مع شركائنا وأعتقد أننا سوف نحصل على أسس جيدة للعمل مع بعضنا البعض.