الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

التلوث
تراكم القمامة - تراكم المشاكل

الزهراء إبراهيم
تتراكم نفايات الخرطوم، التي لا تصرف ويعاد تدويرها فور تشكلها، حول العاصمة وتسبب مشاكل بيئية وصحية مختلفة.
5.06.2019  |  الخرطوم، السودان
إدارة النفايات: ليست أولية في الخرطوم.  (الصورة: النيلان | الزهراء جاد الله)
إدارة النفايات: ليست أولية في الخرطوم. (الصورة: النيلان | الزهراء جاد الله)

تتناثر الأكياس البلاستيكية الممزقة وبقايا الطعام والورق والقوارير البلاستيكية وأشياء أخرى ملطخة بالطين والأوساخ في شوارع الخرطوم. وتختلط برك مياه الأمطار مع فضلات الذباب والبعوض والحشرات الأخرى. وتجتاح الروائح الكريهة والمشاهد غير السارة كل حي في الخرطوم أثناء موسم الأمطار. إن نظام الصرف سيء بما فيه الكفاية، وقد أسفرت مشكلة النفايات في العاصمة عن كارثة مناخية وصحية.

كان تصريف النفايات في السابق مسؤولية المجالس البلدية بتمويل من الحكومة. ولكن مع نمو السكان وتغير أنماط حياتهم في ولاية الخرطوم، بدأت الحكومة منذ تسعينيات القرن الماضي بتكليف أفراد وشركات بتصريف النفايات.

بيد أن خصخصة جمع النفايات، وما نشأ عنها من تكاليف، خضعت للانتقادات حيث أصدرت ’المجموعة السودانية للديمقراطية أولًا‘ بيانًا في أغسطس الماضي تتهم فيه السلطات الصحية في الخرطوم بالفساد والتقصير في معالجة نفايات العاصمة.

وبحسب مالك بشير، مدير شركة الخرطوم للنظافة، تعالج الشركة 7,000 طن قمامة يوميًا، وتعمل بالتعاون مع البلديات تحت إشراف المجلس الأعلى للبيئة وتشرف على مكبات النفايات، والمركبات والموظفين عبر التعاقد مع شركات خاصة.

ورغم اعترافه بأن الشركة ليست مرتاحة تمامًا لعمل شركات النفاية الخاصة، يقول بشير: "في معظم الأحيان تقوم شركة النظافة بعمل جيد. فالشاحنات في حالة جيدة وكذلك المكبات". ويعتقد أنه "لا يوجد شيء اسمه ’صفر نفايات‘ في أي مكان في العالم".

لا توجد خدمة منتظمة، رغم الرسوم

مع ذلك يعتقد سكان الخرطوم، ومنهم انتصار محجوب التي تعيش في الخرطوم بحري، أن البلديات لا تقوم بعمل كبير كما يدعي بشير. تقول انتصار: "تفرض الرسوم على جميع الأسر، ومع ذلك لا تأتي الشاحنة بانتظام. المواطنون يأخذون القمامة إلى الأماكن المخصصة، ولكن تأخر الشاحنات عن الوقت المحدد يؤدي إلى تراكم القمامة ويسبب مشاكل جمة".

تعتقد انتصار أن خصخصة إدارة النفايات كانت خطأً وتزعم أن الرسوم تذهب إلى جيوب أفراد، وليس إلى البلديات بحيث يمكنها تحسين الخدمة.

المخاطر الصحية

تقع مكبات النفايات قرب المناطق السكنية، ويزيد المشردون والباحثون في أكوام القمامة والنفايات الطبية بهدف إعادة التدوير غير القانوني، من تلوث القمامة. ويؤدي إلقاء النفايات وخاصة الصناعية السائلة في مصادر المياه، كنهر النيل، إلى تسربها إلى المياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.

يحمل مدير حماية البيئة في وزارة الصحة الاتحادية، عبد المجيد مرداس، مسؤولية أزمة النفايات على سوء الإدارة، ليس في ولاية الخرطوم فحسب وإنما في جميع أنحاء السودان، ويقول:

"يولد السودان قرابة 24,000 طن من النفايات يوميًا، ومعدل المعالجة هو 18 في المئة فقط. أما الباقي فيترك ليذوب، مما يشكل بيئة مؤاتية للعديد من الحشرات بالإضافة إلى وصوله إلى المياه الجوفية وتلويثها. وقد صرح أحد المسؤولين أن معظم مصادر المياه الجوفية في المنطقة غير صالحة للاستخدام. فنحن ندفن معظم نفاياتنا، وهذا خطأ فادح لأننا نترك مشاكل تلوث كثيرة للأجيال القادمة. حرق النفايات يفاقم تغير المناخ، وتشكل النفايات الصناعية خطرًا كبيرًا، وهو ما يمكن تجنبه عبر إعادة التدوير. والأسوأ من ذلك كله هي المخلفات الإلكترونية والتي ليس لدينا حتى قطاع متخصص فيها".

وحدد مرداس أربعة مجالات تركيز لمعالجة مشكلة النفايات: الحد من المواد البلاستيكية؛ وإعادة التدوير باستخدام المواد العضوية فيها وتكريس بحوث لأفضل الممارسات؛ وإعادة استخدام القوارير والمواد؛ ورفض استخدام المواد الخطرة واستبدالها بمواد ملائمة للبيئة.

هل التقصير من طرف المواطنين أم الحكومة؟

يؤكد بشير، من شركة الخرطوم للنظافة، أن هناك خططًا عدة قائمة لتحسين التخلص من النفايات في الخرطوم. يجري انشاء سبع محطات جديدة متوسطة الحجم، وسيتم استيراد شاحنات جديدة لتحديد موعدين أسبوعيًا لجمع القمامة المنزلية والتجارية من الشوارع، وتوزيع مزيد من الحاويات.

يقول بشير إنه يُنتظر أن تكتمل التغييرات والتحسينات قريبًا، مع التركيز أساسًا على توعية السكان، بهدف تنظيم حركة شاحنات القمامة عبر تحديد نقاط وتواريخ تجميع محددة. وتعكف الشركة حاليًا على تطبيق خطة في حيين، على أمل أن تطبق في الولاية بكاملها.

تقول نجلاء حسن، وهي من سكان الخرطوم 3، إنه بالإضافة إلى عدم توفير الحكومة لعدد كاف من حاويات القمامة وعدم انتظام الشاحنات، فإن المواطنين لا يتلقون توعية كافية بشأن السلوك المسؤول.

"لا تتناول مناهجنا التعليمية هذه القضايا الأساسية. وكان ينبغي إدراج هذه الثقافة والتوعية في تعليمنا. وأنا أحمل الحكومة مسؤولية أي إهمال ربما أظهره الناس لأنها لم ترفع وعيهم أو تبني قدراتهم في مجال إدارة النفايات وحماية البيئة".

 

ملاحظة الصحفي:

كنت في السابق أرى الناس يرمون النفايات في الشوارع أو في النهر، ولا أقول شيئًا. أما الآن، فإني أتحدث إليهم عن ذلك. وبالطبع أخبر أطفالي عن حماية البيئة. وأنا أكتب أحيانًا مقالات في الصحف المحلية عن الموضوعات البيئية التي لا تحظى بالاهتمام الكافي. ربما لا أفعل أشياء عظيمة، ولكنني منذ العام الماضي بدأت في الاهتمام؛ وأخطط للقراءة والكتابة أكثر، وإجراء تغييرات صغيرة، بدءًا من منزلنا.