الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المركوب - عندما تهدد التقاليد الحيوانات المحمية

عبد الرحمن إبراهيم
أثبت الحذاء التقليدي، المعروف بالمركوب والذي يصنع من مختلف أنواع الجلود الحيوانية، وجوده في السوق. حتى صنعه من جلود حيوانات يمنع القانون صيدها لا يردع الطلب المستمر عليه.
1.09.2016  |  نيالا، السودان
 آدم إدريس، صانع مراكيب، نيالا، ٣٠ ديسمبر\كانون الأوّل ٢٠١٥.  (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)
آدم إدريس، صانع مراكيب، نيالا، ٣٠ ديسمبر\كانون الأوّل ٢٠١٥. (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)

على الرغم من التخوف من زواله مع تطور الحياة، حيث أصبح معظم الشباب يسعون نحو الموضة العصرية، إلا أنه لا يخلو بيت من وجود مركوب يدس في مكان بعيد، حتى لا يتعرض للتلف.

يخرج مالك المركوب به في المناسبات العامة والخاصة. ولا تكتمل أناقة الرجل بالزي البلدي المعروف في السودان إلا بالمكروب، الذي يأتي مكملا للجلابية والعمة والشال.

تعتبر صناعة المركوب من ثابثات الثقافة الدارفورية، وما زالت تحظى بعدد كبير من المشترين نظرا للجودة التي يؤكد عليها ويحترمها صانعو المراكيب.

"تعلمت‫ صناعة الأحذية الجلدية من والد‬ي‫ عندما كنت صغيرا‬،" يقول الحاج آدم إدريس، من مواليد ١٩٣٢. ينحدر إدريس من منطقة صغيرة تدعى أرارا بالقرب من مدينة الجنينة. جاء والده لنيالا قبل ولادته ليعمل في صناعة الأحذية الجلدية.

"كنت آتي إ‫لى السوق‬ في‫ وسط المدينة بعد انتهاء ساعات الدرس بالخلوة لتحفيظ القر‬آن،‫ و‬أ‫جلس بجوار والد‬ي" يضيف إدريس. ‫ ‬

كان والده يكلفه ببعض المهام داخل المشغل مثل الخياطة ورص الأحذية على الرف لعرضها للبيع، بالإضافة إلى قضاء‫ بعض المشاوير الصغيرة‬ في السوق. أصبح إدريس مساعدا لوالده عندما كان عمره لا يتجاوز ١٤ سنة. ‫ ‬

يضيف إدريس أنه للمركوب فوائد كثيرة، لأنه الجلد الذي يصنع منه يكون ناعما، ويمتص العرق. هذا بالإضافة إلى أن المواد المحلية الطبيعية التي تستعمل في عملية دباغة الجلود لها دور كبير في معالجة بعض الأمراض الجلدية.

وللحفاظ على المركوب لفترة طويلة، يجب أن يوضع في مكان مظلم بعيدا عن حرارة الشمس.

‫ظل ‬ا‫لمركوب محل اهتمام رغم غزو ‬الأحذية‫ الحديثة المستوردة ‬للأسواق. لكل حذاء ثمنه باختلاف نوع الجلد المستعمل. مثلا يبلغ ثمن حذاء مصنوع من جلد النمر (الفهد) ٥٠٠٠ جنيه سوداني (حوالي ٨٠٠ دولار أمريكي) مقارنة مع الأحذية المصنوعة من جلود الزواحف التي تتراوح أسعارها بين ٥٠٠ جنيه لجلد الثعبان (٨٠ دولار أميركي)، ٢٥٠ جنيه لجلد الأصلة (٤٠ دولار أميركي)، و١٥٠ جنيه لجلد الورل (حوالي ٢٥ دولار أميركي). أما الأحذية المصنوعة من جلود الماعز والضأن فلا يتجاوز سعرها ١٣٠ جنيه (٢٠ دولار أمريكي).

يقول إدريس أن مركوب النمر يجد اهتماما كبيرا من قبل المسؤلين وكبار التجار. وأصبح من يريد شراءه يسأل عن أصل جلد النمر، وكيف تم الحصول عليه.

"إذا حصل على الجلد من نمر ميت أو نمر تم قتله عبر طلقات نارية أو دس له سم في طعام، فإن هذا الجلد لن يعيش طويلا لأن السموم تسري في الجلد كذلك، وسيكون عرضة للتدهور مع مرور الزمن، لهذا سعره أقل من سعر الجلد الذي  تم الحصول عليه عبر نصب شرك للنمر ثم ذبحه. هذا الجلد ممتاز ويكون خاليا من السموم ويفضله الكثيرون من أصحاب المال."

ولكن يبدو أن كل من يشتري هذه المراكيب الغالية الثمن، لا يفكر في أن كل الاجراءات والأعمال التي تم القيام بها لوصول هذه الأحذية إلى السوق هي مخالفة للقانون.

مثلا، الفصل الخامس من قانون حماية الصيد والحظائر القومية لسنة ١٩٨٦ الذي يقنن حماية الحياة البرية يقول: "لا يجوز لأي شخص أن يصطاد أي حيوان محمي مدرج في الجدول الأول الملحق بهذا القانون." الجدول الأول بدوره يحدد تلك الحيوانات البرية المحظور صيدها ومنها: ذئب آرد، الفهد شيتا، البعام، سلطان القرود، الفيل (الذي يقل وزنه سنيه عن ستة كيلو جرامات للواحدة)، أبو قرف، وحيد القرن الأسود، وحيد القرن الأبيض، حمار الوادي والنمر الأرقط.

ولكن رغم وجود قانون واضح يفسر العقوبات الناجمة عن صيد تلك الحيوانات، إلا أن تهديدها وقتلها مستمر. يقول مسؤول في شرطة حماية الحياة البرية، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن "الموقف حرج جدا في السودان من حيث الحياة البرية وصيد النمور وسن الفيل وغيرها".

يتابع هذا المسؤول حيديثه قائلا إن "هنالك شكاوى وصلت مجلس الأمن الدولي وحتى الآن لم نولي الأمر اهتماما، لعدم مشاركتنا في اجتماعات منظمات الحياة البرية الدولية بصورة راتبة، وهذا يمثل جانبا من عدم إلمام الحكومة السودانية بمثل هذه الشكاوى أو القرارات الدولية التي تصدر بشان الحياة البرية."

ويضيف هذا المسؤول أنه رغم عدم قدرة منظمات حماية الحياة البرية معاقبة الدول التي لا تحترم تلك المعاهدات الدولية، إلا أنه بإمكانها أن "تتكتل مع دول كبيرة لتحاصر الدولة التي لم تلتزم بهذه القوانين".

أهم المشاكل التي تواجه شرطة حماية الحياة البرية والمنظمات التي تعمل في نفس المجال هي الجماعات المنظمة والمسلحة العابرة للحدود سواء كانت جماعات قبيلة أو رعاة، حيث يقومون بصيد النمور وتعريضها للانقراض. ومن جهة أخرى فهم يعرِّضون العاملين فى الدول المعنية لخطر المواجهات المسلحة.

"صيد النمور وبيع جلودها في تلك الدول عملية مربحة لذلك يغامر الصيادون بحياتهم ويعبرون الحدود لصيدها" يقول المسؤول، وذلك بسبب عدم محاسبتهم في دولهم، لدرجة أن المسؤولين الكبار في السودان يشترونها ويسافرون بها حتى خارج البلان، يضيف المسؤول.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.