الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جبل مرة - واقع يائس ينتظر أمل المستقبل

عبد الرحمن إبراهيم
عرفت محلية وسط جبل مرة لاكثر من عشرة أعوام ترديا واضحا للخدمات الاساسية التي يحتاجها المواطن وانهيارا كاملا للبنية التحتية، بسبب الحروبات التي مرت على المنطقة.
2.08.2016  |  قولو، السودان
منطقة قولو، وسط جبل مرة، ١١ يونيو، ٢٠١٦.  (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)
منطقة قولو، وسط جبل مرة، ١١ يونيو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)

لم تشهد محلية وسط جبل مرة دعما حكوميا يهدف لتأسيس المؤسسات الخدمية. احتلال الحركات لها كان له اثر واضح في تدمير كل البنى التحتية، حيث تعرضت جميع مؤسسات المدنية للنهب لدرجة سرقة الأبواب والشبابيك وقلع الزنك من على سقوف المباني ونهب كل ما بداخلها.

الطرق والمواصلات 

يعانى مواطن جبل مرة حق المعاناة من وعورة الطرق والمواصلات بسبب طبيعة الجبل الحجرية التي تصعب فيها حركة التنقل بين القرى أو إلى المدن الرئيسة التي تتمركز فيها الخدمات. 

تلعب الدواب دورا بارزا هنا في عمليات التنقل إذ تستعملها حتى القوات النظامية. يصل سعر الحمار الريفاي القادم من الشمالية ألفي جنيه، بينما وصل سعر الحمار الديراوي مابين الـ ٩٠٠ و١٥٠٠ جنيه.

تقول الطالبة الجامعية زهراء آدم إنهم يذهبون وسط الجبال ويحملون أمتعتهم على ظهور الحمير لمدة تزيد عن الثمان ساعات حتى دربات أو نيترتي (منطقتان تتبعان لسلسة جبل مرة)، ومن ثم مواصلة مسيرتهم من هناك عبر البصات. 

ومن جانبها لفتت رئيسة اتحاد المرأة بقولو، الرضية موسى، في حديثها للوالي جعفر عبد الحكم، إلى أن عدم وجود طرق صالحة بالمنطقة هو السبب الأول في ارتفاع وفايات الأمهات حيث يتم حمل النساء على العنقريب لتوصيلهن لأقرب طريق للمواصلات. في الغالب لا تصل النساء إلى المستشفى ويكون نصيب العديدات منهم الموت في منتصف الطريق.  

ومن بين الطرق الأكثر وعورة طريق 'رقبة الجمل'، الذي سمي هكذا لأنه أشبه برقبة الجمل ينحني مع إنحناء الجبل، كما تحفه أشجار وحجارة تمنع العربة من السقوط في هوّة عمقية حال انحارفها عن مسارها. غالبا ما يقلل سائق العربة السرعة في تلك المنطقة حتى يتجاوزها بحذر شديد. 

طالبت عضو البرلمان بحرية أرباب يوسف بتوفير شبكة للاتصالات ورصف الطرق المؤدية للمنطقة، خاصة الطريق بمنطقة جلدو-قولو وطريق قولو-روكرو-الفاشر، حتى يتمكن المواطنون من نقل بضائعهم إلى أسواق المدن الرئيسة في السودان. ولفتت البرلمانية إلى ان كل الدراسات والخرط لهذه الطرق موجودة، ولكن العمل تعثر بسبب الحرب. 

دمار البنية التحتية

طالت عمليات التخريب والدمار كافة المؤسسات الخدمية وموقع الجيش والشرطة. تعرض كل من المستشفى، رئاسة المحلية، المحكمة ورئاسة الشرطة بالمدينة للنهب. لفت عدد من المواطنين أن كل هذه المؤسسات تم تشييدها بالجهد الشعبي، ولكن إعادة تأهيلها لم يكن في مقدور المواطنين العائدين من النزوح بعد أن فقدوا كل ما لديهم من أموال، وهذا مما يتطلب التدخل العاجل من الدولة لتأهيل هذه المؤسسات. 

أشار الوالي عبد الحكم إلى تكوين لجنة لحصر الخسائر في الأموال الخاصة والعامة بجانب حصر عدد المباني التي تعرضت للتلف بجانب تكوين لجنة أخرى من قبل التجار لحصر خسائرهم وأموالهم التي فقدوها.

على الرغم من أن منطقة وسط جبل مرة ذات مناخ معتدل، وفيها مياه تنحدر من عدد من الشلالات، إلا أن مدينة قولو وما تجاورها من قرى تفتقر إلى المياه الصالحة للشرب. معظم المضخات التي يعتمد عليها سكان قولو تعرضت للتلف، مما يضطر العديدين إلى الاعتماد على مياه الجداول.

استطاعت هيئة مياة الولاية من إصلاح مضختين وبئر تعمل بالطلمبة لتوفير المياه للسكان العائدين. تدافع العشرات من السكان وتسابقوا إلى مصادر المياه، نساء وأطفالا.  

قصص مؤلمة، مثل قصة إسحق محمد القادم ذو السبع سنوات، كثيرة ومتشابهة. قتل أخ القادم وهو في طريق العودة من مزرعة أسرته. أما الأب، فهو في عداد المفقودين، والأم مريضة وليس بمقدورها الحركة.  

كان من المفترض ان تفتح المدارس أبوابها في شهر يوليو\تموز، ولكن ذلك لم يدحث لأسباب عدة. نهب المدارس هو السبب الأول، كما جاء في اجتماع عقد بين الوالي وإدارة التعليم في قولو في منتصف يونيو\حزيران الماضي. 

تحدث مدير التعليم بالمحلية يونس آدم إدريس عن افتقار المحلية لأدنى مقومات الحياة. بالنسبة لمجال التعليم، "فهنالك شح حاد في المعلمين، الذين هم نفسهم يعانون من جراء الحرب وكل منازلهم تعرضت للسرقة."

يقول الصادق عيسى، معلم في قولو، إن شريحة المعلمين من أكثر المتضررين، فمرتباتهم لا تكفي لتسيير معاشهم. "أكثر ما يحزنني هو معاناة الأطفال، فهم يمشون لمدة ثمان ساعات من أجل الوصول إلي نيرتي وحضور الامتحانات" يضيف عيسى.

ولكن سكان قولو ينظرون إلى المستقبل بأمل. حسب علي موسي عبد الله، فلقد أسهم وجود الوالي وحكومته معهم في خلق الثقة والاطمئنان لدى العائدين، وهذا مايدفعهم إلى بذل كل جهدهم لعودة الأسر الأخرى التي مازالت عالقة في كهوف الجبل فضلا عن العمل لإصلاح وتأهيل ما دمرته الحرب. 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.