الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

"الكلمة المكتوبة يظل لها مذاقها الخاص"

حامد إبراهيم
ما هي المشاكل التي تواجه الصحافة في كسلا؟ سؤال يجيب عنه أربعة أشخاص مهتمين بالصحافة في الولاية، كل حسب خلفيته وعمله.
1.08.2016  |  كسلا، السودان
كمال عبد الغني، وكيل توزيع عدد من الصحف في كسلا، أمام مكتبته 'المستقبل'، مايو ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)
كمال عبد الغني، وكيل توزيع عدد من الصحف في كسلا، أمام مكتبته 'المستقبل'، مايو ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | حامد إبراهيم)

إذا كان ممارسة الصحافة في السودان أمرا مرهقا وخطيرا وغير مجد من الناحية المادية، فإن الأمر في ولايات السودان، وخاصة ولاية كسلا، أكثر تعقيدا. 

ممارسة مهنة الصحافة يعتبر شيئا غير جاذب إن لم نقل منفرا، على الرغم من أن إنسان شرق السودان في أشد الحاجة إلى تكثيف الرسائل التوعوية والتنويرية، خاصة في مجال التنمية البشرية والتصدي للفقر والجهل والمرض. كان يمكن أن تقوم بها الصحافة خير قيام في كل هذه المجالات.

يتحدث عدد من المهتمين بمجال الصحافة في كسلا، عن المشاكل التي تواجه الصحف والصحفيين، كل من وجهة نظره. 

سمر سليمان عباس، صحفية مقيمة في كسلا، 
عملت من قبل في عدد من الصحف السياسية والاجتماعية في الخرطوم

"العمل في الصحافة في الخرطوم يختلف من العمل في الولايات. الأفضلية دائما هي الخرطوم . لولا وجود أسرتي بكسلا ووفاة أمي لما مكثت في كسلا يوما واحدا. الصحفي في الخرطوم مقيم من جميع النواحي المادية والاجتماعية والتدريب أكثر بكثير من نظيره بكسلا. 

الصحفي المقيم في الأقاليم يتم التعامل معه بصورة استعلائية من قبل زملائه في الخرطوم ولا يتم تقييمه التقييم الموازي للعمل الكبير الذي يقوم به لا ماديا ولا حتى معنويا. واجهت مشكلة مزدوجة باعتباري أول مراسلة صحفية أنثى تراسل الصحف من كسلا، وهذا سبب لي عدد من المشاكل أكثر مما يتعرض له زملائي من مراسلي الصحف. 

تتمثل هذه المشاكل في تقييد الحركة والظروف المادية القاهرة، خاصة وأن المستحقات المالية على قلتها لا تأتي في وقتها بالنسبة للمراسل الصحفي المقيم في الأقاليم. لذلك يتجه معظم مراسلي الصحف لممارسة مهن أخرى لتلبية احتياجاتهم واحتياجات أسرهم،  هذا يحد ويقلل من نشاطهم في مهنة الصحافة."

أزهري حسب الكريم، وكيل توزيع عدد من الصحف اليومية في كسلا

الصحف تصل كسلا عند الثانية والنصف بعد الظهر يوميا وسبب تأخير وصولها هو أن طباعة هذه الصحف تتم دائما في العاصمة الخرطوم. 

تبعد كسلا حوالي ٦٠٠ كيلومتر من الخرطوم. الصحف تصل عبر البصات السفرية حيث يتم شحنها في هذه البصات في الميناء البري في الخرطوم صباح كل يوم. 

كانت هنالك تجارب لتسريع وصول الصحف إلى كسلا منها تجربة صحيفة 'التيار' قبل خمسة أعوام وكذلك نقل الصحف عبر حافلة تتحرك مبكرا من الخرطوم. ولكن لضخامة التكلفة لم يكتب لهذه التجارب النجاح وعاد الناس مجددا لنقل الصحف عبر البصات السفرية. 

الحل يتمثل إما في عمل مطابع في مدن أخرى غير الخرطوم كما يحدث في كثير من الدول حولنا أو نقل الصحف عبر الطيران المدني وإجبار خطوط الطيران على نقل الصحف بأسعار مخفضة لأهمية الصحف في عملية توعية الجمهور. 

الصحف تصل نيالا والفاشر قبل أن تصل إلى كسلا لأنه يتم نقلها عبر الطيران. هنالك مشكلة عدم انتظام خطوط الطيران كافة أيام الأسبوع حيث تحضر الطائرة إلى كسلا ثلاثة أيام فقط في الأسبوع علاوة على أنها تصل متأخرة هي الأخرى، حيث تصل عند الثانية عشرة ظهرا. 

بالرغم من كل ذلك فإن نسبة التوزيع لا بأس بها وأن المباع اليومي يصل إلى ألفي نسخة يوميا، منها ١٢٥٠ نسخة من الصحف السياسية و٥٠٠ من الصحف الرياضية و٢٥٠ من الصحف الاجتماعية والفنية. تتأثر نسب التوزيع بدرجة سخونة الأحداث القومية، كما أنه كلما تناولت الصحيفة الأحداث الخاصة بالولاية كلما زادت نسبة توزيعها. 

كمال عبد الغني، وكيل توزيع عدد من الصحف في كسلا

توزيع الصحف يتأثر سلبا بوصول الصحف متأخرة إلى المدينة. معظم قراء الصحف هم من شريحة الموظفين العاملين بالدولة أو القطاع الخاص.

عند رجوعهم من العمل إلى منازلهم عند الثالثة لا يجدون الصحف قد وصلت، هذا أمر كثير الحدوث ويؤدي إلى استغنائهم عن الصحف.

المعلومة في عصرنا هذا أصبحت متوفرة والأخبار ظلت تتداول  عبر وسائط أكثر سرعة كالفيسبوك والواتساب وغيرها، أكثر من الصحف الورقية فما بالك إذا وصلت هذه الصحف متأخرة جدا إلى مكان ما؟ 

عبد القادر عمر خير، موظف 

الصحف في كسلا كانت في الماضي ومازال لها تأثير كبير على صناعة الأحداث وتوجيه الرأي العام بالرغم من أنها تصل دائما متأخرة. الكلمة المكتوبة يظل لها مذاقها الخاص. 

إذا شاهدت القراء في كسلا وهم يصطفون أمام محلات توزيع الصحف، بصورة أقرب ما تكون إلى التجمعات الجماهيرية، وهم يتناكفون ويتداولون النكات السياسية أو  القفشات الرياضية. فهذا بدون شك يؤكد أهمية الكلمة المكتوبة في توجيه الرأي العام.   

مارتن هكربي، خبير عالمي وصحفي إنجليزي 
خلال دورة تدريبية لتومسن فاونديشن البريطانية (مايو\أيَّار ٢٠١٦) لصحفيي وصحفيات ولاية كسلا

على صحفيي وصحفيات كسلا عدم الركون إلى الكسل واستسهال الحلول. الصحفي في كسلا أو أي من ولايات السودان بمقدوره تطويع الكثير من الصعاب وذلك بالمثابرة والأداء المتوازن والعطاء.

هنالك الكثير من السوانح والفرص يمكن استغلالها حيث بإمكان الصحفي / الصحفية  بكسلا خلق فرص حقيقية له، تعينه على مواصلة مشواره الصحفي. أولى هذه السوانح هي الإنترنت والسوشال ميديا والتقانات الحديثة التي تفتح له مجالات واسعة يمكنه بقليل من الجهد تطويعها والاستفادة منها.