الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

هروب سكان بورتسودان - 
لهيب الصيف ونقص المياه والكهرباء

عبد الهادي الحاج
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بدأ سكان بورتسودان مغادرة مدينتهم الساحلية بأعداد كبيرة.
27.07.2016  |  بورتسودان، السودان
مدينة بورتسودان، يوليو\تموز ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)
مدينة بورتسودان، يوليو\تموز ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)

بورتسودان مدينة ساحلية تجذب العديد من الزوار من باقي ولايات السودان، وكذلك من خارج البلاد. عادة ما يقصد الزوار هذه المدينة من أجل الانتعاش ببرودة الطقس ونسمات البحر.

ولكن في أشهر الصيف، تعرف حركة السودانيين انعكاسا، فبدل سفر السياح إلى بورتسودان، يغادر سكان بورتسودان مدينتهم بشكل بارز.

أصبح من الصعب الحصول على تذكرة سفر على البصات المغادرة من بورتسودان للولايات الأخرى، أو الطائرات التي تذهب للعاصمة الخرطوم، ودولتي مصر والإمارات.

سبب ارتفاع عدد المسافرين هو درجات الحرارة في بورتسودان خلال شهري يوليو وأغسطس التي قاربت الـ ٤٠ درجة مئوية، فيما تصل نسبة الرطوبة إلى ٤٦ في المئة.

وكانت وزارة التربية والتعليم بولاية البحر الأحمر، قد اتخذت قراراً في منتصف شهر يونيو الماضي، بإغلاق المدارس للعطلة الصيفية قبل موعدها المقرر، وذلك بسبب "ارتفاع درجات الحرارة وسخونة الطقس" كما أشار القرار، على أن تستأنف الدراسة أواخر شهر سبتمبر.

كشفت جولة لـ 'النيلان' في موقف الحافلات السفرية ببورتسودان عن انعدام تذاكر السفر للولايات الأخرى مثل كسلا ونهر النيل والجزيرة والخرطوم والولاية الشمالية، وقد يتطلب الحصول على تذكرة الانتظار لعدة أيام قد تصل لأسبوع، بالإضافة لازدهار السوق الأسود لبيع التذاكر حيث يبلغ سعر التذكرة الواحدة للخرطوم ٣٠٠ جنيه سوداني، أي ما يعادل ٢٣ دولاراً أمريكياً، بينما سعرها الرسمي لا يتجاوز ٢٢٥جنيهاً، فيما يصل سعر التذكرة إلى ولاية نهر النيل ٢٠٠ جنيهاً، بزيادة أكثر من ٥٠ جنيهاً على سعرها الرسمي.

حكى العديد من المسافرين لـ 'النيلان' قصصاً تجسد معاناتهم من أجل الحصول على تذكرة سفر لمغادرة المدينة، وقالت مسافرة لولاية كسلا أنها تمكنت بصعوبة من الحصول على عدد أقل من التذاكر التي تحتاجها لسفر أفراد اسرتها بعد انتظار دام عدة أيام، وأضافت: "لن نتمكن من السفر في رحلة واحدة، ويجب على بعضنا الانتظار لحين الحصول على تذاكر".

فيما أوضح مسافر إلى الولاية الشمالية أنه بعد معاناة استطاع الحصول على تذكرة لولاية نهر النيل على أمل أن يتمكن هناك من الحصول على تذكرة أخرى لمقصده، وقال "هذا الحل يبدو أفضل من الإنتظار في بورتسودان".

بينما فضّل مسافر آخر إلى ولاية الخرطوم الجلوس على أرضية الحافلة بدلاً عن تأجيل موعد سفره، قائلا إن "هذه أول مرة أسافر فيها على هذا النحو، بسبب موعد مهم في الخرطوم وليس بوسعي تأجيل السفر حتى ليوم واحد".

ويستغل سائقي البصات السفرية حاجة البعض الضرورية للسفر، لاسيما الرجال، ليعرضوا عليهم الجلوس على أرضية الحافلة، مقابل دفع مبلغ يعادل السعر الرسمي للتذكرة يذهب لصالح السائق، علماً بأن الرحلة من بورتسودان للخرطوم تستغرق حوالي ١١ ساعة.

أحيانا نبيع تذاكر لأسبوع مقدماً في ظل الطلب الكبير عليها“
موظف بإحدى شركات النقل

من جانبه قال موظف بإحدى شركات النقل، أن طلبات الحصول على التذاكر تزيد على نحو كبير في فترة الصيف، بسبب مغادرة معظم سكان المدينة للولايات الأخرى، وأضاف: "أحيانا نبيع تذاكر لأسبوع مقدماً في ظل الطلب الكبير عليها".

وعن بيع التذاكر عن طريق السوق الأسود قال الموظف لـ 'النيلان' "لسنا مسئولين عن التذاكر التي يبيعها السماسرة في السوق الأسود" وأكد بأن التذكرة تباع من نافذة الشركات بالسعر الرسمي دون أي زيادة.

مجمل إنتاج السودان للكهرباء يقارب ٦٠٠٠ ميغاواط، تستهلك ولاية الخرطوم أكثر من نصف هذه الكمية“
موظف في شركة لإنتاج الكهرباء

ولا تقتصر معاناة السكان على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تشهد المدينة تذبذباً في التيار الكهربائي وانقطاعه لعدة ساعات خلال اليوم، وكذلك شح مياه الاستخدام المنزلي وارتفاع أسعارها.

يقدّر تعداد سكان مدينة بورتسودان بحوالي ٥٧٩ ألف نسمة، معظمهم يعملون في الميناء، الذي يمثل المصدر الأساسي لكسب العيش، بجانب العمل في التجارة والقطاع الحكومي. حسب إحصائيات حكومية فإن المدينة تستهلك أكثر من ١٠٠ ألف متر مكعب من المياه فى اليوم الواحد، وحوالي٣٥ ميغاواط من الكهرباء. "مجمل إنتاج السودان للكهرباء يقارب ٦٠٠٠ ميغاواط، تستهلك ولاية الخرطوم أكثر من نصف هذه الكمية" كما يفسر موظف في قطاع التوليد إحدى شركات إنتاج الكهرباء في الخرطوم. أما الباقي، فيتم توزيعه على الولايات السودان السبعة عشر الباقية.

تذبذب التيار الكهربائي الذي يغيب لعدة ساعات خلال اليوم، يدفع البعض للجلوس في الشوارع لاسيما خلال ساعات الليل بسبب توقف أجهزة التكييف وصعوبة البقاء داخل المنازل. وحتى في حال توفره فإن متوسط استهلاك الكهرباء يكلف الأسرة في اليوم الواحد، حوالي ٥٠ جنيهاً سودانياً، ما يعادل حوالي ثلاث دولارات، وذلك بسبب استخدام أجهزة التكييف معظم ساعات اليوم.

إضافة إلى ذلك، تكلف المياه في المدينة الأسرة الواحدة حوالي ٢٠ جنيهاً في اليوم الواحد لتوفير مياه صالحة للاستخدام المنزلي، أي ما يعادل دولاراً امريكيا وخمسون سنتاً. وأكدت حكومة ولاية البحر الأحمر توفر المياه في المصدر الرئيس للمدينة – سد أربعات – لكنها عزت القطوعات إلى إصلاحات تجريها في الخط الناقل للمياه من السد للمدينة.

وفي ظل هذه المعادلة يجمع سكّان بورتسودان على أن الهروب من المدينة هو الحل المتاح أمامهم، للتخلص من درجات الحرارة المرتفعة وقطوعات الكهرباء وشح المياه.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.