الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

تحويل الأندية الرياضية لشركات - نهاية مشوار الخصخصة؟

عثمان شنقر
فجَّرت ندوة 'تحويل الأندية الرياضية لشركات' التي انعقدت بالخرطوم الكثير من الأسئلة والجوانب الخفيِّة في ملف الخصخصة الاقتصادية في السُّودان.
26.07.2016  |  الخرطوم، السودان
خيمة الصحفيين الرياضية التي أقامتها مؤسسة طيبة برس من ١٣ يونيو\حزيران حتى ٣ يوليو\تموز في الخرطوم، السودان. (الصورة: معاوية محمد)
خيمة الصحفيين الرياضية التي أقامتها مؤسسة طيبة برس من ١٣ يونيو\حزيران حتى ٣ يوليو\تموز في الخرطوم، السودان. (الصورة: معاوية محمد)

لا يبدو أن خصخصة الرياضة، بتحويل الأندية الرياضية الأهلية لشركات سيكون نهاية لمشوار الخصخصة الذي ابتدره، منذ تسعينيات القرن الماضي، الدكتور عبد الرحيم حمدي وزير المالية السابق. 

منذ أن شاعت مفردة 'خصخصة' في الأدبيات السياسية والاعلامية، قبل أكثر من عقدين، والتي ارتبطت بوزير المالية السابق لحكومة الانقاذ، عبد الرحيم حمدي، لم يسلم مشروع من المشروعات والعامة ولا مؤسسات الخدمة المدنية، كما لم تسلم المصانع والشركات الحكومية الضخمة من سيف الخصخصة الذي أحال الآلاف من العمال المهرة والموظفين والكفاءات الوطنية إلى الصالح العام.

 أهمَّ ميزات تحويل الأندية إلى شركات مساهمة عامة يتجلى في فصل الإدارة عن الملكية باعتباره تطور اقتصادي عولمي.“ 
عبد الرحيم حمدي  

بعد أكثر من عشرين عاماً، يعود الدكتور حمدي مرةً أخرى ليبشِّر بمشروع خصخصة جديد يطال القطاع الرياضي الذي ظل لسنوات نشاطاً أهلياً مدنياً واجتماعياً.

 يكشف حمدي عن مناداته بفكرة تحويل الأندية الرياضية إلى شركات مساهمة عامة، منذ منتصف التسعينات وذلك قبل إصدار الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا للتوجيهات التي تحكم النظم الرياضية. ويلفت إلى أنه كان هناك طرح عالمي ينادي بتحويل الأندية إلى شركات، محفزاً الرأي العام بالفوائد التي يمكن تحقيقها والمتمثلة في الإستفادة من الإقتصاد الكبير، وتجمع أموال المساهمين. 

يقول حمدي، على هامش ندوة 'تحويل الأندية الرياضية لشركات' التي انعقدت ضمن خيمة الصحفيين الرياضية التي أقامتها مؤسسة طيبة برس من ١٣ يونيو\حزيران حتى ٣ يوليو\تموز في الخرطوم، لـ 'النيلان' أنَّ "أهمَّ ميزات تحويل الأندية إلى شركات مساهمة عامة يتجلى في فصل الإدارة عن الملكية باعتباره تطور اقتصادي عولمي." 

أهم الأهداف المطلوبة في النظم المالية للاستثمار الرياضي، متمثلة في تحسين المقدرة المالية للمؤسسات الرياضية، الكفاءة والإستقرار الإقتصادي، وتحقيق الشفافية والمحاسبية، والحفاظ على حقوق الدائنين للاندية.                                  

تحويل الأندية إلى شركات مساهمة يمكن أن يساعد كثيراً في خروج الأندية للأفضل، وبالتالي تصبح فيها المؤسسية كاملة واتخاذ القرار يتم فيها بالصورة المطلوبة عبر المؤسسات، حسب حسن محمد صالح مدير العلاقات العامة بنادي الهلال. "الاتحاد الدولي لجأ للاحترافية لأنه يعلم بفوائدها الجمّة التي تعود بالفائدة الكبرى على الكل".  

النجاح لا يشترط التحول إلى شركة.“ 
كمال شداد 

إلاَّ أن الخبير الرياضي البروفيسور كمال شداد يكشف عن وجهة نظر نقيضة لرؤية حمدي، إذ يرى أن المهم تسليط الضوء على المشاكل والفساد في الأندية الرياضية بدل الحديث عن خيار تحويلها إلى شركات مساهمة عامة.

يرى شداد أن مفهوم خصخصة الرياضة سوف يعطل مسيرة الأندية، وأن الأمر في نهايته هو حوجة هذه الأندية لموارد.  

"في السودان آلاف الشركات الفاشلة والقليل من الشركات الناجحة" يقول شداد مضيفا أن المشاكل المطلوب مواجهتها مربوطة بالأندية وإدارتها. "النجاح لا يشترط التحول إلى شركة بدليل تجربة نادي برشلونة الإسباني."

نوع الإدارة يشكل المشكلة الأولى التي يجب معالجتها، سواء كان الحديث عن أندية أو شركات. حسب أسامة عطا المنان، الأمين العام السابق لاتحاد كرة القدم السُّوداني، فإنَّ الأندية تعمل على التطور الكروي، ولكن مفهوم الاحتراف ينتفي في الأندية، ويرجع ذلك إلى أن العمل في الإدارة يديره متطوعون، الأمر الذي يغيِّب مفهوم وثقافة الاحتراف. 

يجب أن نراجع أنفسنا بشفافية لأن سوء الإدارة وغياب الشفافية هي من أضرت بالرياضة.“ 
اليسع الصديق

ينحاز وزير الشباب والرياضة لولاية الخرطوم اليسع الصديق إلى هذا الرأي فبالنسبة له المجال الرياضي في حاجة إلى رؤية علمية لتطوير إقتصاديات الرياضة. "يجب أن نراجع أنفسنا بشفافية لأن سوء الإدارة وغياب الشفافية هي من أضرت بالرياضة."

ولكن حتى إذا تمت هذه المعالجات في نطاق شركات، فمن الضروري ضمان عائد استثماري، كما يفسر ضياء المصباح مدير الإعلام بالشركة السودانية للاتصالات. هكذا يمكن لخصخصة الأندية المساعدة في تطوير الكرة السودانية حتى تصبح في مصاف الأندية العالمية.

ولكن حسب المصباح فإن "الوضع الراهن والظروف الحالية غير مُشجعة ولا تساعد في إنجاح هذا المشروع لأنه لا يحقق عائداً."  

الوضع الراهن والظروف الحالية غير مُشجعة ولا تساعد في إنجاح هذا المشروع لأنه لا يحقق عائداً.“
ضياء المصباح                      

يبدو أن وزير المالية السابق قد أبرز أكبر عقبة أمام خصخصة النوادي. الاختلاف بين إدارة الاندية وإدارة الشركات هو أنَّ الأندية تهدف إلى تحقيق الفوز بينما تهدف الكيانات الإقتصادية إلى تحقيق الربح، وهما، هدفان مختلفان إختلافاً جوهرياً، الأمر الذي يشي بصعوبة تحويل الأندية إلى شركات مساهمة عامة، يفسر حمدي. ولكنه استدرك كلامه وجاء بحل لهذه العقبة قائلا: "يمكن أن تكون للأندية شركات مساهمة عامة تدير بها أنشطتها مثل دخل الشباك، والرعايات، والانشطة الرياضية، فضلاً عن السماح لها بالاستدانة".

هكذا وصل حمدي إلى خلاصة تقول أن تستمر الأندية بقوانينها الحالية على أن تعدل ليسمح لها بالتربح من خلال شركات تجارية، أو عقارية، أو بنوك، الأمر الذي يوفر لها إيرادات مستمرة، ويعطيها الشفافية، ويحفظ إلى حد ما استقرارها.

هذا يعني أن تستمر الأندية في عملها الذي يدفعها للفوز، إلى جانب العمل مع شركات. ولكن يبقى السؤال: من الذي سيكون قبطان سفينة التعاون تلك؟ النادي الذي يتفاعل معه الجماهير، أم الشركة، التي تضمن بقاء النادي واستمراره؟ 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.