الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

رحلة إلى دارفور - ثراء غذائي رغم الفقر والحرب

الزهراء إبراهيم
تشتهر منطقة دارفور بثرائها الغذائي المنفرد عن باقي مناطق السودان. تحدثت مراسلة النيلان الزهراء إبراهيم مع 'ميرمة' من الفاشر، طاهي من نيالا، ومواطن من الجنينة عمّا يميز المائدة الدارفورية، خصوصا في شهر رمضان.
19.07.2016  |  الخرطوم، السودان | الفاشر، السودان
مائدة دارفورية في شهر رمضان، ٢٠١٥. (الصورة: علاء الدين بابكر)
مائدة دارفورية في شهر رمضان، ٢٠١٥. (الصورة: علاء الدين بابكر)

مريم حامد، ميرمة | الفاشر، شمال دارفور

تفسر مريم حامد إحدى الميرمات - النساء المتخصصات في صنع الطعام الدارفوري- مراسم تحضير 'عواسة الابري' وهو ما يسمى في مناطق أخرى في السودان بـ 'الحلومر'.

هنالك أصناف أساسية تقليدية توجد بشكل يومي وبالرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي إلا انها لم تتغير أو يقل عددها.“ 
مريم حامد

"الآبري رقائق تصنع من العجين الذي يطهى على النار بطريقة تشبه طهي الخبز الهندي. تمر الحبوب المستخدمة في الدقيق المعد منه بعدة مراحل قبل صناعة العجين من تقشير وتخمير وغيرها، كما تضاف له مكونات اخرى قبل الصنع لتعطيه نكهته الخاصة." 

بعد إعداده يتم تجفيفه وتخزينه، حيث يتم غمره بالمياه لمدة يوم وتبريدها ليقدم الماء كعصير. يعتبر الآبري المشروب الرئيسي في الموائد الرمضانية في أرجاء البلاد كلها وهو شكل من أشكال التكافل الإجتماعي، ولأن صنعه يتسم بالصعوبة وتقوم به نساء المنطقة سوياً.

في رمضان تقوم الميرمات بتجهيز الإفطار بشكل يومي، مما يجعلهن خبيرات بالموائد الرمضانية. حامد التي تقوم بصنع الطعام لأكثر من عقد من الزمان تحدثت عن إفطار رمضان قائلة إن "هنالك أصناف أساسية تقليدية توجد بشكل يومي وبالرغم من صعوبة الوضع الاقتصادي إلا انها لم تتغير أو يقل عددها". 

أمثلة على ذلك الشوربة، وهي غالبا شوربة لحم الضان، و'المدائد'، والتي يكون قوامها أكثر كثافة من الشوربة وتصنع من أنواع متعددة من الدقيق إلا أنها حلوة المذاق حيث يضاف السكر إليها. 

هنالك أنواع عديدة أخرى مثل مديدة 'امبرلو' والتي يتم صنعها من دقيق حبوب الدخن المنتشر بالإقليم. يمر الدخن بمراحل عديدة، حيث تزال قشرة الحبوب وبعدها يتم تخميرها قبل طحنها مما يكسب المديدة طعما حامضا، وهي تشكل صنفا مشتركا في غالبية الموائد. هنالك كذلك أنواع أخرى بعضها يصنع من الآبري، التمور، المانجو، القمح والحمص. مديدة 'أم جنقر' التي تصنع من الدخن غير المقشور، تعتبر هي الأخرى من "الأطعمة الخاصة بدارفور وهي مغذية ولذيذة جدا".

أضافت حامد إلى هذه اللائحة 'البليلة' موضحة أنها حبوب مسلوقة مثل القمح والحمص وبعض أنواع العدس يتم إضافة الملح أو السكر اليها ثم تُزَيَّنُ بحبات من التمر، بالإضافة للتمر نفسه الذي يكون طبقا أساسياً في موائد الافطار، إما بشكله الجاف أو مغموراً بالماء.

اختتمت الميرمة حديثها بالعصائر والتي تصنع من الفواكه الطبيعية ومن مكونات تقليدية أخرى مثل 'الكركدي'، 'التبلدي'، 'القضيم'، 'العرديب' و’الآبري' الذي يتم شربه بشكل يومي. في معظم الأحيان، تستعمل المكونات المحلية في إعداد العصائر، لتوفرها وسعرها الزهيد.

آدم علي، كبير الطهاة | نيالا، جنوب دارفور

يقول الطاهي آدم علي القادم من نيالا، جنوب دارفور والذي يعمل بأحد المطاعم التقليدية بالعاصمة، أن "المائدة الدارفورية تتميز بخلوها من الخبز إلا ما ندر". يتناول الدارفوريون العصيدة بشكل أساسي وهي من السمات المميزة للمطبخ الدارفوري بشكل عام. يختلف طعم العصيدة الدارفورية عن العصائد التي تصنع في أنحاء السودان الأخرى، إذ تتميز بقوام متماسك وأكثر صلابة ويتم أكلها بانواع مختلفة من المرق أكثرها خاصة بالإقليم. 

المائدة الدارفورية تتميز بخلوها من الخبز إلا ما ندر.“ 
آدم علي

تصنع هذه العصيدة من دقيق حبوب الدخن، بعد تحويله الى ما يسمى 'الدامرقا' وذلك بعد بشره وتحميضه مما يكسبها بعض الحموضة. 

من أنواع المرق الذي تأكل معه العصيدة نجد 'الشرموط' وهو اللحم المجفف الذي غالبا ما تقطعه النساء ويقمن بتجفيفه وسحقه بانفسهن، 'الروب' و’المِرِس' الذي يتم صنعه من ساق الأغنام او الأحشاء و’الكول' الذي يصنع من الشرموط مع إضافة ويضاف اليه اليه الكول وهو مادة لاذعة الطعم ذات رائحة مميزة. 

يقول علي أن ما يميز هذا الطعام هو أن ربات البيوت يقمن بصنع اللبن المستخدم في صنعه بأنفسهن ويقمن بتقطيع اللحوم وتجفيفها وسحقها بالمنزل وقلما يشترين مكونات جاهزة، لذلك يتميز الطعام بطعم مميز ونكهة أصيلة. 

"حتى السمن الذي يضفنه كلمسة نهائية على الطبق، يَصْنَعْنَه بوضع الحليب الطازج في القربة التي تصنع من جلود الغنم و يقمن بهزها بقوة لفصل الدهون في شكل سمن ويتركن الحليب ليتخثر ويكتسب بعض الحموضة، لاستخادمه في صناعة المرق" يفسر علي. 

ويحدد كبير الطهاة أن تميز المائدة الدارفورية في شهر رمضان لا يتعلق بالمأكولات فقط. "حتى الأواني تكون ذات شكل مميز مرتبط بالاقليم. فالمرق والشوربة يوضعان في وعاء يدعى 'كورة' أم قعر'، وهي وعاء عميق لديه قاعدة من الأسفل. تغطى صواني الطعام بغطاء خاص زاهي اللون مصنوع من مواد محلية يسمى 'البرتال'." 

ضياء الدين حسن، طالب | الجنينة، غرب دارفور

ضياء الدين حسن المقيم في الجنينة، غرب دارفور والذي قدم للخرطوم في إجازة، يصف إفطار كل يوم في شهر رمضان كمناسبة تلاقي يومي، حيث أن "الرجال جميعا يتناولون طعام الافطار خارجا مع جيرانهم"، حيث تسمى هذه الجلسة 'الضرا'.

يجتمع الذكور من رجال وصبيان حول الطعام الذي قامت بتحضيره أمهاتهم وبناتهم وزوجاتهم. النساء يخترن بيت إحداهن للإفطار معها ويتبادلن الأدوار يوميا، حيث تحضر كل سيدة الطعام لبيت إحداهن بالحي. ولو كانت بالحي امراة مريضة او طاعنة في السن فإنهن يفطرن لديها يوميا لعدم مقدرتها على مغادرة المنزل.

"يتشارك الناس الطعام الذي أعدوه من كل بيت ويجتمعون جميعا حول مائدة كبيرة ساهم الجميع في إحضار أصناف الطعام لها. أنت تختار ما تريد من الطعام الذي يوجد على المائدة من أي طبق وليس بالضرورة أن تأكل فقط مما أحضرته،" يفسر حسن. 

تسود حالة من الوئام والمحبة بين الأهالي في أحياء وقرى الاقليم، حسب حسن، فهم يعيشون كعائلة كبيرة وليس فقط كمجرد جيران. 

بعد الإفطار، يؤدي الرجال صلاة المغرب جماعة، ثم يتحلقون حول أكواب الشاي والقهوة ويتسامرون في شتى المواضيع حتى موعد صلاة العشاء. حينها ينفض مجلس 'الضرا' لأداء الصلاة بالمسجد، حيث تسود حالة من الالتزام العالي بأداء الشعائر الدينية.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.