الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المصير المجهول لقناة النيل الأزرق

حسن فاروق
تعليق - فجَّر إعلان وجدي ميرغني الشريك الأكبر في قناة النيل الأزرق السودانية عن تأسيس قناة جديدة تحمل إسم 'إس ٢٤' سيلاَ من الاتهامات بأنه يعمل على إضعاف القناة وإنشاء قناة جديدة على أنقاضها.
3.05.2016  |  الخرطوم، السودان
شعار قناة  النيل الأزرق.  (الصورة: قناة النيل الأزرق)
شعار قناة النيل الأزرق. (الصورة: قناة النيل الأزرق)

بدأت وقائع اتهام ميرغني الشريك الأكبر في فضائية النيل الأزرق السودانية بإضعاف القناة عندما رفض مدير تلفزيون السودان السابق محمد حاتم بيع أسهم الشيخ صالح الكامل، صاحب قنوات (إيه آر تي) الشهيرة ومالك الأسهم الأكبر في قناة النيل الأزرق سابقاً، لوجدي ميرغني. رفض حاتم الاعتراف بالشراكة الجديدة، لتتم اقالته من منصبه بقرار حكومي، ويُعيَّن مكانه مدير جديد، السمؤال خلف الله، الذي نفذ القرار. 

بعد شراء ميرغني لأسهم الشيخ صالح الكامل بدأت مرحلة مختلفة في حياة قناة النيل الأزرق. صدرت قرارات مفاجئة بتغييرات جذرية في قيادة الادارات وعلى رأسها إدارات البرامج والمالية والتسويق، ليتم وصفها بأنها رؤية غير موفقة للشريك الجديد، الهدف منها السيطرة الكاملة على مفاصل القناة سريعا.

ومع مرور الأيام بدأ تساقط العاملين بالإقالة أو الاستقالة (من موظفين ومذيعين ومنتجين وفنيين)، وبدأ التذمُّر داخل القناة يأخذ طريقه الى العاملين بعد رفع أجور زملاء لهم تمَّ تصنيفهم بالمقربين من الشريك الجديد وإدارته. 

وتزامنا مع هذه الأحداث، أطلق الشريك الجديد وجدي ميرغني قناة جديدة بإسم 'إس ٢٤'. تعاقدت القناة الجديدة المملوكة بالكامل من قبل وجدي ميرغني مع عدد من مقدمي البرامج البارزين بقناة النيل الأزرق، التي شهدت تحولات كبيرة بإقالة واستقالة عدد من العاملين في الجانب الاداري والفني. كل هذا تمَّ أثناء فترة الشراكة القصيرة بين القناتين والتي دامت فعلياً أقلَّ من عامين.

 

ساءت الأوضاع أكثر، بإجراءات مالية سلبت العاملين حوافزهم وباعدتْ بينهم وبضعة أشخاص، بمرتبات ومخصصات باهظة خلقت حالّة من الغُبن والمرارات دون مراعاة لمجهودات الجميع.“ 
رسالة استقالة كل من ياسر عركي ومحمد عكاشة

ذكرت رسالة استقالة كل من ياسر عركي ومحمد عكاشة، منتجان سابقان في قناة النيل الأزرق، وعود الشراكة الجديدة "بتحسين أوضاع العاملين وهو ما لم يحدث، بل ساءت الأوضاع أكثر، بإجراءات مالية سلبت العاملين حوافزهم وباعدتْ بينهم وبضعة أشخاص، بمرتبات ومخصصات باهظة خلقت حالّة من الغُبن والمرارات دون مراعاة لمجهودات الجميع".

وفي المقابل أعلن مسؤولون داخل القناة أنّ الشريك الجديد أحدث تطوراً ملحوظاً تمثَّل في زيادة الايرادات للقناة من الرعاية والاعلانات بنسبة ٣٠ في المئة، مع إجراء تحديثات شاملة للأجهزة والكاميرات، واضافة عدد من المحركات الجديدة، مع إنشاء استوديو جديد للبرامج الصباحية، وزيادة في رواتب العاملين بنسبة٦٠ في المئة. 

ولكن المراقب لبرامج القناة يرى العكس. تراجعت القناة على المستوى التقني والفني كثيراً، ويظهر ذلك من خلال البث، بوجود ظلام في الصورة. هذا وصار القطع للبرامج عادياً، خاصّة تلك المنقولة على الهواء مباشرةً، مع إشكالات واضحة في الصوت.

لأكثر من ١٠ سنوات ظلتْ قناة النيل الأزرق القناة الأولى في السودان والأكثر مشاهدة من بين كل القنوات السودانية، والأكثر ثراءً من الناحية المالية من خلال الإعلان والرعايات. 

تقفز هنا عدد من علامات الاستفهام حول موقف المتفرج الذي يلعبه بقية الشركاء وعلى رأسهم الحكومة، التي لم تخطُّ أيّ خطوة للوقوف على الكيفية التي تُدار بها القناة إدارياً وماليا. تملك حكومة السودان عبر التلفزيون القومي ٢٠ في المئة من أسهم شركة النيل الأزرق المالكة للقناة. أضف إلى كل ذلك موقف أسهم الأوقاف الغامض (أسهم حكومية لا يمكن التصرف فيها) التي تبلغ هي الأخرى ٢٠ في المئة والتي اختفت من الشراكة وتدور حولها قضايا حاليا في المحاكم لمعرفة مصيرها. 

مع هذا التطور الذي عرفته قناة النيل الأزرق، لا يبقى للمراقب سوى التساؤل: كم من الوقت حتى تصل القناة إلى نهايتها، إما بالتوقف أو البيع؟

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.