الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

وجوه البطالة في السودان: المحسوبية والتخصص

آدم محمد أحمد
دقت وزارة الموارد البشرية السودانية جرس تنبيه حول ظاهرة البطالة في البلاد في ١٣ أبريل ٢٠١٦، وكشف عادل كرار وكيل الوزارة عن "وجود مليوني عاطل في السودان، ٢٥ في المئة منهم جامعيين".
29.04.2016  |  الخرطوم، السودان
أحد أسباب البطالة في السودان هو عدم وجود تنسيق بين التعليم العالي والخدمة المدنية بشأن التخصصات المطلوبة، حسب الباحثة ثريا إبراهيم. صورة كلية العلوم في جامعة الخرطوم يوم ٢١ أغسطس، ٢٠٠٩. (الصورة: عمل شخصي | بيتر آدم دوناليك)
أحد أسباب البطالة في السودان هو عدم وجود تنسيق بين التعليم العالي والخدمة المدنية بشأن التخصصات المطلوبة، حسب الباحثة ثريا إبراهيم. صورة كلية العلوم في جامعة الخرطوم يوم ٢١ أغسطس، ٢٠٠٩. (الصورة: عمل شخصي | بيتر آدم دوناليك)

كشف عادل كرار، وكيل وزارة الموارد البشرية السودانية عن "وجود مليوني عاطل في السودان، ٢٥ في المئة منهم جامعيين"، مضيفا أن "النسبة العاطلين في السودان وصلت الآن إلى ١٩ في المئة". 

هذه النسبة في ارتفاع مستمر. في تصريح صحفي نشر في أغسطس من العام ٢٠١٣، قالت وزيرة تنمية الموارد البشرية والعمل السابقة إشراقة سيد محمود "إن نسبة البطالة في السودان ارتفعت من ١٦.٤ في المئة عام ١٩٩٠ إلى ١٨.٨ في المئة، ١٣.٧ في المئة ذكور ٣٢.٥ في المئة إناث". 

ونوهت محمود آنذاك إلى أن "المعدل الأعلى وسط الشباب"، وأسبابه "النقص في التعليم التقني والمهني وعدم نمو القطاعات الإنتاجية". 

لا شك أن الدولة تحاول جاهدة معالجة مشكلة البطالة واحتواء آثارها عبر طرح وظائف جديدة سنويا، ما بين ٣٠ و٥٠ ألف وظيفة، فضلا عن طرح برامج للتمويل الأصغر وتشغيل الشباب والخريجين عبر تمليكهم مشاريع صغيرة للاستثمار. 

ولقد ارتفعت نسبة القوى العاملة في السودان، وفقا لتقرير وزارة العمل إلى ٩.٣ ملايين عامل، مقارنة بنحو ٥.٣ ملايين عامل في عام ١٩٩٠، بينما يضع وكيل وزارة تنمية الموارد البشرية هذه النسبة عند حاولي ال ١١ مليون عامل.

كشف الأمين العام لمفوضية الاختيار للخدمة المدنية القومية حسن مختار في فبراير ٢٠١٦ عبر مؤتمر صحفي عقده في الخرطوم عن "اعتماد الدولة لـ ٢٥ ألف وظيفة على مستوى ولايات السودان". هذا وأعلنت مشاعر الدولب وزيرة الرعاية والضمان الاجتماعي عن تعاون وزارتها مع اتحاد الشباب السوداني لتوفير فرص للتوظيف عبر المشاريع الإنتاجية.

مع ذلك، يرى مختصون أن جهود الدولة في الحد من البطالة ليست ذات جدوى، مثل د. محمد الناير المحلل الاقتصادي والأستاذ المشارك في جامعة المغتربين، الذي يرى أن "نسبة الـ ١٩ في المئة التي ذكرتها وزارة تنمية الموارد البشرية مرتفعة جدا ومن المفروض أن تكون هناك برامج من قبل الدولة لمحاصرتها".  

وأشار الناير إلى أن "مجهودات الحكومة في هذا الصدد ليست كافية رغم أن برنامج التمويل الأصغر حقق بعض النجاحات لكن كان من الممكن أن يحقق نجاحا أكبر إذا أزيلت بعض العقبات." 

من بين تلك العقبات، كما تفسر الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم، هو أن البرنامج "يستهدف الذين لديهم نشاط تجاري وليس الفقراء، فضلا عن صعوبات الإجراءات المصاحبة له يضاف إلى ذلك أن المبالغ المحددة ليست كافية لإنشاء مشاريع للتشغيل ويجب زيادتها".

تجاوز متطلبات مثل "شيك الضمان وضريبة القيمة المضافة، بجانب اتخاذ قرار ملزم للبنوك بأن توظف ١٢ في المائة من موازنتها للتمويل" كلها تدابير يمكن اتخاذها للتشجيع برنامج التمويل الأصغر، يفسر الناير.  

من جهة أخرى يجب أن يلتزم كل من المواطنين والسلطات بدراسات الجدوى، التي يجب أن تكون صارمة وواضحة.  "المواطن أحيانا يطلب تمويلا لمشروعات لا يحتاجها الاقتصاد، فضلا عن التساهل في دراسة الجدوى من قبل السلطات والمواطن"، يضيف الناير.   

وحسب المحلل الاقتصادي، فإن الحكومة قد خصصت حوالي "أربع مليارات جنيه سنويا للتمويل، التي إذا وظفت ستحل الكثير من مشاكل البطالة". 

كيفية توظيف هذه المبالغ هو جوهر هذه القضية، فحتى بغض النظر عن العقبات المالية التي تواجهها الدولة، هنالك عقبات هيكلية ومؤسسية يجب كذلك تجاوزها، حتى تتم معالجة مشكلة البطالة بطريقة فعالة.  

تتمثل المعالجات في توفير فرص عادلة بين الخريجين. "المحسوبية في الوظائف الحكومية وعدم وجود عدالة في الاستيعاب أمر مقلق، بمعنى أنه لا يمكن توظيفك إذا لم تجد مسؤولا في الحكومة يتوسط لديك في الوظيفة، فضلا عن التوظيف على الأساس العرقي والقبلي." تفسر إبراهيم. 

أضف إلى ذلك كما تقول إبراهيم "عدم وجود تنسيق بين التعليم العالي والخدمة المدنية بشأن التخصصات المطلوبة والعمل الميداني". 

بالنسبة ل الناير، "لا بد من إجراء دراسة تحقق احتياج سوق العمل الفعلي ومن ثم توجيه مسار الطلاب نحو التخصصات التي يحتاجها". 

هذا هو الأمر نفسه الذي أقر به الأمين العام لمفوضية الاختيار حسن مختار الذي أشار إلى أن "عدد مخرجات ثورة التعليم العالي لا يتناسب مع أعداد الوظائف التي يتم طرحها لكون احتياجات الولايات المختلفة تصل إلى ٨٠ ألف وظيفة"، لافتا إلى أن "المفوضية تسعى إلى إيجاد بدائل."

من بين تلك البدائل التي يتحدث عنها الأمين العام تجربة "التشغيل بأجر لتوسيع سبل الاستيعاب كفترة تجريبية تهدف إلى تأهيل الخريج لإيجاد فرصة عمل أفضل وهي تجربة مطبقة في بعض الدول مثل الجزائر".

أما بالنسبة للعدالة في التوظيف، فيؤكد أمين المفوضية أن "التعيين لن يكون بالواسطة ولا الاستبعاد على أسس سياسية أو عرقية".

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.