الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

السياسة بلغة الثقافة في السودان

إشراقة عبد الرحمن
ما علاقة الثقافة بالسياسة؟ وما محل الثقافة في الحوار السياسي؟ أسئلة طرحتها مراسلة النيلان إشراقة عباس على عدد من الفنانين والمثقفين السودانيين، فتباينت اجاباتهم واختلفت.
30.10.2015  |  الخرطوم، السودان
هل نحن عرب أم أفارقة؟  (الصورة: خالد البيه)
هل نحن عرب أم أفارقة؟ (الصورة: خالد البيه)

لثلاثة عقود لم يفلح الساسّة السُّودانيون في حلِّ خلافاتهم؛ التي يبدو أنها تتفاقم، وتتعمَّق يوماً بعد يوم، على كثرة ما تمَّ عقده من مؤتمرات للحوار. في الوقت الذي كان يوافق فيه البعض على شيء كان البعض الآخر يرفضه وهكذا بلا نهاية تلوح في الأفق.

ربما دفع هذا الوضع المعقد سياسياً إلى بروز كلمة ’الثقافة‘ وبعض متعلقاتها في أدبيات الحوار السياسي الذي يدور حاليا ضمن ما سمي بـ ’مبادرة الحوار الوطني‘.

نلمس تردد كلمات ذات طبيعة خاصةّ مثل تكرار الرئيس السوداني لمفردة الهوية أكثر من مرة ‪—‬ ’لا يجب أن نتحارب على الهوية‘ و ’نحن سودانيون ولنا ثقافة متنوعة وفريدة‘‪—‬ الأمر الذي يرى فيه كثير من المثقفين بارقة أمل تسهم من خلالها الثقافة في دفع الحوار الوطني خطوات للأمام.

توجه موقع النيلان بسؤال لمجموعة من الفنانين والمثقفين والكُتَّاب مفاده: كيف يمكن للثقافة أنْ تسهم في حل المشكلات السياسية؟ تباينت الإجابات واختلفت.

ففي الوقت الذي يرى فيه الفنان التشكيلي راشد دياب، أن الاحتماء والالتجاء للثقافة السودانية واستلهامها يمكن أن يوجه ويساعد في توفير حوار ناجح، فإن الخبير الإعلامي عوض إبراهيم عوض، يذهب بالحديث لمنحى تفصيلي، إذ يرى أن استصحاب الإرث الثقافي والإعلامي مثلما هو عند ’الحكَّامات‘ ‪—‬ مغنيات وشاعرات ‪—‬ و’الأجاويد‘ — رجال حكماء يتدخلون لحل النزاعات — في دارفور أمر ضروري في الحوار، مُشيراً إلى أنه يفوق أحياناً أدوار الأمم المتحدة في حلِّ المشكلات.

من جهة أخرى فإن للباحث الموسيقي جراهام عبد القادر وجهة نظر أخرى يكشف عنها بقوله إنَّ ”الفنون مهمة للحوار الثقافي بين المجتمعات السودانية إذ تعمل على تعميق الوحدة الوطنية للسودانيين، فالاستماع والمشاركة في نشرها تزيد من معاني تماسك هذه الوحدة بينهم“.

ومثّل لذلك بأن آلة الطنبور، وهي نوبية أصيلة موجودة في كل بقاع السودان، وحدت السودانيين عبر شعور قومي، فالعودة إلى هذا الغناء تعني إعادة تجذيره وتأكيده في كل المجتمعات السودانية.

من ناحيته يرى الإعلامي عبد الله الحاج أننا لا زلنا نتجادل ونتناقش في السودان حول الهوية ومفهومها ومعانيها، ونتساءل: هل نحن  عرب أم أفارقة؟ هل نحن الغابة أو الصحراء؟ هل نحن مجموعة أم واحد؟ ويضيف: ”لا بأس من الجدال والمناقشة والبحث، على أن نجد إجابة شافية لهذه الأسئلة المربكة التي حار بنا الدليل للوصول إليها حتى الآن.“

ويرى الحاج أننا ننسى في خضم هذه الاجتهادات جذراً أساسياً وحضارياً مهماً وهو الجذر النوبي لجميع السودانيين الذين ينتمون للحضارة النوبية العريقة والتي هي من أقدم الحضارات في أفريقيا وفي العالم قاطبة. الأمر الذي يجعل ”هويتنا نوبية محسومة سلفاً“ بحسب عبارة الباحث الحاج.

يعدُّ الحديث عن الثقافة، وجعلها جزءاً من أدبيات الحوار السياسي السُّوداني، خاصةَّ الحوار الوطني الدائر هذه الأيام، شيئاً جديداً ومختلفاً ربما يسهم في فهم بعض مستعصيات المشكل السياسي في السودان. وعلى الرغم من أن وزير الثقافة الاتحادي الطيب حسن بدوي قال إن الحوار الثقافي يمثل أساساً للحوار المجتمعي الذي ينتظم الساحة السودانية، لكن لا يبدو أن هناك تحديدا واضحا لكيفية الاستفادة منه سياسياً. 

أول خطوة تكمن ربما كما فسر راشد دياب في ”فصل مفهوم الثقافة من الفكر العادي، وأن نعي وندرك جيدا أن الثقافة هي إنتشاءٌ ووعيٌ بالحس الوطني وأنها تكمن في الاستمتاع بأهزوجة وحس جمال الحقيقة وحرية التعبير والانتماء للوطن الواحد.“

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.