الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

المدير العام للصندوق القومي للإمدادات الطبية: ”الجودة أولاً“

حسن بركية
وضع مراسل النيلان حسن بركية حزمة من الأسئلة التي تلامس هموم المواطن السوداني في قضية الأدوية على الدكتور جمال خلف الله، المدير العام للصندوق القومي للإمدادات الطبية في السودان.
19.10.2015  |  الخرطوم، السودان
 مخازن الدواء في الصندوق القومي للإمدادات الطبية، الخامس من سبتمبر، 2015.  (الصورة: النيلان | حسن بركية)
مخازن الدواء في الصندوق القومي للإمدادات الطبية، الخامس من سبتمبر، 2015. (الصورة: النيلان | حسن بركية)

 تثير قضية الأدوية في السودان الكثير من الأسئلة حول فاعلية الجهات الرقابية في الحقل الصحي ونسب الأدوية المغشوشة وأسعارها والخدمة الصحية المقدمة للمواطن ومدى جودتها‪.‬

وضع مراسل النيلان حسن بركية حزمة من الأسئلة التي تلامس هموم المواطن السوداني في قضية الأدوية على الدكتور جمال خلف الله، المدير العام للصندوق القومي للإمدادات الطبية في السودان. الصندوق القومي هو الجهة الرسمية المعنية بترشيد استخدام الأدوية ومنع تداول الأدوية من مصادر غير موثوقة وتوحيد أسعار الأدوية الأساسية في جميع المرافق الصحية في السودان.

أنشأت الهيئة العامة للإمدادات الطبية في العام 1935 كمخازن مركزية للأدوية تابعة لوزارة الصحة الاتحادية. صارت المخازن هيئة سنة 1991 تحت قانون الهيئات والشركات الحكومية لإعطائها مزيداً من المرونة في عمليات شراء وبيع الأدوية. هكذا أصبحت المؤسسة الحكومية المسؤولة قانوناً عن توفير الأدوية والمستهلكات والمعدات الطبية للمؤسسات الحكومية.

دار مؤخرا جدل كبير في السودان حول قانون جديد ينص على تحويل الهيئة العامة للإمدادات الطبية إلى الصندوق القومي للإمدادات الطبية. هذا القانون، الذي هو الآن في مرحلة الإجازة النهائية في البرلمان السوداني، يعطي الهيئة (أي الصندوق مستقبلا) صلاحيات أكبر، منها تجاوز الولايات في توزيع الدواء على كل مراكز ومستشفيات السودان، وكذلك صلاحيات أكبر في توريد الدواء من الخارج.


س: في البداية دعنا نبدأ بالجدل الدائر حول تحويل الهيئة القومية للإمدادات إلى صندوق وعدم إشراك قطاعات هامة في مناقشة القانون وما يقال عن هذا القانون بأنه خطوة في اتجاه الخصخصة وتشريد العاملين في الهيئة؟

ج: تحدثنا كثيراً عن هذه القضية ولا يمكن أن تقوم بتصفية هيئة وأن تضع لها قانوناً جديداً في نفس الوقت، لأن وضع القانون يعني تقوية وضع الهيئة وتحصينها ضد التصفية والخصخصة.

في العام 2011 قامت لجنة التصرف في مرافق القطاع بتشكيل لجنة لدراسة استخصاص الهيئة العامة للإمدادات الطبية وأنا كنت عضواً في هذه اللجنة ومسؤولاً عن لجنة الدراسة. قدمنا دراسة مقنعة بعدم خصخصة الهيئة، رغم أن الخصخصة هي الخيار الأفضل وتؤدي إلى الكفاءة والمرونة، لكن في حالة هيئة الإمدادات الطبية ونشاطها لو تمت الخصخصة فهنالك أشياء لن تجد من يجلبها من الخارج.

س: ذكرت في حوار صحفي أن بعض الجهات تعارض تقديم الخدمة للمواطن من أجل بعض المصالح الخاصة. كيف يحدث ذلك وما هي هذه الجهات؟

ج: بدأت عملي في قطاع الأدوية عام 1992 في الإمداد الدوائي في ولاية بحر الغزال قبل الانفصال. في العام 1994 عملت في مشروع الدواء الدائري في ولاية الخرطوم لمدة 8 سنوات وعملت الماجستير والدكتوارة في هذا التخصص.

بكل هذه الخبرات وبتجارب الإمدادات الطبية عندما قمنا بعمل هذا القانون كنت أعتقد أن الإعلام والمجلس الوطني وأي مواطن سوداني سوف يقف بقوة مع هذا القانون، لأنه أمن وضع الهيئة تماماً ويتكلم عن توحيد أسعار الدواء في كل أنحاء السودان وتوريد أدوية مسجلة ومأمونة وبجودة عالية جداً وبيع الدواء للمواطن بأسعار أقل من سعر السوق وتدريب العاملين من الإمدادات إلى أصغر شفخانة في السودان. كل هذه الأشياء تحدث لأول مرة في السودان، ولكن هنالك أشخاص عندها مصالح أو سوء فهم، قاموا بتحريض بعض نواب البرلمان للوقوف ضد القانون.

س: هل هي جهات أم أفراد؟

ج: لا هي جهات. المجلس القومي للأدوية والسموم تحرك ضد القانون وقام بمقابلة النواب و نقل لهم ما نقل من معلومات وهي في النهاية ’حاجات‘ شخصية. البرلمان أعطى الهيئة صلاحيات مطلقة في استيراد وتخليص الدواء لا علاقة لها بالجهاز الرقابي. نحن قلنا لا بد أن تخضع جزء من أنشطة الهيئة للرقابة (الدواء المسجل) وتقوم بعمل بقية الأنشطة لوحدها دون رقابة. وتعتقد بعض الجهات أننا نتغول على صلاحياتهم. شعبة مستوردي الأدوية كذلك تقدمت بمذكرة إلى لجنة الصحة والسكان في البرلمان وكتبت ملاحظات حول القانون.

كل هذه تحركات كانت خلاصتها إقناع عضوين فقط من أعضاء البرلمان. في مرحلة القراءة الثانية مر القانون بالإجماع وعندما جاءت مرحلة القراءة الثالثة والأخيرة السيد وزير الصحة وهو المسؤول عن القانون والوزير المختص كان في خارج العاصمة في مهمة رسمية و تم طرح الموضوع في جلسة عقدت في غيابه، واعترض على القانون نائب برلماني واحد فقط.

س: توجه بعض الاتهامات للصندوق القومي بأنه ينافس الشركات في توريد الأدوية مستغلاً الحماية الرسمية والإعفاءات الضريبية وهذه الوضعية فيها ظلم للشركات التي تدفع الضرائب. كيف ترد؟

ج: (ضحك) نحن لا نقوم بشراء الأدوية. الأدوية لها وكلاء في السودان والوكيل هو الذي يقوم بتسجيل الأدوية في السودان ونحن نشتري من الوكلاء ونعمل عطاء بقائمة محددة فيها حوالي 1300 صنف. يدخل الوكلاء في تنافس وكل وكيل يقدم عرضه ومن يرسو عليه العطاء يقوم بتوريد الأدوية. نحن لا ننافس الشركات نحن نشتري منهم.

س: يقال أن الهيئة أحياناً تستورد أدوية غير مسجلة لدى المجلس القومي للسموم والأدوية. ما مدى صحة ما يقال؟

ج: قائمة الهيئة فيها 875 صنف فيها حوالي 300 صنف تقريباً لم يقم أحد بتسجيلها في السودان ظللنا نحن في طيلة السنوات الماضية نستوردها.

وفي القانون الجديد ناقشنا هذه المسألة وفيها نص يقول أن الصندوق في حالة وجود أدوية في قائمته وأن الوكلاء لا يريدون تسجيلها لأي سبب من الأسباب على الصندوق القيام بتسجيل تلك الأصناف في مجلس الأدوية والسموم.

عقدنا اتفاقاً مع المجلس القومي للأدوية والسموم وفق ترتيبات معينة لضمان مأمونية وسلامة وجودة تلك الأدوية. نص الاتفاق مع المجلس أن الأدوية الغير مسجلة في السودان يقوم الصندق بتوريدها من الخارج واتفقنا أن الخيار الأول هو توريد الأدوية من دول ذات نظام رقابي معتمد عند المجلس وهي حوالي 19 دولة، تشمل 15 دولة من الاتحاد الأوربي وأمريكا وكندا واليابان ونيوزلندا واستراليا. كما ينص القانون الجديد أن الأدوية التي يحتاج لها النظام الصحي في قائمة الصندوق وغير مسجلة في السودان يجوز للصندوق توريدها لأغراض غير تجارية والصندوق لا يقوم بنزع أي توكيل تجاري من أي شخص لكي يستحوذ عليه.

س: الكثير من الأرقام والإحصائيات الغير رسمية تشير إلى أن معظم الأدوية في السودان تأتي من دول ذات رقابة ضعيفة وبالتالي تزيد نسبة الأدوية المغشوشة. إلى أي مدى هذه الاحصائيات والأرقام صحيحة؟

ج: نعم هذا صحيح معظم الأدوية في السودان تأتي من الهند والصين وباكستان، ولكن الإمدادات الطبية منذ عطاء العام 2011 عملت على تقليل نسبة الدواء المستورد من هذه الدول لأن سياستنا هي المضي نحو الجودة.

قبل عطاء 2011، الثقافة التي كانت سائدة هي ’السعر أولاً‘. في أول عطاء في 2011 قلنا ’الجودة أولاً‘ وغيرنا الممارسة التي كانت سائدة في الماضي. لنا مؤشرات لقياس الجودة - أولاً: كم هي عدد الأدوية المسجلة، ثانيا: عدد الأدوية من دول ذات نظام رقابي معتمد، ثالثا: عدد الأدوية من الصناعة الوطنية ورابعا: عدد الأدوية من الصين والهند وباكستان ومصر والأدوية من هذه الأخيرة من المفترض أن تكون أقل نسبة.

س: كم هي نسبة الأدوية المغشوشة في السودان؟ وكانت بعض وسائل الإعلام السودانية قد ذكرت أنها حوالي 40 في المئة؟

هذا الرقم غير صحيح. تم تحريف مداخلة لنائبة في البرلمان وكانت المناسبة مناقشة القانون الجديد للصندوق القومي. ذكرت النائبة في مداخلتها أن القانون سوف يحل مشكلة كبيرة لأن 80 من المؤسسات الصحية في الأطراف النائية للسودان لها يصلها الدواء عبر قنوات غير رسمية. النسبة أقل من 40 في المئة بكثير ولكنني لا أستطيع إعطاء رقم محدد الآن.