الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جرافات مصر تهدد ثروات البحر الأحمر

عبد الهادي الحاج
أثار قرار حكومة ولاية البحر الأحمر بالسماح لجرافات صيد مصرية بالعمل داخل المياه الإقليمية السودانية، الكثير من الجدل حول فوائد ومضار عمل تلك الجرافات ومدى تأثيرها على البيئة البحرية حاضراً ومستقبلاً.
16.10.2015  |  بورتسودان، السودان
بورتسودان، الخامس من نوفمبر 2014. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)
بورتسودان، الخامس من نوفمبر 2014. (الصورة: النيلان | عبد الهادي الحاج)

كانت الحكومة السودانية قد أصدرت قراراً في العام 2009 يمنع الصيد بواسطة الجرافات بحجة أضرارها بالبيئة. ولكن قرار حكومة ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، بالسماح لجرافات صيد مصرية بالعمل داخل المياه الإقليمية السودانية، أثار الكثير من الجدل.

الجرافات هي سفن متوسطة الحجم، ملحق بها (شِباك) ضخمة لصيد الأسماك بكميات كبيرة من قاع البحار، وتعمل على إنزال الشباك ورفعها بواسطة آلآت رافعة مثبتة على ظهر السفينة. أبرز سلبياتها حسب خبراء في البيئة البحرية هو جرف جميع الكائنات البحرية التي تصادفها، الأمر الذي يلحق أضراراً كبيرة بالبيئة البحرية، ويؤدي لإنقراض العديد من أنواع الأسماك.

وقعت حكومة الولاية إتفاقية في أغسطس الماضي مع إحدى الشركات المصرية تسمح لها باستخدام 28 جرافة للصيد داخل المياه الإقليمية السودانية. أوضح والي البحر الأحمر علي أحمد حامد في تصريحات صحفية أن التوقيع على الإتفاقية جاء بعد التشاور مع كافة الجهات ذات الصلة، مقللاً من المخاوف التي تحدث عنها البعض حول عمل الجرافات. ”لقد شملت الإتفاقية ضوابط تراعي حجم ونوع الأسماك التي يتم صيدها، وسوف تكون هنالك رقابة مشددة في تنفيذها“.

من جانبه انقسم اتحاد صائدي الأسماك بولاية البحر الأحمر بين مؤيد لتلك الخطوة ومعارض لها، بل وصل الأمر لعزل رئيس الإتحاد المؤيد لعمل الجرافات، من قبل المجموعة الرافضة والتي يقودها نائبه، واختيار رئيس جديد للاتحاد.

من جهة، يرفض رئيس الإتحاد السابق حسن منيب رفض الدعاوى التي تطالب بإلغاء الإتفاقية، مفسرا أن مدتها عام واحد فقط، يتم بعده تقييم التجربة والنظر في إمكانية استمرارها. أضاف منيب للنيلان، مفسرا الفوائد التي سيجنيها الصيادون: ”هذه الاتفاقية وفرت الضمانات الكافية للحفاظ على حقوق الصيادين وتدريبهم على الصيد بالجرف. هذا لم يحدث في التجارب السابقة“.

ورغم هذه التطمنيات إلا أن نائب رئيس الإتحاد محمود أركاب يصر أن السماح للجرافات بالصيد في الساحل السوداني يعتبر مهدداً خطيراً للبيئة البحرية، وأن من شأنه أن يؤدي لإنقراض العديد من أنواع الأسماك. ”بعد أن قضى المصريون على الأسماك في سواحلهم، عن طريق الصيد بالجرف، الآن يبحثون عن سواحل أخرى ليقضوا عليها، وقد وجدوا ضالتهم في الساحل السوداني“ يضيف أركاب.

في حديثه للنيلان أصر نائب الرئيس على أن الإتحاد سيتخذون إجراءات قانونية ضد حكومة الولاية، لإلغاء هذه الإتفاقية. ”تعتبر هذه جريمة لن نقف مكتوفي الأيدي لننتظر حدوثها. حكومة الولاية كل ما يهمها هو المبالغ المالية التي سوف تحصل عليها“.

أحد الأسباب وراء معارضة جانب من اتحاد الصيادين لهذه الاتفاقية هو قلة تبادل المياه بين البحر الأحمر والبحار المجاورة، مما يؤدي إلى قلة غذاء الأسماك فيه، يفسر رئيس جمعية حماية البيئة البحرية السودانية نور الدين محمد فرح.

هذا يعني أن الصيد بالجرافات سيؤثر بشكل مضاعف على أسماك البحر الأحمر. ”أشارت دراسات سابقة إلى أن البحر الأحمر ليس مناسباً للصيد التجاري مثل الذي يتم عن طريق الجرافات، لكنه يصلح للصيد التقليدي“ يضيف فرح.

وطالب فرح بضرورة وضع قيود لحماية قرارات المحاكم السودانية في قضايا الصيد بالجرافات، يشمل مقدار التنازل في التسويات مقابل حجم الضرر الذي تتعرض له البيئة البحرية، وأن لا يكون هنالك تهاون في هذا الأمر.

سيصبح عمل الجرافات المصرية في الساحل السوداني واقعاً معاشاً بموجب الإتفاق الذي تم مع حكومة الولاية، ما لم تتراجع عنه هذه الأخيرة أو تتمكن المجموعات الرافضة له من تصعيد مواقفها، حتى تجبر الحكومة على إلغائه.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.