الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

أمسية ثقافية باللغات المحلية

ميري صمويل أبولو
جوبا – في محاولة لتنمية اللغات المحلية في جنوب السودان، نظمت السفارة البريطانية بجنوب السودان والمركز الفرنسي بالتعاون مع ووزارة الشباب والثقافة أمسية لغات جنوب السودان، في 29 مايو.
4.06.2013
جانب من الحضور أثناء أمسية اللغات المحلية في جوبا، 29 مايو.
جانب من الحضور أثناء أمسية اللغات المحلية في جوبا، 29 مايو.

في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتنوع، وهي فعالية تنظم عالميا للعمل من أجل التنوع الثقافي في العالم  يحتفل بها سنويا في 21 مايو، أقيمت أمسية ثقافية باللغات المحلية بجوبا نظمتها السفارة البريطانية بجنوب السودان  والمركز الفرنسي بالتعاون مع ووزارة الشباب والثقافة. وشمل البرنامج تقديم فقرات ثقافية مختلفة من شعر، غناء، قصص، تمثيل وترنيم .

بدأ الأمسية جوك مدوت جوك وكيل وزارة الثقافة والشباب والرياضة قائلا ًأن برنامج تنمية اللغات المحلية جزء من العمل الثقافي للتعبير عن الذات. ”التعدد اللغوي مهم لانه يمثل الهوية المحلية“ قال جوك، معتبرا ً هذه اللغات دافع  لإثراء المواهب بالدولة.

”تمثل دولتنا 37% من نسبة الشباب ، وأكثر من 70 قبيلة واكثر من 50 مجموعة لغوية“ جوك مدوت جوكوأضاف جوك: ”تمثل دولتنا 37% من نسبة الشباب ، وأكثر من 70 قبيلة واكثر من 50 مجموعة لغوية“ .

وشارك في تقديم فقرات شعرية وغنائية بلغات محلية كل من ديفد لوكانق عبر تقديم شعر وأغاني تراثية بلغة الفجلو؛ موزس جمعة علي، مغني أغاني تراثية بلغة المادي؛ فيكتور كيري واني، نائب تحرير جريدة ’ذا سيتزن‘ بتقديم شعر بلغة المادي؛ جوزيف أبوك كاتب مسرحي، شاعر، باحث، موسيقي وممثل درامي بلغة المادي؛ أيستريبريتو باقيي كاتب درامي وأستاذ بجامعة جوبا بلغة لوكيا؛ وإليزابيث كيدين التي قدمت شعر وأغاني بلغة الفجلو .

من جانبه قال توني كولدربانك، مدير المجلس الثقافي البريطاني بجنوب السودان، أن اليوم ”يمثل احتفالاً للغات الجنوب سودانية المحلية، والمبادرة التشجيعية جاءت من قبل سياسات وضعتها وزارة الثقافة والشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم“. وأضاف كولدربانك أنه بسبب سيطرة اللغة الانجليزية والعربية البسيطة وعربي جوبا على معظم فئات المجتمع بجنوب السودان، جاءت المبادرة لاعطاء مساحة للغات المحلية لتنافس مع اللغات المسيطرة على المجتمع في الجنوب .


جوك مادوت جوك، وكيل وزير الثقافة في جنوب السودان، في حوار مع الصحفية ماري صامويل.
© النيلان | خالد جبريل 
كما أوضح كولدربانك أن اللغات الأصلية مهمة ولكنها مهمشة، موضحا أن اللغات المحلية غير مكتوبة متسائلا عن مستقبلها: البقاء أم الانقراض؟

”السؤال مطروح وينتظر ردة فعل من الشارع الجنوبي“، يقول كولدربانك الذي شدد على دعم المركز الثقافي لكافة النشاطات الثقافية للمساهمة في انتشار اللغات المحلية .

وبينت مارينا كازينوفا مديرة المعهد الثقافي الفرنسي أن جنوب السودان يمثل بلد متعدد الثقافات وتمثل اللغات إحدى اهم مكونات الهوية ، وشددت مارينا على ”ضرورة الحفاظ على هذا التعدد لبناء الامة والهوية الثقافية“.

يرى فيكتور كيري واني، الكاتب الروائي بلغة المادي، إن ”اللغة الأم تجعل أي قبيلة تحمل تاريخها وثقافتها بالإضافة إلى القيم المختلفة“، وأضاف أن القصص، الشعر، والكتابة تروي عن التاريخ.

ويقول كيري إن عددا من اللغات المحلية في جنوب السودان مشتركة مع قبائل أخرى بالقارة الإفريقية أو حول العالم علي سبيل المثال ”اللغة المحلية لقبيلة مادي التي انتمي إليها توجد بعض القبائل المشتركة في نيجريا والكامرون تشاركنا لغة المادي“.

ويرى كيري أنه من الضروري تدريس اللغات المحلية بالمدارس والسعي إلى تطويرها بمساهمة مختلف القبائل جنبا مع الجهات الحكومية.

”اللغة المحلية لقبيلة مادي التي انتمي إليها توجد بعض القبائل المشتركة في نيجريا والكامرون تشاركنا لغة المادي“
فيكتور كيري واني

وار مشوار، الصحفي والباحث النفسي، يقول إن ”اللغة المحلية أو لغة الأم مهمة جدا باعتبارها اول لغة يتعلمها الطفل من المنزل لذلك عندما يكبر ل ابد من أن يحس بتقدير من الدولة للغته الأم“.

ويقول مشوار أن ”الدستور يكفل تدريس اللغات المحلية وتطويرها، ولكن هذا البند لم يحظ بالتنفيذ بالمدارس“ .

وشدد مشوار على ضرورة إقامة مركز أو قسم لجمع معظم الأشعار والأعمال الأدبية المختلفة ويتم تدوينها لتكون مراجع ثرية للأجيال القادمة، وان تضع وزارة الثقافة والشباب والرياضة منهجا لتطوير اللغات المحلية لانها تمثل الإرث الثقافي الوطني .

تشير إحصائية بان هنالك 3500 لغة حول العالم مهددة بالانقراض لعدم التدوين خلال قرن من الزمن. هذا يتطلب من مؤسسات الدول والمواطنين السعي للحفاظ عليها، لأن انقراض اللغة يعني بداية انقراض الثقافة.