الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 في السودان - قرار لا يرضي الجميع

إشراقة عبد الرحمن
تعارضت وجهات نظر فئات السودانيين المختلفة وتضاربت مصالحهم حول رفع سن التقاعد الاجباري عن العمل من 60 إلى 65 سنة.
24.07.2015  |  الخرطوم، السودان
سوق في الخرطوم، 20 أغسطس، 2011. رفع سن التقاعد قد يكون سببه عدم وجود سيولة كافية لدى الدولة.
سوق في الخرطوم، 20 أغسطس، 2011. رفع سن التقاعد قد يكون سببه عدم وجود سيولة كافية لدى الدولة.


أصدر ديوان شئون الخدمة المدنية القومية مايو الماضي 2015 قرارا برفع السن القانونية للتقاعد الأجباري عن العمل للعاملين بالخدمة المدنية من 60 إلى 65 عاما إبتداءا من تاريخ فاتح يناير 2015. ويقع القرار على أولئك الذين بلغوا سن الستين عاما في 31 من ديسمبر 2014 ثم مستقبلا.

ولكن في نفس الوقت، جوز القرار وأعطى الخيار لأي عامل بلغ الستين عاما أن يتمتع بحق التقاعد بالمعاش إذا لم تكن لديه رغبة الأستمرار في الخدمة المدنية العامة.

وكان رئيس الجمهورية عمر البشير قد وجه يناير الماضي 2015 الجهات المختصة برفع سن المعاش الإجباري لخمسة أعوام إضافية بعد مباحثات ومفاوضات مع اتحاد نقابات عمال السودان.

 

أنا أؤيد بقوة قرار رفع سن التقاعد، لكنني في ذات الوقت أتخوف منه.
سعاد محمد السوار

يوصف السودان سكانيا بأنه دولة شابة بل ضمن الدول الأوائل التي تتمتع بنسبة عالية من الشباب وسط سكانها. تبلغ نسبة الاشخاص القادرين على العمل من أجمالي السكان في البلاد 74 في المئة.

ويبلغ حجم قوة العمل في البلاد حسب المسح الذي تم لها العام 2011 حوالي 9.3 مليون شخص مقارنة ب حوالي 5.3 مليون في مسح الهجرة والقوى العاملة لسنة 1990 أي بمعدل نمو سنوي يبلغ 2.1 في المئة.

السبب الجوهري وراء هذا القرار هو الاستفادة من خبرات وتجارب هؤلاء الذين بلغوا الستين عاما في تدريب الشباب والأقل سنا في في مداخل الخدمة العامة، خاصة أستاذة الجامعات والأطباء والمعلمين والباحثين.

تعمل سعاد محمد السوار في إحدى المؤسسات الحكومية بالخرطوم في أولى درجات الجامعيين في السلم الوظيفي السوداني الذي يتبع للخدمة المدنية القومية في البلاد.

تقول السوار إنها تفاجئت بأن زميلها في العمل والذي تستفيد كثيرا من خبرته في إنجاز عملها، قد ترك العمل بسبب بلوغه سن التقاعد القانوني رغم انه ما يزال شابا ويعمل بحيوية. ”أنا أؤيد بقوة قرار رفع سن التقاعد، لكنني في ذات الوقت أتخوف منه“ تقول السوار.

سبب هذا الخوف حسب السوار، هو أن الرفع من سن التقاعد قد يؤثر يؤثر سلبا على مستقبلها ويجعل ترقيها في السلم الوظيفي أبطىء إذ قد تمكث في أسفله طويلا بسبب وجود أشخاص كثر في أعلاه. ”على كل حال أنا أؤيد بقوة هذه الزيادة لما تنطوي عليها من إيجابيات أكثر من سلبيات“ تضيف السوار.


الاستمرار في العمل لابد وأن يؤثر على عدد الوظائف في الدولة، وبالتالي يقلل ويضيق من فرص الخريجيين الجدد واستيعابهم في الوظائف المختلفة.
إيمان إبراهيم

العديد من المتقاعدين عادوا للعمل بعد صدور القرار. هذا هو حال نعمات عز الدين أحمد التي تعمل موظفة في مؤسسة حكومية بالخرطوم. 

تقول أحمد أن ما جعلها تعود للعمل بعد تقاعدها هو راتبها الذي سيظل كما هو لخمس سنوات أخرى، فهي كانت ستحصل على ثلث مرتبها فقط بعد التقاعد.

بالنسبة لآخرين، رفع سن التقاعد يعني أن الوظائف التي كانت ستصبح شاغرة ستبقى مشغولة لخمس سنوات إضافية.

تقول إيمان إبراهيم، شابة تخرجت قبل عامين في إحدى الكليات النظرية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وما تزال تبحث عن عمل، إن ”الاستمرار في العمل لابد وأن يؤثر على عدد الوظائف في الدولة، وبالتالي يقلل ويضيق من فرص الخريجيين الجدد واستيعابهم في الوظائف المختلفة“.

 ووفقا لرأيها يجب ان ينخرط الشباب في العمل باكرا وفور تخرجهم والانتهاء من دراستهم لأنهم الأوفر طاقة والأكثر قدرة على تطوير وتنمية البلد على عكس الذين بلغوا الستين عاما أو تجاوزوها والذين قلت طاقتهم كثيرا.

كل هذه الآراء طبعا تعتمد على وضع الشخص، ولكن بالنسبة لمديرة إدارة الخدمات بوزارة العمل والأصلاح الأداري، سلوى محمود ضرار، فإن مخاوف من يعارض هذا القرار ليست مبنية على حقائق سوق العمل.

 

الحديث عن تضرر البعض فيما يتعلق بالترقي الوظيفي خطأ فمعايير الترقي تحكمها الكثير من العوامل الأخرى ولا يوثر السن فيها كثيرا.
سلوى محمود ضرار

”الحديث عن تضرر البعض فيما يتعلق بالترقي الوظيفي خطأ فمعايير الترقي تحكمها الكثير من العوامل الأخرى ولا يوثر السن فيها كثيرا. كما أن الاشخاص الأكبر سنا في الهرم الوظيفي هم الأقل عددا، والأصغر سنا هم الغالبية. هذا بالإضافة إلى أن الوظائف العليا تخطيطية والدنيا تنفيذية لذلك الترقي للدرجات الوسيطة بالنسبة لمن هم في وظائف دنيا متاح وليس فيه مشكلة فالمجال واسع فيها. كما أن الترقي يخضع للامكانات المالية للدولة لانه يترتب عليه حوافز مالية كثيرة“ تقول ضرار.

أما بالنسبة لربط هذا القرار بارتفاع البطالة، فتنبه ضرار إلى أن ”ما يؤثر في خفض معدلات البطالة هو اقتصاد البلد وارتفاع معدلات النمو والانتاج وزيادة الاستثمارات في مختلف المجالات“.

مؤهلات السودان الاقتصادية قد تكون السبب الحقيقي وراء رفع سن التقاعد، من حيث عدم وجود سيولة كافية لدى الدولة. يصف الموظف خالد عيسى محاولته استلام مستحقات والدته التي أحيلت إلى المعاش من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في السنة الماضية.

”الإجراءات عقيمة ولا تخرج من دائرة ’أمشي وتعال بعد أسبوع أو أسبوعين‘، بمبنى المعاشات بأم درمان لمدة تجاوزت العام، وأرجع الأسباب لعدم وجود سيولة متوفرة“ يرجح عيسى.

 

الخدمة المدنية لا تحتاج للجميع في هذا السن المتقدم وإنما الحاجة فقط للفئات النادرة وذوي التخصصات العلمية الرفيعة وللخبرات الثرة في المجالات المختلفة.
مجدي نصر سليمان

يرى البعض الآخر أنه لا حاجة إلى تعميم قانون واحد على جميع العاملين، فمثلا، كما يقول لخبير الإداري ونائب مدير عام ديوان شؤون الخدمة المدنية سابقاً د. مجدي نصر سليمان، رفع سن المعاش تلقائياً لجميع العاملين وبمجرد إكمال سن الستين فيه العديد من المثالب. ”الخدمة المدنية لا تحتاج للجميع في هذا السن المتقدم وإنما الحاجة فقط للفئات النادرة وذوي التخصصات العلمية الرفيعة وللخبرات الثرة في المجالات المختلفة.“

والمثير للانتباه هو وجود مادة في قانون الخدمة العامة لسنة 1995، ”كانت المادة 216 تجيز مد خدمة أي من العاملين من سنة إلى أخرى حتى بلوغ سن الخامسة والستين، هذا النص كان يتم التعامل به بمنتهى الشفافية حتى العام 2007 تاريخ سريان قانون الخدمة المدنية القومية الحالي، لضمان استمرار الأكفاء من العاملين وليس الكل“، يفسر سليمان مطالبا بالعودة إلى هذه المادة التي كانت تخدم مصالح العاملين والمتقاعدين، كل حسب خبراته وإمكانياته.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.