الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

موسيقيو ياي الشباب يغنون من أجل السلام

أوتشان هانينجتون
الموسيقي لورنس الور من مقاطعة ياي يتمنى أن تساعد موسيقاه الآخرين على اختيار طريق السلام.
10.06.2016
الور خلال أحد البروفات
الور خلال أحد البروفات

يحفل التاريخ بقصص عن خبراء كانوا على قناعة بأن أفكار وخطط ومشاريع الآخرين لا يمكن أن تتحقق أبدا. ومع ذلك فقد كان الإنجاز نصيب أصحاب الموقف المختلف الذين قالوا "أستطيع تحقيق ذلك".

كان للسودان حصته التي تكفيه من أهوال الحرب. لكن إذا كنتم تريدون رؤية تأثير الحرب الطويلة المدى على نفسية الناس العاديين، فإنني أوصيكم بمشاهدة فلم "طفل الحرب" وهو فيلم وثائقي رائع عن أحد الأطفال الناجين من الحرب الأهلية الوحشية في السودان. يمكننا جميعا أن نتعاطف مع قصة هذا الطفل.


لورنس ألورو

الموسيقي لورنس ألورو هو أحد الشباب الذين عانوا الكثير. شرع ألورو، مثل العديد من الشبان الآخرين، في سرد كل الأهوال التي عاشها خلال الحرب عبر موسيقاه. فهو من خلال أغانيه يقدم النصح للناس عن كيفية التعايش مع بعضهم البعض في سلام، وموسيقاه من نوع الراب مكتوبة بخليط من اللغات العربية والانجليزية والكاكوا. لقد وصل ألورو من خلال موسيقاه إلى كل سكان مقاطعة ياي والمقاطعات المجاورة لها. انه واحد من النجوم الشباب الملتزمين بإحلال السلام في البلد.

في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، زجّت الحرب الأهلية السودانية في أتونها بأطفال لا تزيد أعمارهم عن سبع سنوات، وتم تجنيد حوالي عشرة آلاف طفل على كلا الجانبين في الصراع الذي استمر عقدين، وأجبر هؤلاء الأطفال على فعل أشياء رهيبة لا يمكن تخيلها.

لكن ألورو يعتقد أنه حتى أولئك الشباب الذين تورطوا مباشرة في القتال بين شمال السودان وجنوبه يستطيعون أن يتغيروا، بل يمكنهم في الواقع أن يكونوا أدوات لتحقيق السلام في البلاد. وقال "لدي شعور قوي بأني أستطيع أن أساعد زملائي في نفس سني والفئات العمرية الأخرى على اختيار الاتجاه الصحيح للسير في طريق تحقيق السلام الدائم".

 

إن حلمه هو تغيير وجهات النظر القائمة. يريد من الناس أن يبتعدوا عن ثقافة العنف ليبدؤوا العيش في انسجام مع بعضهم البعض. ورغم أنه لا يستبعد حقيقة أن يكون كثيرا من السودانيين الذي تحملوا وطأة الحرب الأهلية مصابين بالصدمة مما أصابهم، فهو يؤمن بأن السلام الحقيقي بمتناول إخوانه المواطنين.


لورنس يتدرب مع أحد أفراد فرقته

يمر السودان الآن بما يمكن اعتباره وقتا عصيباً. الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قادمة في نيسان/أبريل المقبل، والوضع يزداد توتراً في كل يوم يمر، والاستفتاء الذي سيجري في العام القادم هو حدث ملفت آخر. وكل هذه الأحداث تجعل السلام هشا. لكن مثل ألورو، يستمر كثير من الشباب الآخرين، رغم اختلافاتهم، في المشاركة برسائل السلام من أجل بلادهم التي مزقتها الحرب ومن أجل أفريقيا بأكملها.

تحكي موسيقى ألورو قصة حياته وحياة الآخرين ممن مروا مثله بتجارب مشابهة. ويميط من خلال كلماته وموسيقاه اللثام عن القصة التي لم تحكَ بعد: عدم رغبة الناس في أن يتم سفك المزيد من الدماء.