الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

هل يدعم تاريخ السودان الوحدة أم الانفصال؟

لوديونق موريس
الجميع، سواء أكان في جوبا أم في الخرطوم، يتطلع إلى المستقبل، وإلى نتيجة استفتاء التاسع من يناير. ولكن ماذا عن ماضي السودان؟ ماذا يخبرنا التاريخ وماذا يمكننا أن نتعلم منه بشأن الاستفتاء المزمع إجراؤه على الانفصال في…
10.06.2016
علامة الانفصال: يد ملوّحة
علامة الانفصال: يد ملوّحة

 

 

 

في الأسبوع الثاني من أغسطس/آب وبعد نشرة الأخبار في التلفزيون السوداني، تم عرض فيلم وثائقي يظهر وجوه لمواطنين سودانيين من شتى أقاليمه ويتضمن رسائل عن الوحدة القائمة على تاريخ وتراث البلد.

يعرض الفيلم شيخاً بعمامة ولحية بيضاء طويلة وعلى جانبي وجهه وشمان أفقيان وهو جالس على كرسي ويحتج قائلاً: لا يمكن أن نسمح للأجانب أن يقسمونا، نحن جسم واحد من نيمولي إلى حلفا، قاتلنا المستعمرين جنباً إلى جنب مع أخوتنا في الجنوب ولا يمكن أن نسمح لأحد أن يدمر تاريخنا بتقسيم بلدنا.

في اليوم التالي، دعيت إلى ندوة عن الوحدة في المركز الوطني للتخطيط الاستراتيجي في الخرطوم، تتناول الروابط التاريخية بين الشمال والجنوب. وقد شبهت هذه الروابط بالحبل الذي يربط بين الإقليمين ويوحدهما. وطلب من الصحفيين أن يتحدثوا في الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة عن تاريخ البلد من أقصاه إلى أقصاه. 

لكن الصورة في جوبا كانت مختلفة تماماً. في اليوم الذي وصلت فيه كان الشباب الجنوبيين يحتشدون مطالبين سكان الجنوب بالتصويت من أجل الانفصال. توجهت عند وصولي من المطار مباشرة إلى ضريح الدكتور جون غرنغ لحضور التجمع.

جلست في المكان المخصص للصحافة، ومع انطلاق هذا الحفل الكبير، رحب عريف الحفل برئيس شباب ولاية إكواتوريا الوسطى، واني بيتيا، ليكون أول المتكلمين، حيث قال في كلمته: نحن لا نريد الوحدة، لقد كتب تاريخ السودان بالدم وحان الوقت كي نضع حداً لذلك بالانفصال.

كل طرف يحاول استقطاب التاريخ ليقف في صفه. دعونا ننظر إذن إلى بعض الحقائق عن تاريخنا، ونحاول أن نستنتج هل التاريخ لصالح الوحدة أم الانفصال.

بدأ تاريخ الجنوب-الشمال في مؤتمر جوبا 1947، فقد عقد هذا المؤتمر قبل استقلال البلاد، وكان على رأس الوفد الشمالي في المفاوضات محمد شينغيتي سالد.

دعا الشمال في هذا المؤتمر إلى الوحدة، في حين رفضها الجنوب على خلفية تجربته مع الحكم المهدي والتركي-المصري. وقبلها فيما بعد بشرط أن يكون نظام الحكم فدرالياً بعد الاستقلال. قَبِل سياسيو الشمال مطالب الجنوب بالفدرالية قبل الاستقلال ولكنهم رفضوها بعد الاستقلال، ومن احتج من الجنوبيين دخل السجن أو تشرد في المنفى.

وكان الحدث الرئيس الثاني في تاريخ الشمال-الجنوب هو اتفاق أديس أبابا الذي أنهى 17 عاماً من الحرب الأهلية بين الإقليمين. وكان يمكن لهذه الاتفاقية، لو التزم الطرفان بها أن تحول دون عودة البلاد إلى الحرب التي أنهاها الرئيس السابق الجنرال جعفر النميري في 5 يونيو/حزيران 1983.

قاتل الجنوب 21 سنة حتى تم التوصل إلى اتفاق يَعِدُ بإجراء استفتاء لشعب جنوب السودان لتقرير مصيره: إما البقاء في السودان الموحد أو اختيار الانفصال.

إذا كان تاريخنا يخبرنا أن ثمة قدر كبير من عدم الثقة بين السودانيين، أليس من الأفضل أن نبدأ مرحلةً جديدةً من المصالحة وبناء الثقة واحترام الوعود، بدلاً من استغلال انعدام الثقة للترويج إلى الوحدة وفق تصورات ضيقة الأفق أو الانفصال، مما يوسِّع شقة الخلاف بيننا!

هذا ما يمكن أن نتعلمه من التاريخ. ومع اقتراب موعد الاستفتاء ثمة ضرورة لأن ننأى بتفكيرنا عن الاختيار بين احتمالين اثنين، إلى احتمالات أخرى، تتخطى حتى النتائج المتوقعة.