الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

قوى المعارضة - السير في صحراء المواثيق

رشان أوشي
الخرطوم - يأتي ’ميثاق طيبة‘ الأخير بين عدد من الأحزاب السودانية المعارضة لينضم إلى سلسلة المواثيق الماضية، التي جعلت المعارضة تبدو وكأنها تركز كل جهودها على قول ما تود فعله بدل القيام بخطوات جدية وفعلية لتحقيق أهدافها.
29.10.2014
 عدد من الموقعين على ميثاق الفجر الجديد في كمبلا، 10 يناير، 2013.
عدد من الموقعين على ميثاق الفجر الجديد في كمبلا، 10 يناير، 2013.

ست سنوات مضت على توقيع ميثاق تحالف قوى الإجماع الوطني، أو المعروف وقتها بـ ’إعلان جوبا‘. لم تقف قوى المعارضة السودانية عند محطه ’إعلان جوبا‘ فقط، بل واصلت المسير لاستقطاب المزيد من الحلفاء من خارج دائرة المعارضة المدنية بالداخل، ووقعت على ميثاق ’الفجر الجديد‘ الذي ضم حلفاء من حملة السلاح.

”إن كان لدينا اعتراض فينحصر في مسألة قيام كيانات جديدة ترفض الانخراط في قوى المعارضة“
يوسف حسين
بالطبع، لم تكن كل الأيام عسلا مصفى، وشهد تحالف المعارضة هزات عنيفة دفعت بحزب الأمة القومي إلى تجميد نشاطه عدة مرات، واتسعت الهوة بينه وبين حلفاءه في المعارضة وتقاصرت ذات الهوة بينه وبين الحكومة، وانخرط في الحوار الوطني الذي دعا له حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

ولكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن، واتسعت هوة أخرى بين حزب الأمة وحلفاءه الجدد في الحكومة، وسارع بالخروج متوجها إلى العاصمة الفرنسية ليلتقي مرة أخرى بحملة السلاح ليوقع معهم ميثاق تحالف جديد أطلقوا عليه ’إعلان باريس‘.

دارت الدائرة مرة أخرى، واتجهت بوصلة الأحداث صوب القاهرة، حيث التقى فرقاء الأمس حلفاء اليوم، وجمع لقاء مدبر بين رئيس الهيئة العليا لتحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى ورئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي.

وخرجت المائدة المستديرة بضرورة عودة الأخير لحضن التحالف مرة أخرى، وبالفعل عاد زعيم الأنصار.

ولكرة أخرى اجتمع الحلفاء، ولكن هذه المرة على سجادة العركيين بطيبة الشيخ عبد الباقي، ولاية الجزيرة.

الموقعون على ’ميثاق طيبة‘ هم المؤتمر الشعبي، حزب الأمة القومي، المؤتمر السوداني، الإصلاح الآن، الحزب الليبرالي، حزب البعث الأصل، الحزب الاتحادي الأصل، الوطني الاتحادي، تحالف مزارعي وملاك الأراضي بمشروع الجزيرة، و شخصيات مستقلة هم البروفيسور الطيب زين العابدين والخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج.

”نحن في حزب المؤتمر السوداني ننفي توقيع الحزب على وثيقة أزرق طيبة؛ لم نوقع أو نشهد التوقيع على أي وثيقة أو إعلان سياسي مع أي أحزاب أو تنظيمات أخرى في قرية طيبة“ بيان حزب المؤتمر السودانيوأكد الحزب الشيوعي المعارض، رغم عدم توقيعه على الميثاق، قبوله بما ورد في ’إعلان طيبة‘ من بنود. وقال الناطق الرسمي للحزب يوسف حسين لـ ’النيلان‘: ”هنالك ظروف قاهرة منعت الحزب من المشاركة في توقيع الميثاق، ولكن لا اعتراض على ما ورد فيه".

وأشار حسين إلى أن ”الإعلان جاء في إطار ما اتفق عليه رئيس الهيئة العليا لتحالف المعارضة فاروق أبو عيسى ورئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي في القاهرة، والقاضي بضرورة توحيد قوى المعارضة والتنسيق بين كل مكوناتها“.

وأردف حسين: ”إن كان لدينا اعتراض فينحصر في مسألة قيام كيانات جديدة ترفض الانخراط في قوى المعارضة"، مؤكدا على لقاء قريب بينهم وأزرق طيبة.

ولكن طبعا ما حصل هو نفسه الذي حصل مع أي ميثاق آخر، بدأت التشققات تظهر. نفى حزب المؤتمر السوداني أحد الأحزاب التي وردت في قائمة الموقعين على ’إعلان طيبة‘ صلته بالوثيقة.

وقال الحزب في بيان له: ”نحن في حزب المؤتمر السوداني ننفي توقيع الحزب على وثيقة أزرق طيبة؛ لم نوقع أو نشهد التوقيع على أي وثيقة أو إعلان سياسي مع أي أحزاب أو تنظيمات أخرى في قرية طيبة.“

من جانبه اكد الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي كمال عمر عبد السلام في حديثه لـ’النيلان‘ على أن ’إعلان طيبة‘ ليس بديلا لتحالف المعارضة.

”نحن نرى أن مثل هذه التحالفات مهمة جدا في الساحة السياسية لأنها تفضي إلى وفاق سياسي بين مكوناتها خاصة مع تعدد المشاريع المطروحة، فالبعض يرى أن الحوار الوطني يحل الأزمة الحالية، وآخرون يرون أنه لا مفر من إسقاط النظام بالطرق السلمية، بينما يعتقد البقية في الحل عبر السلاح، لذلك يفسح الإعلان مساحة أكثر اتساعا للتحرك لأنه يجمع بين المعارضة بدون مزايدة أو ’فيتو‘“ قال عبد السلام. 


”المعارضة باتت في حاله توهان، فكثرة المواثيق والتحالفات والانقضاض عليها جعلت كيانات المعارضة بعيدة عن دوائر الفعل السياسي“
النور آدم
يبدو أنه مع كل المواثيق التي تم التوقيع عليها ومن ثم نقضها، مع كل التحالفات التي تم الإعلان عنها ومن تم فكها، على المعارضة السودانية أن تقوم بفعل يثبت وجودها، ويبرهن أنها ليست معارضة كاريكاتورية لا تجد من يأخذها على محمل الجد.

العملية السياسية من توقيع لاتفاقيات وكسرها هي مشابهة للهامستر العالق في عجلة، بمعنى أنها تقوم بنفس الشيء مرارا وتكرارا دون التعلم من أخطائها الماضية، وحتى ربما دون أن تدرك أنها عالقة في مسلسل لا نهاية له.

يقول المحلل السياسي والباحث الأكاديمي النور آدم في حديثه لـ ’النيلان‘ إن ”المعارضة باتت في حاله توهان، فكثرة المواثيق والتحالفات والانقضاض عليها جعلت كيانات المعارضة بعيدة عن دوائر الفعل السياسي“، مشيرا إلى أن ”المؤتمر الوطني يمضي صوب الانتخابات بخطى واثقة ولا يعبئ بما تفعله المعارضة وتحالفاتها“.

وفي رأي آدم، ربما يبقى أمل المعارضة الوحيد في هذه الظروف هو مقاطعتها للانتخابات. ”ربما تضع مقاطعة المعارضة للانتخابات الحزب الحاكم في موقف حرج وتشكك في شرعية العملية ككل“.