الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جنوب السودان يفقد هيبته بعد انقلاب مفاجئ في موقفه إثر حظره عمل الأجانب

استر موومبي
كمبالا - أثار جنوب السودان موجة غضب إثر حظره تواجد العمال الأجانب في قطاعات العمل الرئيسية الأسبوع الماضي، إلا أنه تراجع عن هذا القرار. تقول مراسلة ’النيلان‘ إستر موومبي إن السياسيين تخلوا عن مصداقيتهم.
30.09.2014
عامل بناء أوغندي في جوبا عاصمة جنوب السودان، 27 يونيو 2012.
عامل بناء أوغندي في جوبا عاصمة جنوب السودان، 27 يونيو 2012.

تجاهل إعلان جنوب السودان المفاجئ بأنه كان على وشك حظر تواجد العمال "الغرباء" حقيقة كون العاملين الأجانب عنصراً أساسياً ضمن عملية التنمية الاقتصادية الوليدة في البلد.

وقد أثار إعلان الحكومة عن ذلك يوم الاثنين 15 سبتمبر صدمة، لتسرع بعد ذلك في الأسبوع الماضي بالتراجع عن خطتها المتعلقة بحظر وجود الأجانب في بعض القطاعات الرئيسية التي تشمل المساعدات الإنسانية، وهو قطاع هام في ظل أزمة نقص الغذاء والكارثة الإنسانية الوشيكة.


اقتباس من التعميم الأصلي الذي أصدره ديوان الخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية بوزارة العمل، يوم الاثنين 15 سبتمبر.
وقد أثارت الرسالة الرسمية الأولى الارتباك بإشارتها إلى ’جميع الأجانب‘ العاملين في المنظمات غير الحكومية والبنوك وغيرها من المؤسسات الرئيسية، بالإضافة إلى إعلان قائمة بأسماء عدد من الوظائف التي يجب أن يحل فيها المواطنون محل العاملين الأجانب.

وتلا ذلك القلق وعناوين الصحف الدولية المعبرة عن الاشمئزاز نشر بيان صحفي ثانٍ يستثني الأشخاص العاملين مع الأمم المتحدة وقائمة من المهن الأخرى تشمل الممرضات والمديرين القطريين وغيرهم من العاملين رفيعي المستوى في المنظمات غير الحكومية.

إلا أن النقاش تغاضى عن حقيقة الدور الأساسي للأجانب العاملين في القطاع الخاص في اقتصاد البلد الوليد.


البيان الصحفي الذي أصدره ديوان الخدمة العامة وتنمية الموارد البشرية بوزارة العمل، يوم الأربعاء 17 سبتمبر والذي يوضح التعميم الأصلي.
وعند التدقيق في الأمر نجد أنه غالباً ما يكون رؤساء الشركات الذين يقفون خلف الشركات، الناجحة مثل شركتي زين و إم تي إن، إضافة إلى الشركات المالية وشركات التأمين مثل كي سي بي  وبنك إكويتي، هم من غير مواطني جنوب السودان.

ولقد بذل هؤلاء العاملون والمدراء التنفيذيون قصارى جهدهم من أجل جنوب السودان، فكيف يرفضهم هذا البلد الآن لمجرد كونهم أجانب؟

وفي الوقت نفسه، يعتبر العاملون الأجانب عنصراً أساسياً في صناعة النفط في البلاد والتي وفرت حوالي 95 بالمائة من موازنة الحكومة قبل اندلاع القتال في العام الماضي. كما يقدم عمال دول الجوار، مثل إثيوبيا وإرتريا وكينيا والسودان وأوغندا، خدمات هامة.

وتبقى الحقيقة، حتى بعد ما يزيد على ثلاث سنوات من قيام دولة جنوب السودان دولة مستقلة قائمة بذاتها، هي أن المستثمرين الأجانب وبعد عقود من الحرب الأهلية هم الذين يجلبون مشاريع العمل غير المألوفة للسكان المحليين.

وتنتشر الأمية وغياب الخبرة في العمل في جنوب السودان لتتجلى الحاجة للخبرة الأجنبية هنا. فهل ينبغي لنا أن نمنع الناس من القدوم من الخارج؟ وقد عبر عدد من المستثمرين في البلد ومن بينهم مستثمر لبناني، اشترط عدم الكشف عن هويته، عن القلق لكون كثير من ”السكان المحليين لا يتمتعون بالكفاءة للعمل في المجال الأعمال مع الشركات“.

”السكان المحليين لا يتمتعون بالكفاءة للعمل في المجال الأعمال مع الشركات“
مستثمر لبناني في جوبا
إلا أنه إلى جانب النقد الموجه للمبرر الذي يقف خلف قرار الحكومة، فقد فاقم انعطاف الموقف القلق بشأن كفاءة زعماء جنوب السودان الذين سلطت عليهم أضواء النقد والتحليل لعدم قدرتهم على إخماد جذوة العنف الذي أودى بحياة الآلاف وأجبر الكثيرين على ترك بيوتهم.

والواضح أن الهدف من البيان المثير للجدل كان ضمان فرص عمل للمواطنين على الرغم من أن السياسة المتبعة لم تكن واقعية.

ومن غير المعقول حظر عمل الأجانب خلال شهر واحد، خصوصاً أن كثيراً منهم يعملون فيما يتعلق بشؤون أهل البلد النازحين الذين تقدر نسبتهم بنازح من بين كل سبعة مواطنين ممن يحتاجون لمساعدة إنسانية عاجلة.

ويأتي قرار الأسبوع الحالي إثر انعطافات أخرى في مواقف سياسية. ففي سبتمبر من العام المنصرم، احتل حظر وزارة النقل في جنوب السودان لكافة دراجات نقل الركاب النارية التي يعمل عليها أجانب، والمعروفة باسم بودا بودا، العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام في مسعى لإيجاد فرص عمل للسكان المحليين ولمنع الجريمة.

والواضح أن الهدف من البيان المثير للجدل كان ضمان فرص عمل للمواطنين على الرغم من أن السياسة المتبعة لم تكن واقعية.اقرأ كذلك:
معاناة سكان جوبا إثر حظر بودا-بودا
روبرت أوبيتيا أوكوجا | مجتمع | 09.10.2013
وعاد سائقو البودا بودا في معظم الأحيان إلى ديارهم مصطحبين دراجاتهم النارية تاركين المدينة خالية من وسيلة نقل معظم الناس، في حين ظل مستوى الجريمة مرتفعاً.

تترك مثل هذه القرارات الحكومة في سعي حثيث لاسترجاع سمعتها، كما أنها تسلط الضوء على عدم كفاية سياساتها الخاصة بالاتصال العلاقات العامة.