الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

انتخابات 2015 وشعبية الرئيس

رشان أوشي
الخرطوم - إلى أي مدى تأثرت شعبية الرئيس السوداني عمر حسن البشير بمختلف القضايا التي هزت السودان منذ الانتخابات الماضية؟ يبدو أنه على الرئيس اتخاذ خطوات حاسمة لتحسين نظرة الشعب اتجاهه واتجاه الحزب الحاكم.
19.09.2014
الرئيس السوداني عمر حسن البشير، 28 أكتوبر 2013.
الرئيس السوداني عمر حسن البشير، 28 أكتوبر 2013.

اعتمد حزب المؤتمر الوطني على نظام القائمة الموحدة في الانتخابات الماضية، التي اتكأت على شعبية الرئيس البشير في الأوساط المجتمعية البسيطة. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الثاني في 2015، السؤال المطروح هو: هل ما زال الرئيس البشير يحتفظ بشعبيته؟

”ما زال البشير مقدسا في عيون الرأي العام وينظر له بأنه رجل من رجال الإنقاذ الماضي والقادم“
حسن الساعوري
أحداث سياسية واقتصادية كثيرة ميزت ما يقارب الخمس سنوات التي مرات منذ الانتخابات الماضية، تغير الطاقم الحكومي أكثر من مرة، ونفذت إجراءات اقتصادية كبيرة، عرفت البلاد احتجاجات قوية، وانفصل جنوب السودان.

كل هذه الأحداث وغيرها أثرت بلا شك على رؤية الشعب السوداني للحكومة. القيادي بالمؤتمر الوطني د. أمين حسن عمر يقول لـ(النيلان) أن حزبه يرغب في إحداث تغيير شامل بصرف النظر عن مدى شعبية الرئيس: ”إذا الحزب ما بنفع إلا برجل واحد فليسقط“.

ربما هذه محاولة لوضع مسافة بين الحزب والرئيس، وتقديم الحزب الحاكم بصورة مختلفة، تقنع المواطن السوداني بأن هذا التغيير وسط صفوف الحزب يعكس التغيير الذي يود الحزب إحداثه في البلاد.

هذا ما يراه الخبير السياسي وأستاذ العلوم السياسية بجامعه النيلين البروفسيور حسن الساعوري حيث فسر في حديثه لـ(النيلان) أن الأحداث السياسية المتلاحقة لم تؤثر كثيرا على شعبية البشير وإنما أثرت على شعبية النظام.

فإذا أراد النظام البقاء، عليه أن يحدث تغييرات ملموسة، وربما التغيير الأكثر وضوحا هو عدم الحزب الحاكم على الرئيس في الانتخابات القادمة.

احتجاجات سبتمبر 2013 التي هزت السودان، بعد رفع الدعم عن المحروقات، تعد من الأسباب التي أدت إلى تدنيي شعبية الرئيس، 25 سبتمبر، 2013.
© النيلان | عباس عزت
ولكن في رأي الساعوري، ”ما زال البشير مقدسا في عيون الرأي العام وينظر له بأنه رجل من رجال الإنقاذ الماضي والقادم“، مما يجعل الحزب الحاكم في معضلة.

ولكن لا يتفق الجميع مع هذا التحليل. المحلل السياسي البروفيسور الطيب زين العابدين، يعتبر ان شعبية البشير تدنت كثيرا، خاصة بعد الضائقة الاقتصادية وتعسر مؤتمر الحوار الوطني واعتقال الصادق المهدي وإبراهيم الشيخ، والأداء الضعيف للحكومة الجديدة، وكارثة السيول والأمطار، وفساد مكتب والي الخرطوم، وقضية الأقطان الشهيرة، والحماية التي يحظى بها المفسدون.

كل تلك العوامل، في نظر زين العابدين، ساهمت مباشرة في إضعاف شعبية الرئيس:"تبقت فترة قصيرة على موعد الانتخابات ولا مؤشرات لتحسن الأوضاع".

بالإضافة إلى كل تلك الأحداث التي أدت إلى انخفاض شعبية الرئيس، يقول الكاتب الصحفي بصحيفة ’اليوم التالي‘ والمحلل السياسي محمد لطيف أن الضربة القاضية كانت هي خطاب الوثبة. في نهاية ديسمبر ومطلع يناير وصل الرئيس بدعوته للتغيير لما اعتبره الكثيرون قمة هذا المشروع عبر خطاب الوثبة.

”الآن الرئيس في حاجة لخطوة استثنائية أخرى لتدارك الاضمحلال الذي شهده مشروع الحوار الوطني“
محمد لطيف
وكان الخطاب في نظر الكثيرين هو الطريق لتحقيق تغيير فعلي فيما يتعلق بقضايا الحريات والقوانين والتشريعات وتوسيع قاعدة المشاركة.

 للأسف شهدت الساحة السياسية جملة من المنعطفات والمتعرجات أضحلت كثيرا من مستوى الحلم الذي راود الناس مما أدى إلى تدني شعبية الرئيس من جديد.

”في تقديري الآن الرئيس في حاجة لخطوة استثنائية أخرى لتدارك الاضمحلال الذي شهده مشروع الحوار الوطني إن لم يكن لأي شيء فلمصلحة استعادة شعبيته التي تأثرت كثيرا جراء ما سبق“ يقول لطيف.