الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

بعد المؤتمر العام السادس- هل أغلق الحزب الشيوعي نافذة التجديد؟

رشان أوشي
وسط دعوات من داخله وخارجه للتجديد وفسح المجال أمام الشباب للقيادة، يجد الحزب الشيوعي السوداني نفسه في موقف دفاعي، خصوصا بعد فصل قيادي نادى بضرورة تغييرات فكرية.
26.08.2016  |  الخرطوم، السودان
محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، ١١ يونيو\حزيران ٢٠١٢.  (الصورة: النيلان | محمد هلالي)
محمد مختار الخطيب، السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني، ١١ يونيو\حزيران ٢٠١٢. (الصورة: النيلان | محمد هلالي)

انعقد المؤتمر العام للحزب الشيوعي السادس وسط أجواء يشوبها التوتر خاصة بعد القرارات التي سبقت المؤتمر وتلخصت في فصل القيادي الشفيع خضر الذي نادى بضرورة تغييرات فكرية.

وتلى ذلك انتخاب اللجنة المركزية سكرتير عام هو ذات السكرتير السابق محمد مختار الخطيب. اعتبر تيار الشباب داخل الحزب هذه الخطوة تكريسا للقيادة في أيدي ما أسموه 'الحرس القديم'.

ضجت الأسافير ومواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة من بعض منسوبي الحزب على فصل القيادات وعلى رأسهم الشفيع خضر، وغضبوا على انتخاب القيادة القديمة.

ولم تكن دعاوى الشفيع هي الأولى من نوعها فقد تحدث عنها من قبل عضو اللجنة المركزية السابق ومؤسس حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) الراحل الخاتم عدلان. طالب بعدلان بضرورة التخلي عن مفاهيم الاشتراكية وتجديد الماركسية في ورقة قدمها في المناقشة العام للحزب في تسعينيات القرن الماضي. 

وقال عدلان في تلك الورقة: "حدثت تطوُّرات عاصفة وعميقة تغيّرت فيها الخارطة السياسية للعالم المُعاصر . إنهارت النُّظُم الاشتراكية في دول شرق أوروبا ، وانهار حُكم الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي – سابقاً- ، ونبذتْ بعض الأحزاب الشيوعية انتماءها للماركسية ، وغير ذلك من تلك الظواهر بالغة الأهمية . ولم يعُد في استطاعة أحد ان ينكر أنّ الماركسية اللينينية تمرُّ بأزمة مُستحكمة تتعلّق بوجودها وجدواها . وهذا يطرح على الشيوعيين والماركسيين في كل أنحاء العالم ، أن يشرحوا ما حدث، وأن يدرسوه ويتأمّلـوه ويخرجوا منه بحصيلةٍ نظرية تُغني الفكر الإنساني وتُضيئ مسيرة الإنسانية من أجل غدٍ لائق للإنسان ، مُفَـجِّر لقواه ولطاقاته غير المحدودة".

وعلى غرار ما قدمه عدلان، مضى السكرتير العام السابق، الراحل محمد ابراهيم نقد، وقدم ورقة نقدية لمشروع الحزب الفكري، ثم عاد وتراجع عنها، وهي ذات الخارطة المفاهيمية التي مضى عليها الشفيع خضر وفُصل بموجبها من الحزب.

وعزت اللجنة المركزية قرار فصلها للشفيع إلى ما وصفته بـ "الإصرار على السير في طريق مخالف لخط الحزب السياسي والفكري، الذي أجازه المؤتمر الخامس وعدم الالتزام برأي الاغلبية في القضايا الخلافية". هكذا وجدت اللجنة أن تصرفات وأفكار خضر تأتي ضمن ما "يخالف نص الدستور ومناهج عمل الحزب، رغم كل المساعدات التي قدمت له والمناقشات التي جرت لسنوات طويلة من الحزب وأصدقائه والحادبين على الحزب، مما يعني أن الزميل الشفيع وضع نفسه عمليا خارج صفوف الحزب طوعا واختيارا". 

قال مصدر من مكتب الشباب في الحزب الشيوعي فضل حجب اسمه، لأن اللوائح التنظيميه تمنع من هم دون الناطق الرسمي من التحدث للاعلام،  لـ 'النيلان': "ما حدث للشفيع لا يعدو مؤامرة تستهدف تفويت الفرصة عليه من الترشح لموقع السكرتير العام، باعتباره يطرح رؤى تجديدية قد تهز عروش الحرس القديم وتفتح الباب على مصراعيه للشباب لقيادة الحزب".

بينما اعتبر المحلل السياسي والباحث الاكاديمي النور آدم في حديثه لـ(النيلان) ان فصل الشفيع قبل المؤتمر العام يعتبر إغلاق الباب أمام دعاوى التجديد والتغيير داخل الحزب الشيوعي، مردفا: "كل دعاوى التجديد في البرنامج الفكري للحزب جوبهت بالصد من قبل، ولم تر أيا منها النور". 

وعلل آدم ذلك بقوله: "هنالك تيار متحكم في مفاصل الحزب واتخاذ القرار قيه، يرفض كل ما من شأنه أن يغير في شكل الحزب الموسوم في أذهان القيادات التاريخية".

من جانبها اعتبرت اللجنة المركزية الجديدة حسب تصريحات العضو صديق يوسف لـ’النيلان’، أن ما حدث من إعادة انتخاب الخطيب سكرتيرا عاما، إنما هو تغلب صوت القيادة الجماعية وصوت اللائحة على صوت الفوضى، واصفا فصل الشفيع بأنه تطبيق للائحة الحزب. ونفى يوسف أن حزبه يرفض التجديد، قائلا إن التجديد "يجب ان يتم داخل قنوات الحزب وليس في الإعلام".

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.