الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

'الآن هو الوقت المثالي لتعبئة شعب جنوب السودان'

مها التلب
اتهم الأمين العام للحركة الشعبية في جمهورية جنوب السودان باقان أموم الرئيس سالفاكير ميارديت بـ"الابتعاد عن الرؤية الصحيحة للتنظيم" ودعا جميع القوى السياسية إلى التنحي عن الحكم خلال الفترة الانتقالية.
22.08.2016  |  الخرطوم، السودان
بقان أموم في حوار سابق مع مراسلة النيلان مها التلب، ١٩ أكتوبر\تشرين الأول، ٢٠١٣.  (الصورة: النيلان | مها التلب)
بقان أموم في حوار سابق مع مراسلة النيلان مها التلب، ١٩ أكتوبر\تشرين الأول، ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | مها التلب)
قال الأمين العام السابق للحركة الشعبية في جمهورية جنوب السودان ورئيس المعارضة السلمية باقان أموم في حوار* مع 'النيلان' إنه، وباعتباره أميناً عاماً، كان مسؤولاً عن تنفيذ السياسات، الرؤى والقرارات التي تتخذها قيادة التنظيم، لكنه كان يواجه بخلق العقبات والعراقيل التي يضعها رئيس الحركة ورئيس الدولة سلفاكير ميارديت أمامه، ما أدى إفشال التنظيم وقاد البلاد إلى الانزلاق للوضع الذي تعيشه الآن. 

وأضاف أموم أن الرئيس أحاط نفسه بمجموعة صغيرة عملت على عرقلة جهود إعادة التنظيم وممارسة الديموقراطية داخله، ما قاد الرئيس سلفاكير إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية ومنعه من التعبير عن فشل قيادة الحركة في تنفيذ مشروعها السياسي وابتعاد الرئيس عن الخط المبدئي لها ورؤية قائدها الراحل جون قرنق. وقال إن الرئيس كير طور نزعات دكتاتورية وقبلية بمرور الوقت على الرغم من أن الحركة الشعبية هي التي صنعته، وأضاف: «إنه مسؤول عن الانقلاب على الحركة الشعبية واختطافها وتدميرها». 

وجدد أموم دعوته للأمم المتحدة للتدخل وإنقاذ جنوب السودان وإعادة الاستقرار فيه، ولدعم حكومة تكنوقراط لإنقاذ شعب جنوب السودان من الموت والنزوح والمجاعات، واتهم في ذات الوقت القيادة الحالية لجنوب السودان باستيعاب تجربة النظام الفاشل في السودان وإعادة إنتاجها بشكل شبه كامل، ما أدى لظهور دولتين فاشلتين في السودان وجنوب السودان. 


س: كنت الأمين العام للحركة الشعبية في الفترة الانتقالية وعقب انفصال جنوب السودان، من وجهة نظرك لماذا وصلت دولة الجنوب إلى الأوضاع الحالية؟ 

ج: فشلنا يعزى لابتعاد رئيس الحركة الشعبية ورئيس الحكومة سلفاكير ميارديت عن الرؤية الصحيحة للتنظيم وابتعاده عن مشروع بناء الدولة والأمة.

س: ولكن تتحمل أنت بحكم موقعك مسؤولية فشل الحركة في إدارة جنوب السودان حينها وجمهورية جنوب السودان المستقلة حديثاً؟ 

ج: أبداً.. لأن دوري ومهامي كأمين عام ينحصر في تنفيذ السياسات والرؤى والبرامج والقرارات التي تتخذها، قيادة ورئيس التنظيم هو المسؤول الأول في ما يتخذ من قرارات، إلا أنني في عملي كأمين عام كنت في صراع داخلي مستمر للحفاظ على رؤية الحركة الشعبية وتنفيذ مشروعها السياسي وكنت أُواجه بعقبات وعراقيل ومعاداة من رئيسها بالتحديد، وهو بذلك من أفشل التنظيم وقاده وقادنا إلى الإنزلاق إلى الوضع الذي نحن عليه الآن.

أظنك تذكرين جيداً بحكم متابعتك لهذا الملف، عندما كنت أميناً عاماً للحركة الشعبية وبعد فترة طويلة من النقاشات والحوارات الداخلية والمحاولات العديدة لإقناع الرئيس بانتهاج الخط التنظيمي، كان الفشل هو نتيجة كل المحاولات.

س: هل ما قمت به كان كافياً، وما الذي فعلته بعد ذلك؟ 

ج: قمت كأمين عام بالتعبير عن المخاطر التي تواجه الحركة، وتلك التي تواجه جنوب السودان وتعرضه للانهيار بسبب ابتعاد الرئيس وقيادة الحركة مجتمعة كمؤسسات تنظيمية عن رؤية الحركة الشعبية، وهو كان رأي الغالبية العظمى من العضوية. إلا أن الرئيس بدعم من عناصر المجموعة الصغيرة المتحلقة حوله عمل على عرقلة هذا المجهود، بالإضافة لعرقلة عملية إعادة تنظيم الحركة الشعبية نفسها وممارسة الديمقراطية الداخلية فيها بالتأجيل المتواصل لإنعقاد اجتماعات المؤسسات القيادية للتنظيم وحرمانها من مناقشة هذه القضايا وتلك الصعوبات. 

كل ذلك قاد إلى أن يقوم الرئيس بوضعي قيد الإقامة الجبرية ومنعني من التعبير عن هذه القضايا والتعبير عن فشل قيادة الحركة الشعبية في تنفيذ مشروعها السياسي وبالتحديد ابتعاد الرئيس سلفاكير عن الخط المبدئي للحركة وعن رؤية القائد الراحل د. جون قرنق. كل ذلك قاد إلى الاعتقالات ومحاولات إغتيال بعض القيادات وإلى مغادرة بعضها جنوب السودان وقد تابعتم ما جرى وما يجري.

س: في حوار سابق معي لصحيفة 'الجريدة'، وصفت الرئيس سلفاكير بالديكتاتور؛ ألا ترى أنكم كقيادات للحركة الشعبية لتحرير السودان ساهمتم في صناعة الديكتاتور الذي تتحدثون عنه؟

ج: من المعلوم أن الرئيس سلفاكير لم ينزل من السماء وإنما هو من إنتاج مجتمع جنوب السودان والحركة الشعبية التي ترقّى فيها حتى تقلد منصب نائب رئيس مؤسسها الراحل جون قرنق دي مبيور، وقمنا بتنصيبه كرئيس للحركة بعد فقدنا المفاجئ للراحل قرنق. 

من هذا المنطلق نقول أن الحركة الشعبية هي التي أنتجت وأبرزت سلفاكير إلا أنه طوَّر داخله نزعات ديكتاتورية وقبلية بمرور الوقت. 

نعم الحركة الشعبية صنعته ولكنه مسؤول عن نمو النزعات الديكتاتورية، كما أنه مسؤول عن الانقلاب على فكر وخط الحركة الشعبية واختطافها وتدميرها بالكامل. 

وفي تاريخ الأحزاب والتنظيمات السياسية يحدث ذلك كثيراً. مثلاً في السودان، فإن الحركة الإسلامية التي قامت بالانقلاب على الحكم الديمقراطي في يونيو ١٩٨٩، قدمت الرئيس البشير. قاد ذلك في نهاية الأمر إلى المفاصلة الشهيرة في ديسمبر ١٩٩٩ وإلى دمار الحركة الإسلامية نفسها. 

حدث ذات الأمر في الإتحاد السوفيتي عندما تولى ستالين السلطة وقاد إلى تدمير الحزب الشيوعي وغير ذلك من الأمثلة التي يشهد عليها التاريخ المعاصر. الرئيس سلفاكير يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي، وعن انهيار الدولة الوليدة في جنوب السودان وعن انزلاق الحركة الشعبية إلى الطائفية والقبلية والعنف القبلي الذي شهده جنوب السودان وتابعه العالم.

س: بموجب إتفاقية أروشا لإعادة توحيد فصائل الحركة تمت إعادتك إلى منصبك السابق، لكن عقب توقيع إتفاقية السلام في أديس أبابا أغسطس ٢٠١٥ غادرت إلى أمريكا ولم تتقدم باستقالتك من المنصب. ألا تتفق معي بتحملك لجزء من مسئولية ما يحدث الآن حتى ولو كانت مسئولية أخلاقية؟ 

ج: لم يكن موقفاً مفاجئاً لو تابعتم فإن عودتي إلى جوبا في يوليو ٢٠١٥ كان بهدف تنفيذ إتفاقية أروشا والتي اتفقنا فيها على توحيد فصائل الحركة الشعبية وتصحيح الأخطاء التي ارتكبناها والاعتذار لشعب جنوب السودان وإعادة بناء الحركة والعمل على تحقيق السلام. وعند عودتي واجتماعي بالرئيس وجدته قد أصبح ديكتاتوراً قبلياً وغير مستعد لتصحيح الأخطاء الكبيرة التي أرتكبها هو، وقادنا إلى ارتكابها، وغير مستعد لتحقيق السلام والوصول لإتفاق سلام، وغير مستعد لتحقيق المصالحة الوطنية ورتق النسيج الإجتماعي وإعادة وحدة شعب جنوب السودان. 

لكل هذه الأسباب قمت بإجراء حوارات عميقة معه حتى أقنعناه بضرورة توقيع إتفاقية السلام وسمح لي بالذهاب إلى أديس أبابا للتوقيع على الإتفاقية ولكن غير رأيه أو هنالك من أثر عليه لتغيير رأيه ورفض الذهاب إلى العاصمة الأثيوبية لتوقيع الإتفاقية. 

وبعد أن تم إجباره على الحضور أيضاً رفض التوقيع ليأتي ويوقع على الإتفاقية في جوبا بعد مرور عشرة أيام من التوقيع عليها في أديس أبابا، وصرح بعد التوقيع بتحفظاته عليها وأنها ليست بقرآن أو إنجيل، وكذلك أدلى بتصريحات بعدم استعداده لتوحيد الحركة الشعبية على أساس إتفاقية أروشا والعودة إلى رؤية الحركة الشعبية. 

س: هل هذه هي الأسباب التي دفعتك إلى عدم العودة إلى جوبا؟

ج: من خلال تلك التصريحات السابقة الذكر كان واضحاً أن الرئيس سلفاكير اتخذ مواقف إستراتيجية ضد السلام وضد وحدة الحركة الشعبية والعودة إلى الرؤية. 

بالتالي كان واضحاً بالنسبة لي أنه لا يوجد سلام، ولا توجد وحدة للحركة الشعبية لهذا فضلت أن أكون بالمهجر واللجوء السياسي ومواصلة النضال من هناك.

س: لماذا قررت الابتعاد؟ وما هي فكرتك؟

ج: خلال السنة التي تلت التوقيع على اتفاقية السلام أعطيت الفرصة لأولئك الذين كانوا يعتقدون ويؤمنون برغبة الرئيس سلفاكير لتنفيذ الإتفاقية لتحقيق ما يرونه من وحدة الحزب ووحدة شعب جنوب السودان. لكن بالنسبة لي كان واضحاً أن الرئيس غير جاد في التنفيذ وأن العودة إلى الحرب وشيكة وأن الدولة الوليدة مهددة بالانهيار بوجود الرئيس سلفاكير على سدة الحكم، وأثبتت الأيام صحة ما ذهبت إليه في أغسطس ٢٠١٦، فقد دمر كل من اتفاقيتي أروشا لتوحيد الحركة الشعبية وأديس أبابا لتحقيق السلام في جنوب السودان.

س: هل آن أوان عودة باقان إلى جنوب السودان؟

ج: تَعَنُّت الرئيس سلفاكير دفع بجنوب السودان إلى حافة الهاوية، وجنوب السودان الآن في حالة سقوط متواصل وقد ينفجر الوضع أكثر وتتشتت الدولة. 

الآن هو الوقت المثالي لتعبئة شعب جنوب السودان والإقليم والاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لإنقاذ الدولة الوليدة ومنعها من السقوط في الفوضى والتشتت. هذا المجهود وهذه التعبئة تهدفان إلى العمل لدعوة الأمم المتحدة والإقليم للتدخل وإنقاذ جنوب السودان وإعادة الإستقرار فيه بوقف العنف وإدارته مؤقتاً ودعم حكومة التكنوقراط من المهنيين لإنقاذ شعب جنوب السودان من الموت والنزوح والمجاعات بتوصيل الإغاثة الى المحتاجين وحمايتهم. 

س: ما هي رؤيتك لحل الأزمة في جنوب السودان؟

ج: من الضروري أن تقوم الحكومة بإدارة الأزمة الحالية وبالتحديد إنقاذ حياة المواطنين وإعادة بناء أجهزة الدولة ومؤسسات الحكم الراشد وتطوير دستور دائم يقنن العملية السياسية في جنوب السودان وتجريد المقاتلين من كل أطراف النزاع من السلاح والتحضير لتسليم السلطة إلى شعب جنوب السودان عبر الانتخابات الحرة والنزيهة في نهاية الفترة الانتقالية وبذلك يعود جنوب السودان إلى طريق النمو والتطور والتنمية بصورة سلمية وتكون بعدها العملية السياسية فيه مجردة من العنف والسلاح. 

هذا المشروع ليس ببدعة أتينا بها وإنما هو محصلة لتجارب المجتمع الدولي والإقليمي العديدة لإدارة الدول الفاشلة والدولة التي تقع في الحروب الأهلية التي تأخذ الطابع القبلي والعنيف الذي يتم فيه إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كما تم في ليبيريا مثلاً. 

س: ما الذي يجعلكم واثقون من نجاح تجربة التدخل الإقليمي والدولي في جنوب السودان مع فشلها في دول ومناطق أخرى على مستوى الإقليم والعالم؟ 

ج: دخلت ليبيريا في حروب أهلية مستمرة، عقب تمرد شارلس تايلور واستلامه للسلطة وتمرد الآخرين عليه وتدهور الوضع فيها.

تم ارتكاب العديد من الجرائم التي أجبرت المنظمة الإقليمية في غرب إفريقيا على التدخل وحمل الرئيس شارلس تايلور على التنحي عن السلطة. وقامت الأمم المتحدة تدعمها المنظمة الإقليمية بتشكيل حكومة تكنوقراط حتى تم إجراء الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية. ذات الأمر تم في سيراليون حيث أعادت المنظمتين الدولية والإقليمية المسار فيها إلى الوضع السلمي وتنعم الدولتين حالياً بالأمن والسلام بعد إدارة مؤقتة من الأمم المتحدة. 

في حالة الصومال مثلاً تمكن المتمردين من هزيمة حكومة الرئيس سياد بري وانقسموا بعدها إلى مجموعات عشائرية ولم يتدخل المجتمع الدولي ولكن تدخل الأمريكان في عهد الرئيس كلينتون وبعد هزيمتهم فيها سقط الصومال في فوضى عارمة حتى وصلت الحركات الإسلامية فيها إلى السلطة. 

هذا الأمر اضطر القارة والإقليم بدعم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة بدعم التدخل في الصومال وتم تكوين حكومة فيها بحماية من القوات الإفريقية وبدأت الآن التعافي من العنف والإنهيار والحالة فيها الآن أفضل من الحالة في جنوب السودان، على حسب التقارير والإحصاءات الدولية. 

وبفضل ذلك التدخل يمكننا القول أن الصومال بدأت في طريق الخروج من الإنهيار والفشل، أيضاً نجح هذا التدخل في كل من تيمور الشرقية وفي كوسوفو عقب انهيار الدولة اليوغسلافية. 

س: تحدثت كثيراً عن وضع جنوب السودان تحت الوصاية الدولية، وكذلك التدخل الإقليمي والدولي. أهي وصاية بمعني تولي الأمم المتحدة لإدارة جنوب السودان؟ أم تدخل قوات إقليمية لحفظ السلام والاستقرار والخروج من الأزمة؟ 

ج: التدخل الإقليمي والدولي الذي قصدته هو تدخل يهدف إلى إعادة الإستقرار في جنوب السودان، ومن أجل تحقيق ذلك لابد من مطالبة كل القوى السياسية بالتنحي عن السلطة وإفساح المجال لتشكيل حكومة تكنوقراطية. 

بمعنى أن الرئيس سلفاكير وحزبه، رياك مشار وحركته الشعبية، باقان أموم ومجموعته ولام أكول ومجموعته وكل القوى السياسية في البلاد أن يبتعدوا عن الحكومة في الفترة الانتقالية ويبدأوا في تنظيم وإعداد أنفسهم لخوض الانتخابات وطرح برامجهم السياسية أمام إرادة شعب جنوب السودان.

على هذه القوى السياسية التشاور مع الإقليم والأمم المتحدة حول كيفية تشكيل هذه الحكومة ومهامها. وعلى حكومة الكفاءات هذه أن تعد الشعب بعد تنفيذ برامجها الإسعافية لوضع أسس لنظام سياسي دائم عبر تطوير وبناء الدستور الدائم، بمشاركة القوى السياسية والمجتمع المدني في مؤتمرات دستورية وعبر الاستفتاءات إن دعت الضرورة. هذا ما نقصده من دعوتنا للتدخل الإقليمي والدولي.

س: دعوتكم لهذا التدخل، هل هي نتاج لفشلكم في تنفيذ رؤيتكم وبرامجكم السلمية التي طرحتموها إبان إندلاع الأزمة في ديسمبر ٢٠١٣؟

ج: هو نتاج لفشل كل القوى السياسية وعلى رأسها الحركة الشعبية في الحكومة في إدارة الدولة وإدارة الصراع أيضاً، والذي كان يفترض إدارته بطريقة تفضي إلى بناء دولة حديثة في جنوب السودان. هذا الفشل قاد إلى انهيار وسقوط جنوب السودان في الفوضى ووصوله إلى النقطة التي تهدد بانهياره الكامل وتشتته. 

س: هل هذا موقف شخصي لباقان أموم أم موقف رسمي لمجموعة المعتقلين السابقين؟

ج: هذا هو موقف التنظيم الذي أتحدث بالنيابة عنه، وهي حملة مدنية غير سياسية لإنقاذ جنوب السودان، التنظيم يسمى 'إعادة ولادة جنوب السودان' وهي منظمة مدنية غير ربحية تسعى لتحقيق عدد من الأهداف من بينها تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، إنشاء سلطة إنتقالية بالتعاون مع الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي، ضمان إقامة إنتخابات حرة ونزيهة وفقاً لاتفاقية السلام وضمان قيادة المهنيين المنتخبين من قيادة جنوب السودان أثناء إجراءات صياغة الدستور الدائم للبلاد. هذا الموقف لا يمت بصلة لأي موقف سياسي وليس له علاقة لا بمجموعة المعتقلين السياسيين ولا آخرين.

س: أنت تتحدث عن تنظيم مدني مغاير لتنظيمكم السياسي، هل لنا أن نسأل أن كنت لا تزال رئيساً لمجموعة المعتقلين السياسيين السابقين؟

ج: نعم مازلت رئيساً للمجموعة، ولكنني مبتعد عن ممارسة مهامي كرئيس لها في الوقت الراهن، والرفيق دينق ألور هو الرئيس المناوب للمجموعة حالياً. وأيضاً ما زلت أميناً عاماً للحركة الشعبية لتحرير السودان ولكنني ممتنع عن ممارسة تلك المهام بسبب الإختلاف الذي ذكرته لك آنفاً.

س: ألا تعتبر مشاركة بعض أعضاء مجموعتكم في الحكومة الانتقالية تجعلكم تتحملون كل أخطائها، وبقاء بعضها الآخر خارج الحكومة بل ومعارضاً لها، ألا يعني ذلك وجود صراع خفي داخل المجموعة نفسها ويطعن في قدرتها على تقديم حلول لأزمة جنوب السودان؟ 

ج: الرفيق دينق ألور حالياً هو الرئيس المكلف للمجموعة ومهام رئاسة المجموعة لأسباب ذكرتها لك سابقاً.

س: عقب تصريحاتك المؤيدة لدخول القوات الإقليمية والدولية، طالب مايكل مكوي أعضاء مجموعتكم بالخروج برأي واضح حول موقف رئيس مجموعة المعتقلين من التدخل الأجنبي ألا يؤكد ذلك إنقسام مجموعتكم؟ 

ج: مجموعة العشرة منظمومة سياسية ستتخذ موقفها بمحض إرادتها وليس بإملاءات من مايكل مكوي أو غيره لأنها مجموعة مستقلة تتخذ قراراتها بما يتماشى مع مبادئها.

س: عبرت حكومة جنوب السودان عن إمتعاضها الشديد من إجتماع الشركاء الدوليين لمفوضية المراقبة والتقييم الذي عُقد مؤخراً بالخرطوم. ما هو السبب في رأيك؟

ج: امتعاض الحكومة من نتائج ومخرجات اجتماع مفوضية المراقبة والتقويم في الخرطوم يأتي في إطار سلسلة الخروقات والانتهاكات المتواصلة لإتفاقية السلام. 

تصريح مايكل مكوي الأخير وحكومته ضد المفوضية هو بمثابة إعلان مقتل اتفاقية السلام وقبرها بالكامل. وباتخاذ الحكومة لهذا الموقف فقد أعلنت لشعب جنوب السودان أنه ليس هناك تنفيذ لإتفاقية السلام وبالتالي لا يوجد سلام، وأن جنوب السودان لا يرغب في التعاون لا مع الإقليم ودول الإيقاد ولا المجتمع الدولي وأن الحكومة اتخذت قراراها بإعادة جنوب السودان ودفعه إلى حرب أعنف من الحرب الأهلية التي حاولت اتفاقية السلام إيقافها. 

س: كيف يمكنك تقييم مساهمة ودور السودان في حل الأزمة؟

ج: الخرطوم لها دور ومساهمة في حل الأزمة فإنه دور أساسي ومحوري في ذات الوقت، مثل الدور الأوغندي والإثيوبي والكيني لأن هذه الدول الأربع تتأثر سلباً بتدهور الأوضاع في جنوب السودان لتزايد أعداد اللاجئين من جنوب السودان فيها، الأمر الذي يشكل ضغوطاً حقيقية لها لجهة الموارد الشحيحة لهذه الدول، أو التأثير السلبي من الناحية الأمنية. 

لذلك فإن انهيار جنوب السودان قد يؤدي إلى تهديد السلام والأمن الدولي والإقليمي. ومن هذا المنطلق تأتي دعوتنا ومطالبتنا لتدخل الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي في جنوب السودان بدلاً عن السماح لهذا الانهيار بالحدوث. 

كما أن خطورة الوضع في جنوب السودان قد تدفع الملايين إلى التوجه إلى الصحراء ومحاولة الهروب عبر البحر الأبيض إلى أوروبا كالأفارقة والسوريين الهاربين من دولهم الفاشلة. 

عليه فإن دور دول الإيقاد بما في ذلك السودان دور مهم في تحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان وهو ما سيقود في المقابل إلى تحقيق السلام في كل هذه الدول مجتمعة ويمكن شعوب المنطقة من الإتجاه إلى التنمية والإعمار.

س: التطورات السياسية في جنوب السودان يمكن أن تفرز مزيداً من الحركات المسلحة والمليشيات، كيف ترى ذلك؟

ج: أتفق معك الوضع الحالي يفرز حركات مسلحة جديدة وعديدة غالبها قائم على أسس قبلية من مختلف مناطق جنوب السودان، ومع انهيار حكومة الوحدة الوطنية في جوبا على أساس إتفاقية السلام أصبحت الحكومة نفسها قبلية وجيشها قبلي وهذا الوضع ينذر بخطر كبير وبحرب عنيفة على أساس قبلي، تزيد من الكراهية والنعرات القبلية، ومن الممكن أن تقود إلى وضع أسوأ من الوضع في الصومال. 

لذلك نحن نرى أن الحرب وتكوين تنظيمات قبلية أو حركات متمردة قبلية سيقود إلى دمار وانهيار الدولة وتشتتها. والمخرج من كل ذلك هو الدعوة لتدخل المجتمع الإقليمي والدولي قبل فوات الأوان. 

س: في إطار الحملة التي تقومون بها لحشد الدعم لهذا التدخل، هل ستقومون بزيارة الخرطوم بسبب دورها المحوري الذي تحدثت عنه؟

ج: نعم سنقوم بجولات لكل أركان العالم وخاصة للدول والعواصم الناشطة في الشأن "الجنوبسوداني" مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، النرويج وفرنسا بالإضافة إلى دول الإيقاد بما في ذلك جنوب إفريقيا وغيرها فضلاً عن الدول الأسيوية التي تربطها مصالح اقتصادية بجنوب السودان مثل الهند وماليزيا وأستراليا واليابان. سنتجه لكل هذه المناطق للتعبئة ودعوتها لإنقاذ جنوب السودان.

س: من أين تبدأ هذه الجولة؟

ج: لا أستطيع الحديث عن هذه الجولات حالياً.

س: بعد فشل قيادات الحركة الشعبية في إدارة شؤون جنوب السودان، هنالك إتهام ظل يلاحقهم وهو أستنساخهم لتجربة الخرطوم في إدارة دولتهم ما تعليقك؟

أتفق بشكل شبه كامل مع هذه المقولة وأن القيادة الحالية في جنوب السودان لم تستنسخ تجربة النظام الفاشل والدولة الفاشلة في السودان فقط، وإنما قامت باستيعاب تلك التجربة وإعادة إنتاجها بشكل شبه كامل لهذا لدينا الآن دولتين فاشلتين. 

 

 

* حاورت مراسلة 'النيلان' مها التلب الأمين العام للحركة الشعبية في جمهورية جنوب السودان باقان أموم، الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية حاليا، عبر الهاتف يوم ١٣ أغسطس، ٢٠١٦. 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.