الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

انتهاء أجل السلطة الإنتقالية بدارفور: مصير الإقليم ومآل القيادات

الزهراء إبراهيم
في الرابع من يوليو الماضي، انتهى أجل السلطة الانتقالية في دارفور، كالأداة الرئيسية لتنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور. وشكلت السلطة ما يشبه الحكم الذاتي بالإقليم خلال الخمس سنوات المنصرمة.
5.08.2016  |  الخرطوم، السودان
غرب دارفور، ٢٣ يونيو\حزيران ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | محمد هلالي)
غرب دارفور، ٢٣ يونيو\حزيران ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | محمد هلالي)

تكونت السلطة الانتقالية في دارفور لحل أزمات الاقليم والحفاظ على بنود وثيقة الدوحة لسلام دارفور. الواقع أن الوثيقة لم تستوعب كل الحركات المسلحة والمعارضة واقتصرت على حركة التحرير والعدالة، برئاسة التجاني سيسي، التي تكونت من عدد من الحركات الصغيرة والمتهمة بموالاة الحكومة.

رفضت حركات ذات ثقل من حاملي السلاح التوقيع على الوثيقة مثل جيش تحرير السودان بفرعيها - الفرع الذي يترأسه مني أركو مناوي والفرع الذي تحت قيادة عبد الواحد محمد نور والذي يمثل معسكرات الفور- وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم الذي خَلَف أخاه خليل إبراهيم، بعد اغتيال هذا الأخير من قبل جهات مجهولة بعد سنوات من 'عملية الذراع الطويل' التي اقتحم فيها مدينة أمدرمان محاولا إسقاط النظام. 

لكن القيادي بالحزب الحاكم ربيع عبد العاطي في حديثه لـ 'النيلان' يقول أنّ معظم الحركات وقعت على وثيقة الدوحة. 

من أهداف السلطة إحلال السلام والحفاظ عليه، إعادة بناء الإقليم وتنفيذ خطط اجتماعية. الآن وبعد مضي خمس سنوات - بعد أن أتمت السلطة أربع سنوات وهي المدة المحددة بالاضافة الى التمديد الرئاسي لمدة عام - لا يمكن القول بأن الأوضاع تغيرت كثيرا بالنسبة لأهالي دارفور وخصوصاً النازحين.

بالنسبة لربيع عبد العاطي، فإن السلطة قد حققت معظم أهدافها، كما أكد "أن الحكومة لن تتوانى أو توفر جهدا في تحقيق الأمن والسلام بدارفور وبأرجاء البلاد كافة".

مآلات السلطة والنازحين

وفقا لتعميم من وزارة الخارجية، في أبريل الماضي، فان أجل السلطة الإنتقالية لدارفور، إنتهى بشكل رسمي بإعلان نتيجة الإستفتاء الاداري لقاطني دارفور، على أن يتم وضع المفوضيات الخاصة باللاجئين والأراضي وغيرها تحت رئاسة الجمهورية، كما أكد لاحقا رئيس مكتب متابعة سلام دارفور أمين حسن عمر.

من المؤسسات التي تستمر بعد انتهاء الفترة الانتقالية للسلطة صندوق إعمار دارفور، مفوضية الأراضي ومفوضية العدالة والحقيقة والمصالحة.

عند سؤاله عن مآل السلطة وأزمة النازحين قالربيع عبد العاطي: "سيتم منح العاملين مستحقاتهم ودمجهم في الخدمة العامة وغيرها، ويجب سؤال الجهات المختصة بالنازحين عنهم، ولكن قامت الحكومة بالكثير من الجهود لتأمينهم وأعادت جزءا كبيرا منهم لمناطقهم، وتجري إجراءات لحل أزمة الباقين" وامتنع عن التصريح باية ارقام عن النازحين العائدين للقرى أو نوع الإجراءات التي تحدث عنها. 

بخصوص مصير القيادات كالتجاني سيسي وغيره، لم يعتقد سيف الدين هارون، المستشار السابق لمني أركو مناوي، أنهم سيواجهون مشاكل بخصوص مصيرهم وجزم أنه سيتم منحهم مناصب من قبل المؤتمر الوطني، وهذا أيضا كان رأي فيصل محمد صالح المحلل والمراقب السياسي في حديثه مع 'النيلان'. 

مهام غير منجزة

في اجتماع للجنة سلام دارفور، تم الاتفاق على ضرورة استمرار المفوضيات لإنفاذ ما تبقى من بنود اتفاقية الدوح. 

قال رئيس السلطة الإقليمية لدارفور التجاني سيسي فى تصريحات صحفية عقب الإجتماع إن السلطة استطاعت أن تنجز ما يفوق الـ٨٠ في المئة من البنود التي وردت فى وثيقة الدوحة.

ولكن سيف الدين هارون يتساؤل عن معنى هذه التصريحات في حديثه مع 'النيلان': "ما هي هذه الـ٨٠ في المئة؟ هل قاموا بنزع ٨٠ في المئة من السلاح، حل٨٠ في المئة من المليشيات، إرجاع ٨٠ في المئة من النازحين لمنازلهم؟ هل أوقفوا الفوضى والانهيار الأمني بدارفور؟ هل أوقفوا جرائم النهب والاغتصاب؟ هل قاموا بحل مشاكل اوضاع المرأة والطفل؟ هل قاموا بتحسين الاوضاع الانسانية ووقف الجرائم بالمعسكرات؟"

المراقب السياسي فيصل محمد صالح، يرى ان الواقع يتحدث بشكل أوضح من آراء جميع الأطراف: "الأزمة لا تزال بحالها، وربما تصاعدت، لا تزال أوضاع النازحين سيئة ولم يطرأ تغيير كبير على واقع الإقليم، فقط خف الإشتباك المسلح بين الحكومة والحركات." 

في حين أن ربيع عبد العاطي يرى ان السلطة قد قامت بدورها بكفاءة محققة الكثير من أهدافها والمهام التي تشكلت من أجلها، ولكنه لم يعط أي نسب أو معلومات عن ذلك قائلا بأن ذلك يتطلب القيام بإحصائيات دقيقة.

أزمة طال أمدها

تطرقت 'النيلان' الى أسباب فشل الحلول المطروحة وملامح المستقبل مع فيصل محمد صالح.  أرجع صالح تلك الأسباب إلى الديناميات بين طرفي الصراع: "عدم وصول الحكومة والمعارضة لنقطة التقاء مشتركة لعب دورا كبيرا في تفاقم الصراع. الاشتباكات المسلحة أرهقت الطرفين، من الصعب وضع سيناريو للمستقبل اذ أن القوى شبه متوازنة حاليا، وربما لو اختل ميزان القوى سيختلف الحال."

أما قدر سيف الدين، فقد قدر أن فشل السلطة يعود لكونها جهازا خدميا بحتا؛ ليس له قرار سياسي أو قوة، كما أنه ليست لديها صلاحيات التدخل في الموقف اصلا. "هنالك خمس ولايات بالإقليم، ليس للسلطة الانتقالية سطوة عليها وهذا بالضبط ما أراده المؤتمر الوطني؛ انهاء ملف اتفاقية ابوجا، حل السلطة الاقليمية وإضعاف الحركات وكانت الدوحة وسيلته لذلك". 

بالسنبة لصالح، "الحل الأمثل سيكون القيام بمفاوضات تجمع الطرفين". بالإضافة إلى هذا السناريو، يرى سيف الدين ثلاثة خيارات: "إما قيام الحركات بعمل مسلح كالسابق يهيمنون به على ثم التفاوض حول مطالبهم، أو استمرار الأعمال الفوضوية من قبل المليشيات وحاملي السلاح مما يحدو بالمجتمع الدولي للتدخل، أو [ثالثا] أن يقوم البشير في ظل الضعف الحالي للنظام والوضع الملتهب بالقبول بتسوية شاملة تطرح بها كل مشاكل البلاد".

عند سؤاله إذا ما كانت هنالك محاولات لتسوية شاملة أو حوار يجمع كل الأطراف قال ربيع عبد العاطي: "الحوار الوطني لم ينته بعد، وهنالك محاولات للاتصال بالمعارضين الرافضين للمشاركة، وستتم تقديم ضمانات لهم. الحوار الوطني هو التسوية الشاملة الوحيدة التي ستقود البلاد للاستقرار. كما أنه ستكون هنالك جولة من المفاوضات في أغسطس\آب ونتوقع مشاركة جميع الأطراف بها".

استبعد صالح مشاركة الحركات الرافضة للحوار: "لقد أوضح زعماء المعارضة الممانعون أنهم لن يشاركوا في الحوار الوطني بشكله الحالي، والمؤتمر الوطني يرفض الانصياع لمطالبهم، وللوصول لتسوية لا بُدَّ من البحث عن أرضية مشتركة".

مستقبل مُبهَم

مصير الإقليم وما ينتظر دارفور يبدو ضبابياً، حيث تتخلف وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة، بدءاً بالأولويات بخصوص البنود، وصولا الى الاختلاف على المطالب المقدمة من قبل المعارضة. 

يتنبأ البعض بعدة سيناريوهات حسب المعطيات على أرض الواقع، بعضها يبدو متفائلا، وبعضها حالك يرمي إلى توقع الأسوأ.

لكن الجميع يتفقون على أن الحل الأمثل هو قيام الحكومة والمعارضة بمفاوضات للوصول لاتفاق يرضي الجميع، ويحمل مفاتيح الحلول لأزمة دارفور التي تجاوزت العقد من الزمان حتى الآن.

هذا يتطلب مرونة الأطراف ومحاولة وضع مشاكل الإقليم الحقيقية نصب أعينهم.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.