الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

خارطة الطريق - انقسامات المعارضة، تسوية سياسية وضغوط دولية

سامية إبراهيم
تشرع الوساطة الافريقية في إزاحة العقبة التي ظلت تلازم توقيع قوى المعارضة السودانية على خارطة الطريق المقترحة من قبلها، بهدف إيجاد تسوية سياسية مع النظام الحاكم في الخرطوم، خاصة بعد توقيع الحكومة عليها في مارس الماضي.
5.08.2016  |  الخرطوم، السودان
الأمينة العام لحزب الأمة القومي سارة نقد الله، فبراير\شباط، ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | آدم محمد أحمد)
الأمينة العام لحزب الأمة القومي سارة نقد الله، فبراير\شباط، ٢٠١٣. (الصورة: النيلان | آدم محمد أحمد)

أعلن المجلس القيادي لقوى 'نداء السودان' في ختام اجتماعته في باريس حدوث استجابة لتحفظاتها على خارطة الطريق من قبل الوساطة الإفريقية، في بيان صدر عنه يوم ٢٢ يوليو\تموز، بعد اجتماعات دامت من ١٨ إلى ٢٣ يوليو\تموز الماضي.

كشف البيان عن "مقابلات مباشرة مع الآلية الرفيعة والاتحاد الإفريقي والمجتمع الإقليمي والدولي" لتقريب الشقة بين موقف الحكومة الرافض لأي تعديل على الوثيقة، والمعارضة التي دفعت بملحق للتوقيع عليها. 

وأضاف البيان أن المستجدات "ستُبحث في لقاء مع الرئيس ثابو امبيكي يجري التحضير له، بما يمهد للتوقيع على خارطة الطريق التي يتم بموجبها عقد الاجتماع التحضيري في أديس أبابا وإطلاق العملية السلمية المتكافئة التي تؤدي لوقف الحرب وإشاعة الحريات واستحقاقات الحوار الوطني المنتج".

 وكانت قوى المعارضة 'نداء السودان' قد سلمت في يونيو الماضي الوسيط الإفريقي ملحقا لخارطة الطريق تضمن تحفظاتها على الخارطة كشرط للتوقيع على الوثيقة، بعد أن رفضت الحركة الشعبية-قطاع شمال وحركتي تحرير السودان، والعدل والمساواة، وحزب الأمة القومي القبول بها ووقعتها الحكومة في مارس الماضي.

وحسب البيان فإن قوى 'نداء السودان'  قد تلقت تطمينات من امبيكي مفادها أن الاجتماع المقترح حول خارطة الطريق هو اجتماع تحضيري، على أن تحدد القوى الأربعة الممثلة لـ 'نداء السودان'، بالإضافة  للراغبين من المعارضة في المشاركة، النقاط التي ترغب في مناقشتها في الاجتماع المرتقب في أديس أبابا، الذي حدد يوم الاثنين ثمان أغسطس\آب، ٢٠١٦.

قالت الأمينة العام لحزب الأمة القومي سارة نقد الله في تصريح صحفي مكتوب وزع على الصحف يوم رابع أغسطس\آب، إن "اجتماع الاثنين المقبل مع الآلية الأفريقية بأديس أبابا سيتم الاتفاق فيه على الترتيبات التي تحقق مطالب المعارضة والمضمنة في مذكرة التفاهم، على رأسها تأكيد تعريف اللقاء التحضيري الممهد لحوار شفاف وحقيقي يشارك فيه الجميع."

كانت قوى الإجماع الوطني في الداخل قد انقسمت حيال المشاركة في اجتماعات 'نداء السودان' في العاصمة الفرنسية بشكل رسمي.

أعلن الحزب الشيوعي السوداني، أحد أكبر مكونات قوى الإجماع الوطني مقاطعته للاجتماعات، بينما تمسك المؤتمر السوداني والجبهة الثورية بقيامها.

وقال المكتب السياسي للحزب الشيوعي في بيان بأنهم رغم مشاركتهم في اجتماع قوى الإجماع الأخير في الخرطوم في ٣٠ من يونيو الماضي، الذي عقد بغرض التحضيرات لاجتماع باريس، فلم يتوصلوا لقرار المشاركة، الأمر الذي حتم عليهم مقاطعة الاجتماع، رافضا في الوقت نفسه أي اتجاه يساهم في الحفاظ على النظام الحالي في الخرطوم بإعادة إنتاجه. 

قبل التوقيع على وثيقة 'نداء السودان' كانت المعارضة منقسمة إلى عدد من التيارات الداخلية والخارجية ولم يكن بين تلك التيارات ما يجمع بينها إلا الأهداف العامة.“ 
محمد حسين عربي

اتفق مع الحزب الشيوعي حزب البعث-القيادة القطرية حول عدم المشاركة. يرى أمين سر قطر السودان بحزب البعث علي الريح السنهوري أن رأيهم في نداء السُودان لن يتغير، بحكم أن الأمر سيقود في النهاية لتسوية سياسية مشددا على تمسك حزبه بـ "خيار الانتفاضة الداعي لإسقاط النظام".

ويتفق معهم كذلك الحزب الناصري الوحدوي الديمقراطي. القيادي بالحزب ساطع الحاج يرى أن هناك قوى داخل 'نداء السودان' تريد أن تبرم اتفاقا للتسوية السياسية مع نظام الخرطوم.

"هذا ما رفضته قوى الإجماع الوطني في اجتماعها الاخير الذي صوتت فيه بعدم حضور اجتماع باريس بنسبة ٧٠ في المئة."

تمسك حزب المؤتمر السوداني بضرورة حضور الاجتماع مفندا في الوقت نفسه سعي الحزب لإيجاد تسوية سياسية، حسب الناطق الرسمي للحزب محمد حسين عربي الذي قال لـ 'النيلان': "قبل التوقيع على وثيقة 'نداء السودان' كانت المعارضة منقسمة إلى عدد من التيارات الداخلية والخارجية ولم يكن بين تلك التيارات ما يجمع بينها إلا الأهداف العامة" مضيفا أنه من الواضح أن هناك واجب على المعارضة القيام به وهو التوحد والاتفاق لأسباب منها حاجة الشارع السوداني لقيادة سياسية موحدة، ومطالبا في الوقت نفسه المعارضة بـ "إظهار قدر أكبر من المسئولية". 

ونبه عربي إلى أن ما طرحته قوى 'نداء السودان' في خارطة الطريق يمثل جملة المطالب المضمنة في مقترح مذكرة التفاهم التي قدمتها في وقت سابق، وفي مقدمتها أن تبدأ عملية الحل السياسي باجتماع تحضيري بأديس أبابا لمناقشة وقف الحرب وفتح مسارات الإغاثة وبقية شروط تهيئة المناخ وعلى رأسها إلغاء القوانين المقيدة للحريات وإخلاء السجون السياسية، بالإضافة للمسائل الاجرائية للحوار.

"إن دخول قوى 'نداء السودان' في عملية الحوار مع النظام لمناقشة قضايا الأزمة رهين بحدوث اتفاق حول القضايا المطروحة في الاجتماع التحضيري" شدد عربي لـ 'النيلان'.

بينما ترى الحكومة أن قوى نداء السودان ليست جادة في العملية السلمية برفضها التوقيع على خارطة الطريق. قال عضو الآلية  ٧+٧، التي كونتها الحكومة السودانية في أعقاب إطلاق عملية الحوار الوطني بشارة جمعة أرور في تصريحات صحفية إنه "لا توجد مساحة زمنية كافية لقوى 'نداء السودان' للمناورة، ومن الأفضل لها كسب الوقت وترك الاشتراطات لمسار النقاش وطاولة المفاوضات والحوار بعد التوقيع على الخارطة".

ووصف امتناع قوى 'نداء السودان' عن التوقيع على الخارطة بأنه تكتيك سياسي بغرض إطالة الزمن لاستغلال أي متغيرات على الساحة. 

تجد القوى السياسية التي لم تحضر اجتماع باريس نفسها في محك صعب، بعد موافقة الآلية الإفريقية على تضمين تحفظات المعارضة على وثيقة خارطة الطريق، التي ستؤدي إلى تسوية سياسية مرتقبة ما بين المعارضة والحكومة. 

يقول المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية صلاح الدومة إن الاحزاب المعارضة التي رفضت التوقيع على خارطة الطريق مستقبلا سيواصلون نضالهم ضد نظام الانقاذ. أما الذين سيوقعون فسيكتشفون لاحقا أن نظام الإنقاذ قد مورست عليه ضغوط من قبل المجتمع الدولي (حلفاء الانقاذ) من أجل التوقيع. 

"اختلاف المعارضة حول التوقيع على خارطة الطريق سيؤدي حتما إلى انقسامات داخل  جسم 'نداء السودان'" يضيف الدومة متسائلا: "هل ستكون هناك تسوية مؤدية لحكومة انتقالية ودستور وانتخابات حقيقية، أم سيظل العبث الانقاذي موجودا؟" هذا هو المحك الرئيسي حسب المحلل السياسي. 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.