الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

السجن المؤبد والمحاسبة في جنوب السودان

فرانسيس مايكل
رغم إصدار المحكمة العليا في جنوب السودان قرارا بالسجن المؤبد لـ ١٦ متهم في قضية عرفت ب 'متهمي رئاسة الجمهورية'، إلا أن الكثير من جنوب السودانيين لا يثقون في استعداد أو قدرة القضاء على محاسبة الفساد في مؤسسات الدولة.
22.06.2016  |  جوبا، جنوب السودان
المحكمة العليا في جنوب السودان في جوبا، أثناء المحاكمة يوم ١٣ يونيو، ٢٠١٦.  (الصورة: النيلان |  فرانسيس مايكل)
المحكمة العليا في جنوب السودان في جوبا، أثناء المحاكمة يوم ١٣ يونيو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | فرانسيس مايكل)

"أتمنى أن يطبق هذا النموذج على كل من وضع يده على خزينة الدولة وحق المواطن البسيط" تقول اليزا توم في حديثها عن مخرجات قضية الرشوة في مكتب الرئيس. 

ينتظر العديد من جنوب السودانيين أن تكون الأحكام التي خرجت في حق المتهمين في تلك القضية البداية فقط، ولكن توم تضيف أنها على علم بأن هذا حدث استثنائي ولا يمكن ان يمثل القاعدة. "في ظل وجود نفس الوجوه الحالية في الحكومة انا لا أعتقد أن الحكم بالسجن المؤبد على عدد منهم سيغير مجرى الفساد المتفشي في كل مكان" تقول توم، الموظفة في وزارة النوع والرعاية الاجتماعية. 

شكلت قضية الرشوة في مكتب رئيس جنوب السودان ضجيجا في الشارع الجنوبي منذ أن بدأت جلسات المحاكمة في ٢٢ فبراير الماضي. شكك البعض في إمكانية نجاح القضاء في تحقيق العدالة، خاصة وأن هذه القضية تتعلق بشأن مكتب رئيس الجمهورية، حيث تهم التلاعب بأختام مكتبه واختلاس الأموال من طرف موظفين في رئاسة الجمهورية.

بعد ثلاثين جلسة، أعلنت المحكمة العليا برئاسة القاضي المقيم لادو أرمينو، يوم الإثنين ١٣ يونيو ، ٢٠١٦، الحكم بالسجن المؤبد لـ ١٦ متهم، على رأسهم جون أقاو والذي كان ضابطا في جهاز الأمن الوطني منتدبا إلى مكتب رئيس الجمهورية. 

وحسب محضرة المحكمة فإن المدانين قاموا بسحب مبلغين قدر الأول ٣٠ مليون جنيه والثاني ١٤ مليون دولار أمريكي. تم تحويل المبالغ لدولة كينيا وكانت لأغراض مكتبية وأثاث لمكتب الرئيس، باسم شركة كليك للتكنولوجيا، التي يديرها جون أقاو.

حسب إفادات القاضي وبعد التحري وإجراءات المحاكم وإفادات الشهود والدفاع، أسندت المحكمة قرارها إلى أن المدانين قاموا بتزوير أختام ومستندات وتحويلات مالية لمصالحهم الخاصة، حيث تم العثور على تسعة شيكات تخص مكتب الرئيس وحزب الحركة الشعبية وإدارية بيبور.

وحكمت المحكمة بالسجن على عدد من المدانين لمخالفتهم عددا من المواد التي تنضوي تحت الفصل ٢٣ من قانون العقوبات لسنة ٢٠٠٨، كما يلي: الغش والاختلاس الجنائي، خرق الثقة، جرائم تشمل الاحتيال، التزوير والشيكات. هذا بالإضافة إلى مخالفة عدد منهم لقوانين غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إدارة المال العام، المراجعة العامة والأمن الوطني، والحكم عليهم بالسجن لمدد متفاوتة حسب المخالفة.

قانون العقوبات في جنوب السودان مستمد من قانون العقوبات السودانية الذي هو نفسه يعتمد على النظام البريطاني الذي يعرف بـالأنجلو-سكسكوني. ينص هذا النظام على أن جميع العقوبات التي تفوق العشرين سنة تتحول مباشرة إلى السجن المؤبد، يفسر المحامي جيمس جون. 

لكن بعض المحللين لا يوافقون على حكم المحكمة، حيث يقول المحلل السياسي إبراهيم أوول أنه كان من المفترض ان تكون هناك عقوبات متفاوتة للمتهمين، خصوصا أولئك الذين اتهموا في قضية الاشراك الجنائي. يقول أوول أن "إجراءات المحاكمة تمت في أجواء إعلامية أكثر من أن تكون عدلية".

هذه الأجواء الإعلامية ساهمت بلا شك في سرعة إصدار الحكم. نسيان القضية بسبب طول العملية القضائية يكون له نتيجة سلبية نظرا لنوع وقوة التأثيرعلى الشارع العام، حسب المحامي جيمس جون.

من جانب آخر، يحذر عدد من المراقبين من التفاؤل المفرط فيما يخص محاسبة الرشوة في البلاد. بالنسبة لمجوك قرنق، خريج العلوم الادارية، الهدف وراء هذه القضية هو إرضاء المواطن الجنوب سوداني بطريقة سطحية. "إنها مسرحية النظام، لا يغير الحكم بالسجن أي شيء في مستوى الفساد، لأن هذه القضية أقل حجما من قضايا الفساد الأخرى الموجودة في مؤسسات الدولة، حيث لم يتم تقديم الفاعلين إلى المحاكم" يفسر قرنق.

وبالإضافة إلى ذلك، فالحكم شيء والتطبيق شيء أخر، ومازال خيار الاستئناف مفتوح أمام المدانين، لهذا يتوقع أوول أن يتم إصدار عفو عام أو على الأقل تبرئة بعض المدانين عند استئناف القضية.

أصدرت المحكمة الأحكام الأتية لجميع المتمهين بالسجن لمخالفتهم عددا من المواد من قانون العقوبات لسنة ٢٠٠٨ كما يلي: السجن لمدة ثلاثة سنوات، لمخالفتهم المادتين ٤٨ و٣٤١ | السجن لمدة خمسة سنوات لمخالفتهم المادتين ٤٨ و٣٤٤ | السجن لمدة عشرة سنوات لمخالفة المادتين ٤٨ و٣٥١| السجن أربعة سنوات لمخالفة المادة ٤٨ و٣٥٧ | السجن لمدة خمسة سنوات لمخالفة المادة ٤٨ و٣٥٩ | السجن لمدة خمسة سنوت لمخالفة المادة ٤٨ و٣٦٢ | السجن خمسة سنوات لمخالفة المادة ٤٨ و٣٦٢.

هذا وحكم على كل من المدان الأول جون اقاو بالسجن لمدة سنة إضافية، وكذلك بالسجن لمدان الأول وحتى الثاني عشرة لمدة خمسة سنوات، لمخالفتهم المادتين ٤٨ و٩٦ من قانون العقوبات لسنة ٢٠٠٨. وشمل قرار المحكمة غرامات مالية على المدانين دفعها انفراديا قدرها ٣٠ مليون جنيه جنوب سوداني و١٤ مليون دولار أمريكي، على أن تدفع هذا الاموال لمكتب رئيس الجمهورية. 

وأصدر المحكمة القرار بمصادرة ١٧ عربة لاندكروزر بنسخة ٨ سلندر و٩٤ إطارات من ماركة العربة لاندكروزر و٢٣ كمبيوتر. ونص القرار ايضا على أن يتم تسليم ثلاث عربات من العربات الـ ١٧ الى مكتب رئيس الجمهورية ويتم بيع بقية العربات والكمبيوترات وإطارات السيارات في مزاد علني لصالح الحكومة القومية، على أن تودع هذه الأموال في خزينة الحكومة بوزارة مالية القومية بعد أن يتم خصم رسوم الدلالة القانونية. 

 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.