الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

نائب رئيس بعثة جنوب السُّودان في أمريكا: 'علاقتنا لم تتدهور إلى هذا الحد'

ميري صمويل أبولو
في هذا الحوار يكشف نائب رئيس بعثة سفارة جنوب السُّودان بأمريكا السفير باك فاولينو أكول عن خفايا العلاقة بين حكومة دولته وحكومة الولايات المتحدة الامريكية والمطبات التي دخلت فيها هذه العلاقة.
25.05.2016  |  واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية
نائب نائب رئيس بعثة سفارة جنوب السُّودان بأمريكا السفير باك فاولينو أكول، مع مراسلة النيلان ماري أبولو، ٢٩ أبريل ٢٠١٦. (الصورة: بول أكوم دينق)
نائب نائب رئيس بعثة سفارة جنوب السُّودان بأمريكا السفير باك فاولينو أكول، مع مراسلة النيلان ماري أبولو، ٢٩ أبريل ٢٠١٦. (الصورة: بول أكوم دينق)

كشف نائب نائب رئيس بعثة سفارة جنوب السُّودان بأمريكا السفير باك فاولينو أكول عن جدية الحكومة الأمريكية في تحسين علاقتها بدولة جنوب السُّودان.

ونوّه أكول الى أنّ العقوبات التي فرضتها أمريكا على أفراد بعينهم في حكومة جنوب السودان التي تشمل حظر السفر وتجميد أرصدتهم بالاضافة للعقوبات الاقتصادية على الدولة الوليدة قد تعيق اتفاق السلام الموقع حديثاً بين الفرقاء في جنوب السودان.

وطالب أكول المجتمع الدولي بالوقوف مع حكومة الجنوب ودعم اتفاقية السلام حتى تنجح مسيرة السلام ويتحقق الاستقرار في البلاد. 

تلقى أكول تعليمه الأولي بكلِّ من واو، كواجوك، وأويل بمنطقة بحر الغزال. وواصل مراحله التعليمية المتقدمة في بريطانيا لمدة سبعة عشر عاماً. 

تخرّج من كلية الآداب – ودرس علم السكان. كانت لديه نشاطات سياسية إبّان فترة وجوده كلاجئ سياسي في بريطانيا مع تجمع شباب الحركة الشعبية لتحرير السودان. أصبح فيما بعد رئيسا لشباب الحركة الشعبية في لندن – ثم أميناً عاماً للمكتب السياسي للحركة. 

في هذا الحوار بتاريخ ٢٩ أبريل ٢٠١٦، يكشف أكول عن خفايا العلاقة بين حكومة دولته وحكومة الولايات المتحدة الامريكية والمطبات التي دخلت فيها هذه العلاقة.

 

النيلان: في المستهل، هلا حدثتنا عن الدور الذي تقوم به سفارة دولة جنوب السودان في أمريكا، وطبيعة الأنشطة التي تضطلع بها؟

السفير أكول: لدينا أنشطه متعددة نقوم بها. أولاً تمّ تعييني سفيراً في الصين سنة ٢٠١٢. فتحت سفارة جنوب السودان أبوابها في الصين في مارس ٢٠١٢، ودشنت مراسم الافتتاح بحضور الرئيس سلفاكير ميارديت. عملت هناك لمدة عامين. بعدها تمَّ استدعاء جميع السفراء الخارجيين إلى جوبا للتفاكر وإعادة تنظيم العمل الدبلوماسي. وقد تمّ ابتعاثي لأمريكا في يوليو ٢٠١٤. في يوليو ٢٠١٦ سوف أكمل عامين.

لدينا عمل دبلوماسي كبير يتعلق بتنمية العلاقة بين دولتنا والولايات المتحدة. هناك العمل السياسي يتمثل في حسن العلاقة مع الحزب الحاكم والحزب الجمهوري واتصالات مع الأخير، بالإضافة إلى العمل الاقتصادي. نحاول توظيف قدراتنا ومهاراتنا لجذب المستثمرين الأمريكان للاستثمار في المجالات المختلفة، خاصّة بعد حلول السلام في دولة جنوب السودان.

بجانب كل هذا هناك عمل قنصلي، يتعلق بالجنوبيين المقيمين في الولايات المتحدة بأعداد كبيرة بسبب اللجوء خلال فترات الحرب. يمثل سفير جنوب السودان بأمريكا السفير المكلف بكندا، حيث نقوم بعمل زيارات إلى أوتوا. يشمل العمل قنصلي تأشيرات الدخول إلى جنوب السودان وإجراءات الجوازت والوفيات والسجون.

النيلان: ماذا عن المساعدات الانسانية التي قدمتها الولايات المتحدة لدولة جنوب السودان؟ 

السفير أكول: أحيانا الدعم الانساني معقد. هناك دعم انساني يقدم مباشرةً من حكومة إلى حكومة أخرى، وهنالك دعم آخر لا يذهب مباشرةً للحكومة بل يقدم من خلال منظمات أخرى. 

في أغلب الأحيان تأتي مشاريع الدعم الإنساني من الحكومة الأمريكية بصورة غير مباشرة وعبر منظمات دولية ومن خلال منظمات الأمم المتحدة. تكون هذه المساعدات غير واضحة، وهذا ما يضلل المواطنين عن فهم نوع الدعم الذي يأتي من الحكومة الامريكية ومدى حجمه.

على سبيل المثال أعلنت الحكومة الامريكية عن تقديم دعم إنساني اضافي يبلغ ٨٢ مليون دولار. هذا الدعم سوف تكون أغراضه مختلفة وستوظفها منظمات أخرى حسب الاتفاقيت. حتى بالنسبة لنا كحكومة لا يمكننا معرفته وتوظيفه. [جزء من هذه المساعدات أي] النفقات العامة والخاصّة بالمنظمة تذهب لتغطية رواتب موظفين وتغطية وسائل النقل وغيرها من مستلزمات المنظمة بالعملة الصعبة.

النيلان: هل هناك مشاريع محددة تقدم الحكومة الأمريكية الدعم لها؟

السفير أكول: هنالك دعم مقدم إلى وزارة الصحة، وهناك دعم للتربية والتعليم بالإضافة إلى دعم مباشر لمنظمات الإغاثة. لا يمكن للحكومة تقدير الدعم المقدم إلى الدولة بالتفصيل.

النيلان: وزير الخارجية المكلّف بشير بندي قال "سوف نُحسِّن علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية". ما هو سبب تراجع العلاقات بين جنوب السودان والولايات المتحدة؟

السفير أكول: الحكومة الأمريكية دعمتنا في فترة الحرب، دعما معنويا، وهي دولة ذات ثقل سياسي كبير، وقرارات الحكومة الأمريكية مسموعة لدي الأوربيين والأسيويين والأفارقة. الأمريكيون دعموا اتفاقية السلام الشامل للعام ٢٠٠٥ ، وساهموا في إقناع الخرطوم لمنح الجنوبيين حق تقرير المصير. [وبعد ذلك] من خلال مجهودات سياسية ودبلوماسية مارست ضغطا على نظام الخرطوم لتنفيذ اتفاقية السلام الشامل. 

بعد استقلال جنوب السودان كانت هنالك تطلعات من قبل الحكومة الأمريكية لتكون الدولة الوليدة موالية لمطالب الحكومة الامريكية. أما بالنسبة لتدهور العلاقات ففي لقاءاتنا معهم أخبرونا بعدم تنفيذ جنوب السودان للنظام الديمقراطي، وطالبوا بوجود أحزاب سياسية اخرى، وشفافية في التعامل مع المال العام، بالإضافة إلى مواضيع أخري تتعلق بانتهاكات حقوق الانسان وتسريح السلاح. لدينا سلاح بعدد كبير، وأصبح بعدد اكبر بعد أحداث ٢٠١٣.

العلاقة لم تتدهور إلى هذا الحد. إلى الآن أمريكا تدعم حكومة جنوب السودان وتطالبها ببرامج أخرى منها وجود أحزاب بمسميات سياسية مختلفه لتنافس ديمقراطي.

النيلان: ما هي فرص استعادة علاقتنا مع الولايات المتحدة؟

السفير أكول: كما ذكرت لك سابقاً، علاقتنا لم تتدهور إلى هذا الحد. العلاقات متواصلة ولدينا سفير في الولايات المتحدة ولديهم سفير في جوبا. أحياناً لدينا اختلاف في وجهات النظر. هم كحكومة أمريكية لديهم وجهة نظر ما ونحن كدولة لديها سيادة نتبنى وجهة نظر أخرى. هذا لا يعني، بأي حال من الأحوال، أنّ علاقاتنا سيئة بل العكس، هي في ازدهار مستمر، وخاصّة بعد حلول السلام برجوع رياك مشار، النائب الأول لرئيس الجمهورية، وتشكيل حكومة الوحدة الانتقالية. قناعتي أنّ الحكومة الأمريكية ستكثِّف جهود دعمها لنا في دولة جنوب السُّودان.

النيلان: صدر مؤخراً بيان من الحكومة الأمريكية يهدد بفرض عقوبات على دولة جنوب السودان اذا لم تتشكل الحكومة أو لم تتعالج أزمة البلاد. كيف تقرأ هذا البيان وماذا يعني من وجهة نظر الدوائر الدبلوماسية الأمريكية؟

السفير أكول: والله لا أستطيع أن أترجم هذا البيان من خلال وجهة نظر الحكومة الأمريكية. من وجهة نظرنا كحكومة جنوب سودانية، نرى أنه طالما اختار شعب جنوب السودان المضي نحو اتفاقيه السلام والعمل لانجاح مسيرة السلام في البلاد، لا بد أن يدعم المجتمع الدولي حكومة جنوب السودان لدعم واستدامة السلام.

النيلان: ماذا عن قرار حظر بيع السلاح لدولة جنوب السودان؟

السفير أكول: بالنسبة لموضوع حظر بيع الأسلحة لدولة جنوب السُّودان بالاضافة للعقوبات الموجهة لافراد معينين وحظر سفرهم وتجميد ممتلكاتهم وأرصدتهم والعقوبات الاقتصادية ضد الدولة، هذه كلها أشياء سلبية يمكن أن تعيق اتفاقية السلام، وهي أشبه بشخص يريد تنفيذ اتفاقية السلام وهنالك شخص يقف بعصاه فوق رأسه! 

هذا تهديد لا طائل من ورائه. نقلنا للحكومة الأمريكية وجهة نظرنا هذه بجانب وجهات نظر أخرى. سأعطيكِ مثالاً: الحكومة الأمريكية فرضت حظر على حكومة الخرطوم منذ تسعينيات القرن الماضي، ولم يؤد هذا الحظر لإسقاط نظام الخرطوم أو إلى أي نتيجة إيجابية ملموسة. مثال آخر: الحكومة الأمريكية فرضت حظراً اقتصادياً على كوبا بنسبة ١٠٠ في المئة لمدة ٥٠ عاماً، ولم يثمر الحظر شيئاً على كوبا بشهادة الرئيس أوباما نفسه الذي قال في الكونغرس الأمريكي: "حاولنا الحظر وفرضنا العقوبات الاقتصادية ولم ننجح في اسقاط النظام في كوبا، فالأفضل أن نبحث عن مخرج آخر". 

هنالك أمثله كثيرة، ولا يوجد سبب لتنفيذها [العقوبات والحظر] على جنوب السودان.

النيلان: ما هو مستقبل العلاقات بين السُّودان وجنوب السُّودان في الفترة القادمة؟

السفير أكول: مستقبل العلاقات بين السودان وجنوب السودان مبني على اتفاقيات وقعناها مع الحكومة السودانية. اتفاقيات التعاون المشترك التي لا بد ان نلتزم بتنفيذها واتفاقية السلام الشامل لشنة ٢٠٠٥. 

هنالك بنود تتعلق بجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق وأبيي والاستفتاء في الأخيرة، تقسيم الحدود والعمل الاقتصادي المشترك والتعاون في مجالات أخرى.

في رأيي الآن أصبح هناك سلام في جنوب السودان والعلاقات سوف تتواصل بيننا. لدينا سفير في السودان ولديهم سفير في جوبا. في القريب العاجل الحدود ستكون مفتوحة واتفاقية الحريات الأربع ستنفذ ومنها حرية الإقامة والسفر بدون تأشيرة. سوف نرجع إلى هذه الاتفاقيات ونتفق على أن علاقاتنا ستكون علاقات حسن جوار وتبادل المنافع بين الدولتين.

النيلان: ما هو مستقبل التعاون المشترك بين جنوب السودان والولايات المتحدة؟

السفير أكول: كما ذكرت سابقا هناك علاقات طيِّبة مع الحكومة الأمريكية، لأن الأمريكان جادين في تحسين علاقتهم مع دولة جنوب السودان ومساعدة الحكومة. 

نحن كذلك جادين في تحسين العلاقات معهم، سوف تسير العلاقات إلى الأمام بصورة أفضل.

النيلان: أخذا في الاعتبار مجريات الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية، هل ستستمر العلاقات مع دولة جنوب السودان وتتحسن أم سيتغير الوضع؟

السفير أكول: الحكومات تأتي وتذهب، الأحزاب تأتي وتذهب، لكن دائماً تبقى المصالح المشتركة بين الدول ثابتة. في رأيي لن يحدث تغيير كبير. ماذا نريد نحن من الحكومة الأمريكية وماذا تريد الحكومة الأمريكية من جنوب السودان كدولة وليدة وصديقة؟ الاستراتيجية لن تتغير حتى إذا جاء حزب جديد أو حكومة جديدة.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.