الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

"سنظل ندعم أي جهد حقيقي لتغيير النظام"

محمد هلالي
يتطرق هذا الحوار مع أمجد فريد، العضو المؤسس في حركة 'التغيير الآن' الشبابية المعارضة في السودان، إلى ما يجري في الشارع السوداني، وعلاقة الحركة بالمعارضة السودانية.
9.05.2016  |  الخرطوم، السودان
أمجد فريد، عضر مؤسس في حركة 'التغيير الآن'، فاتح مايو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | محمد هلالي)
أمجد فريد، عضر مؤسس في حركة 'التغيير الآن'، فاتح مايو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | محمد هلالي)

حراك طلابي قوي، وتظاهرات عنيفة، ضد النظام في الخرطوم انتظمت خلال شهر أبريل المنصرم، كانت جامعة الخرطوم في البداية، وكردفان تلتها، ثم جامعة امدرمان الاهلية. سقط طالبان وأعداد كبيرة من الجرحى والعشرات داخل المعتقلات، عقب مواجهات دامية بين الطلاب من جهة، والقوات النظامية وطلاب حزب المؤتمر الوطني الحاكم من جهة أخرى.

حول هذه الأحداث، خلفياتها، تبعاتها ومستقبلها، جلس موقع 'النيلان' مع الطبيب الشاب، أمجد فريد، العضو المؤسس في حركة 'التغيير الآن' الشبابية المعارضة في السودان، يوم فاتح مايو ٢٠١٦. تعرفنا في البداية على هذه الحركة، ومن ثم تطرقنا للحديث عن ما يجري الآن في الشارع السوداني، وأخيرا تحاورنا حول علاقة حركتهم بالتنظيمات السياسية المعارضة في السودان.


س: في البداية نود أن نتعرف على حركة التغيير الآن. متى بدأت وتشكلت، ما هي أهدافها، وكيف تعمل؟

ج: حركة التغيير الآن هي حركة تغيير سياسي اجتماعي، تكونت في بدايات العام ٢٠١١. كانت النقاشات لتكوين جسم سياسي جديد في السياسة السودانية جارية منذ أواسط سنة ٢٠٠٨ ، وتبلورت في إصدار 'ميثاق التغيير الآن' في أغسطس ٢٠١١. 

للحركة ١٣ هدفا عريضا تتمحور حول شكل الدولة المدنية الديمقراطية التي يحكمها نظام برلماني، وهي التي نريدها للسودان. هذه الأهداف مرتبطة بتأسيس دولة الخدمة العامة للمواطنين على اعتبار أننا نرى أن الوطن هو في الأصل مملوك للمواطنين والحكومة هي مجرد أجير يقوم بخدمة هؤلاء المواطنين. 

على هذا الأساس بنينا أهدافنا مترواحة بين ضمان مجانية التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الإجتماعية، حل مشاكل الريف السوداني وتوفير تنمية متوازنة وحقيقية للأطراف والمركز بشكل متساوي، إلى جانب بناء دولة الحقوق والواجبات وحكم القانون، المؤسسة على المساواة المطلقة. التغيير الآن ترى أن جميع الأهداف في ميثاقها لن تتحقق من دون الإطاحة بالنظام الحاكم الحالي، الذي نعتبر أنه يفتقد للشرعية.

النظام الحالي في الأساس نظام انقلابي لم يستطع إيجاد شرعية لوجوده خلال ٢٧ عام التي حكم فيها السودان، والتي حدث فيها انهيار كامل في كل مناحي الحياة، بالإضافة إلى انهيار كامل لكافة أشكال الخدمة المدنية، والحروب التي تحاصر ثلثي السودان في النيل الأزرق وجنوب كردفان، بالإضافة للمأساة المستمرة منذ ٢٠٠٣ في دارفور.

س: كيف تنظرون للحراك الجماهيري هذه الأيام وما هو تحليلكم له ؟ ماذا حدث ولماذا؟ وإلى أين يمضي؟

ج: هو ليس هذه الأيام فقط. الشعب السوداني طوال عمر النظام الحالي يغلي بتراكم غبن من النظام الحاكم. كانت هنالك حركات واحتجاجات في منتصف تسعينيات، ونحن شهدنا مظاهرات الغلاء والسكر، وهنالك أيضاً الحراك ضد قيام السدود في شمال السودان. شهدنا الصراع المدني الذي امتد لفترة طويلة قبل الصراع المسلح في دارفور، وغيرها وغيرها. 

الغضب الشعبي وفقدان الثقة في هذه الحكومة متنامي وراسخ في داوخل المواطنين السودانيين. أعتقد أن الشعب السوداني وصل لمرحلة أن يدرك أن أي تكلفة سيدفعها من أجل أن يزول هذا النظام هي أقل من تكلفة بقائه واستمراريته. 

أحداث الحركة الطلابية الحالية بدأت عندما نُشرت الأخبار عن بيع جامعة الخرطوم، عن طريقة وكالة سونا للأنباء، وكالة الحكومة نفسها. ونتيجة لذلك انتفض الطلاب في الجامعة وتظاهروا. 

وفي أثناء هذا الحراك في الخرطوم، قامت مليشيات المؤتمر الوطني في جامعة كردفان بالأبيض، يوم ١٩ أبريل الماضي، بقتل الطالب أبوبكر الصديق حسن، عمره ١٩ سنة، بالرصاص الحي لأنه كان يمارس حقوقه البسيطة، حيث كان يمشي في مسيرة لتسليم قائمة طلابية في انتخابات اتحاد الجامعة. 

في السابع والعشرين من أبريل قامت مليشيات المؤتمر الوطني كذلك بقتل طالب من طلاب رابطة جبال النوبة بالجامعات والمعاهد العليا، وذلك خلال مخاطبة طلابية في جامعة أمدرمان الأهلية، وهو محمد الصادق ويو. 

قبل هذه الأحداث، اعتقل النظام العشرات من طلاب جامعة الخرطوم، وتعامل مع الحراك الطلابي بكافة اشكاله ومسبباته في مختلف الجامعات بعنف مفرط.

س: الحركة الطلابية الآن قدمت شهيدين، وحاولت تصعيد الأحداث والانتفاض على النظام. الملاحظ أنها لم تجد الدعم الكافي من قبل المؤسسات المدنية خارج أسوار الجامعات، تكاد تكون أصبحت معزولة.

ج: الحركة الطلابية لم تقدم شهيدين فقط، الحركة الطلابية قدمت عشرات الشهداء في السودان، واللستة التي انتهت بمحمد الصادق ويو طويلة جدا. 

الحركة الطلابية بطبيعتها هي التي تبدأ الحراك الجماهيري دائماً، هي التي تكون رأس الرمح. نحنا لدينا تجارب في ثورتي أكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥، الحركة الطلابية دائماً تكون متقدمة على بقية المؤسسات المدنية في الدولة. 

الشيء الإيجابي والجديد الآن هو أن القوى السياسية منتبهة لهذا الأمر ولديها غطاء سياسي تحاول حالياً أن تدعم به هذا الحراك الطلابي، قد يكون تأخر حسب رؤيتك لكنه آتي، وانا أعتقد أنه إذا أتى بالقوة المناسبة وبالطريقة المناسبة ستتضافر كل الجهود للإطاحة بهذا النظام مرة واحدة ونهائية. 

كل الأحزاب السياسية أصدرت بيانات تؤيد فيها هذا الحراك، لم يقوموا بعد بأي تحركات عملية، لكنهم موجودون من خلال الطلاب أنفسهم، حيث أن الطلاب يمثلون تنظيمات سياسية في النهاية. قوى نداء السودان أصدرت بيان ودعمت هذا الحراك، ولكلٍ دوره حتى تكتمل هذه اللوحة من أجل مستقبل أفضل للسودان.

س: بناءً على هذا الحديث، هل تتوقع حدوث تصعيد في الأيام المقبلة على مستوى الشارع السوداني؟

ج:  هذه هي قراءاتي التحليلة لما سيحدث في الفترة المقبلة، وهو الذي من المفترض أن تعمل كل القوى الوطنية من أجله من خلال رفع وتيرة التنسيق والعمل الجماهيري في الشارع، وتكامل الأدوار بالنسبة للتنظيمات المختلفة. هنالك مشروعات سياسية الآن توفر غطاء لعملية تغيير سلسة من المفترض أن تحدث.

س: قبل هذه الأحداث كانت هنالك أحداث أقوى، ولكنها هبطت في النهاية ولم تؤد لنتائج. ماذا يحدث ؟ لماذا تنتهي هذه الهبات الجماهيرية إلى لا شيء دائماً؟

ج: التغيير عملية تراكمية، ومنذ أن جاء هذا النظام للسلطة لم تمض سنتين دون أن تكون هنالك هبة جماهيرية كبيرة ضده، ومع هذه الهبات مستوى القمع الحكومي في تزايد مستمر. هنالك افتقار للمشروع والغطاء السياسي، هنالك افتقار للخطاب السياسي، كان هنالك ابتعاد من مخاطبة القضايا اليومية التي تهم الجماهير. انا أعتقد أن القوى السياسية تتعلم من أخطائها، وهي تبني على ما تتعلمه في كل هبة. 

نعم الثمن باهظ وهنالك من يقدمون أراوحهم من أجل التغيير، القوى السياسية الآن مطالبة بأن تستغل كل ما تعلمته من المواجهات السابقة، والإعداد لمواجهة واحدة وأخيرة ونهائية مع هذا النظام، سواء كانت القوى المدنية أو القوى المسلحة، هذا النظام سيتغير من هنا، من الخرطوم. 

الأحزاب السياسية لديها مشروع طموح الآن، ولديها ميثاق تم إصداره منذ فترة حول شكل الدولة السودانية. ممكن أن نختلف حول بعض تفاصيل هذا الميثاق، ولكنها على العموم خطوة إيجابية. 

القوى السياسية الآن متفقة على مواجهة النظام عبر التظاهر والعصيان المدني. وسوف نصل في النهاية إلى بناء دولة سيادة حكم القانون والعدالة الاجتماعية.

س: بالعودة للحديث عن حركة التغيير الآن، الحركة توصف بأنها صفوية ولا يوجد لها ارتباطات قوية بالجماهير، إلى جانب أنها تضم عضوية من الشباب الخريجين فقط. وبينما تتحدث عن أهداف عريضة لحركة سياسية كبيرة، يجد الكثيرون أنها أقرب لأن تكون جماعة ضغط من أن تكون تنظيم سياسي جماهيري. ما هو تعليقك ؟

ج: أزمة الصفوية هي أزمة كل المنظومات الحديثة في السودان وليست في 'التغيير الآن'، هي أزمة حقيقية في كل مؤسسات الدولة بشكلها الحديث في السودان، سواء كانت أحزاب سياسية أو منظمات مجتمع مدني. 

أي تنظيم غير التنظيمات القبلية والدينية هو بالضرورة تنظيم صفوي يتكون من مثقفين وطبقة وسطى ومن يستطيعون النظر خارج مثلث الغذاء والكساء والأمن. 

الأزمة الحقيقية التي واجهت 'التغيير الآن' هي في التمدد في أطراف السودان بعيداً عن المركز المتمثل في الخرطوم، ورغم ذلك نحن نعتقد أنه في خمسة سنين هو عمر هذه الحركة منذ تأسيسها، أننا استطعنا بناء فروع للحركة في مدني، الأبيض، بورتسودان، وفي عطبرة، ونعتقد أن هذا اختراق جيد جدا. 

وعلى العموم الصفوية ليست اثنية ولا دينية، ربما تكون طبقية، وطرحنا هو الذي سوف نحاكم عليه. 

نحن نطرح نظام حكم لن يحاسب فرد على أساس عرقي أو قبلي أو ديني، بالتالي فإن محاولات التمييز العكسي وترديد أن الحركة صفوية هذا هو إسقاط أزمة التنظيمات السياسية في السودان. 

هنالك مؤسسات حزبية كبيرة في السودان لأول مرة يكون هنالك شخص من دارفور في لجنتها المركزية كان في ٢٠١٠، ويمكنني أن أعدد لك أمثلة كثيرة جدا لهذا الحديث. وهذا مفهوم بطبيعة الحال للخلل في بنية الدولة السودانية كلها، في الشكل الغير المتساوي في التنمية وفي التعليم، وفي شكل الحداثة المختلة. 

في السودان هنالك مشكلة كبيرة مرتبطة بمحاولة تحديث قسري أجبرت عليها الدولة. 'التغيير الآن' منتبهة لهذه المشكلة وتسعى لمعالجتها. 

أما الحديث عن أن 'التغيير الآن' هي جماعة ضغط، انا أقول أن 'التغيير الآن' ليست حزبا سياسيا وليس لها مشروع سياسي.

إذا سقط النظام الحالي في البلاد وقيل لنا احكموا السودان لن نستطيع. 

نحن لدينا أهداف نعمل من أجل تحقيقها، ويمكن تعريفنا كجماعة ضغط، انا لا أري عيباً في هذا، لكن التعريف الصحيح لنا هو أننا حركة تغيير سياسي اجتماعي، تتوسل الوصول لأهدافها زائد هدف إسقاط النظام الحالي بكل الوسائل المدنية وحرب اللاعنف والضغط المدني. 

'التغيير الآن' حاليا انتخبت قيادة جديدة، ونسبة ٩٠ في المئة من قيادتها السابقة ليسوا في قيادتها الحالية، والمجال ما زال مفتوحا أمام تطورها، لكنها حتى الآن يمكن أن تعتبر حركة تغيير اجتماعي سياسي بالأهداف التي تعلنها.

س: كيف تصف علاقتكم بالتنظيمات السياسية المعارضة للنظام، مدنية كانت أو مسلحة، وحيث أنها تكاد تكون تعمل لتحقيق نفس أهدافكم. الملاحظ أن تنسيقكم معها ضعيف، كما أنني لا أرى أي عمل مشترك بينكم وبينها، ولم أسمع بأي ارتباطات لكم معها. لماذا؟ هل هنالك مشكلة أو موانع؟

ج: لا أعلم ماذا تعني بحديثك هذا، وماذا تقصد بتنسيق ضعيف. هنالك تنسيق واتصالات تجري بشكل دوري مع الأحزاب الكبيرة، وحتى الأحزاب المختلفة معنا علناً، هنالك أواصر عمل مشترك واجتماعات تربطنا بها. 

اليوم كنا في اجتماع سيخرج عنه بيان في الأيام المقبلة ضم أطراف قوى الإجماع. نحنا دعمنا التحالفات رغم تحفظاتنا على بعض الأشياء، ونحنا نؤكد باستمرار على ضرورة توحد القوى صاحبة المصلحة في التغيير، وهذا على الأهداف التي ذكرت أنها كذلك تعمل لتحقيقها. ممكن أن تكون هنالك خلافات فكرية وشكلية، وهذه ليست مشكلة في السياسة. 

حالياً هنالك هدف مشترك يجمع كل هذه القوى، ونحن سنظل ندعم أي جهد حقيقي لتغيير هذا النظام أولاً من أجل الوصول للأهداف العريضة للتحول المدني الديمقراطي. هنالك خلافات، ونحن نعتقد أن أي حراك ينتج خلافات، ونعتبر أنها وقتية فقط وليست ذات طابع عميق أو استراتيجي. 

هذه الخلافات ستزول مع استمرار العمل المشترك، وهي تتضاءل حالياً. أما الخلافات الكبيرة فهي بين كل مكونات الشعب السوداني والنظام الحاكم الحالي، وللحقيقة فإن أكثر القوى التي لدينا معها خلافات هي الأقرب إلينا فكرياً [هنا القصد هو الحزب الشيوعي، الذي انتقد أداء حركة التغيير الآن في خطاب دورة لجنته المركزية الأخيرة. تربط بين الحزب الشيوعي وأمجد فريد علاقة قوية]. 

على العموم نحن نعتقد أن مسار تطور نداء السودان وشكل الوثيقة التي نتجت عنه مؤخراً كفيل بأن يؤسس منصة جيدة للتنسيق والعمل المشترك بين كيانات قوى المعارضة، سواء على الجانب المدني أو على الجانب المسلح.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.