الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

قمة رئاسية بالخرطوم - ملفات صعبة في انتظار البشير وسلفاكير

مها التلب
يصل إلى الخرطوم في غضون الأيام القادمة وفد رفيع من من حكومة جمهورية جنوب السودان للترتيب لقمة تجمع بين عمر البشير ونظيره سلفاكير ميارديت، لمناقشة وحل القضايا الخلافية العالقة بين البلدين.
15.04.2016  |  الخرطوم، السودان
الرئيس السوداني عمر البشير في جوبا مع الرئيس جنوب السوداني سالفاكير ميارديت، ٦ يناير ٢٠١٤. (الصورة: النيلان | سمير بول)
الرئيس السوداني عمر البشير في جوبا مع الرئيس جنوب السوداني سالفاكير ميارديت، ٦ يناير ٢٠١٤. (الصورة: النيلان | سمير بول)

تحدث وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم جمهورية جنوب السودان مايكل مكوي لـ ’النيلان‘ يوم الإثنين ١١ أبريل في اتصال هاتفي عن ترتيبات لعقد قمة رئاسة بين الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس حكومته سلفاكير ميارديت في الأيام القادمة لمناقشة تطورات الأوضاع بين الدولتين. وأشار مكوي إلى أنه لم يتم بعد تحديد موعد انعقاد القمة الرئاسية.

وذكر مصدر دبلوماسي رفيع بوزارة الخارجية بجمهورية الجنوب فضل حجب اسمه أن وفدا من حكومة الجنوب برئاسة وزير الخارجية المكلف بشير بندي سيصل إلى الخرطوم في غضون أيام لعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين السودانيين من أجل الترتيب لإنجاح القمة المرتقبة بين البشير وسلفاكير.

وأوضح المصدر أن المشاورات بين الجانبين ستشمل تطورات الأوضاع بين البلدين والاتهامات المتبادلة بدعم كل طرف لمعارضة الطرف الآخر، بجانب قرار الحكومة السودانية معاملة المواطنين الجنوبين بالسودان كأجانب وتهديد الخرطوم بإغلاق الحدود مع جنوب السودان.

التهديد بإغلاق الحدود جاء خلال تصريحات صحفية قام بها مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود في مجلس الوزارء يوم ١٧ مارس الماضي حيث نقل للصحفيين أن ”الرئيس البشير أبلغ الوسيط أمبيكي أن السودان لا يستطيع السماح باستمرار الأوضاع الحالية ما لَم تتوقف جوبا عن دعم حركات التمرد، حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق الحدود مرة أخرى“.

ظروف مشابهة

عموما فانعقاد قمة رئاسية بين عمر البشير وسلفاكير ميارديت بات أمرًا ضروريا وله أهميته القصوى لمعظم الملفات بين الخرطوم وجوبا التي تحتاج إلى اختراق وقرارات ملحة، لاعتبار أن الطرفين يمران بظروف متشابهة وتحديات كبيرة تفرضها عليهم تحولات سياسية داخلية وخارجية.

أبيي المتنازع حولها

يبدو أن قضية أبيي ستكون خميرة عكننة بين الخرطوم وجوبا خاصة عقب إقالة رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت بقرار جمهوري وزير خارجيته برنابا مريال بنجامين في أعقاب تسريب وثيقة أممية تحدث فيها عن أن مواطني منطقة أبيي المتنازع حولها بين السودان وجنوب السودان يتبعون للسودان.

قرار الإقالة هذا بكل تأكيد لا يعجب حكومة الخرطوم وفقا لمراقبين، لأن الخرطوم ظلت تنظر إلى أبيي على أنها جزء من الأراضي السودانية.

الاتهامات المتبادلة

سيظل بند الاتهامات المتبادلة بين الخرطوم وجوبا بدعم كل طرف لمعارضة الطرف الأخر حاضرا بقوة خلال قمة رئيسي البلدين، وقد ظلت تلك الاتهامات تعكر صفو العلاقة بينهما وكثر الحديث عن أن هنالك جهات داخل حكومة كلا البلدين تعمل على عرقلة عملية الانسجام السياسي بين الخرطوم و جوبا.

قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير علي الصادق لـ ’النيلان‘ إنه ”من مصلحة دولة جنوب السودان الابتعاد عن دعم المجموعات التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في السودان مثلما تبتعد الخرطوم عن مساعدة أي من الحركات العسكرية والسياسية المناوئة للحكومة القائمة في جوبا.“

مما لا شك فيه أن الضغوط التي مارستها الخرطوم على جوبا بمعاملة مواطني جنوب السودان كأجانب في حال تلقيهم أي خدمات، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة في مواجهة كُل من لا يحمل جواز سفر وتأشيرة دخول، بحانب تهديدها باغلاق الحدود، هي قرارات يمكن تأوليها على أنها صبت في مصلحة المعارضة المسلحة بزعامة د. رياك مشار، حيث تزامن صدور ذلك القرار مع بداية وصول القوات الشرطية والحرس الرئاسي لمدينة جوبا تمهيدا لعودة رياك مشار.

النفط

من المتوقع أن يوجه رئيسا البلدين عقب القمة باستئناف أعمال اللجان الفنية في البلدين لمراجعة الاتفاقيات بشأن النفط والخروج بقرارات توافقية على خلفية انخفاض أسعار النفط عالميا.

قرار الخرطوم في ٢٠ يناير ٢٠١٦ بمراجعة الرسوم وجد ترحيبا من حكومة جوبا عقب تأكيد هذه الأخيرة لرغبتها في معاودة التفاوض (في الثالث من يناير) حول المساعدات المالية الانتقالية (TFA) التي تقدمها للخرطوم من أجل سد عجزها المالي والتي حسب اتفاق التعاون تصل إلى ٣.٠٢٨ مليار دولار ، هذا دون رسوم العبور أو النقل.

الاختراق

توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية صلاح الدين الدومة أن تحدث قمة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير ونظيره الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت اختراقا في الكثير من الملفات وخاصة ملف النفط وملف الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بدعم الخرطوم للمعارضة المسلحة برئاسة د. رياك مشار وجوبا لحركات دارفور والحركة الشعبية شمال.

وقال الدومة في حديثه لـ ’النيلان‘ إن علاقة الخرطوم وجوبا علاقة لا تحكمها المعايير السياسية والمصلحة بل تغلب عليها سياسة المزاج السياسي و سياسة الهدم مضيفا أن عقلية الانقاذ هي ذات عقلية الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب.

”لا أتوقع وجود علاقة حسن جوار دائم بين البلدين تغلب عليه مصالح الشعبين“ شدد دومة، معيبا على قيادة البلدين افتقارهم للرؤية السياسية والبرامج الواضحة والأهداف التي من شأنها أن تعمل على الارتقاء بالعلاقات.

”هنالك تياران في كل دولة: تيار الصقور وتيار الحمائم“ مشددا على أن الصقور، التي ترى الفوز في نطاق المنافسة بين البلدين لا السلام كأولوية لها، هي من يدير العمل السياسي والدبلوماسي في الخرطوم و جوبا.

مرحلة جديدة

ومن جهته قال المحلل السياسي حمدي عبد الرحمن لـ ’النيلان‘ أن نجاح القمة حال انعقادها سيكتب مرحلة جديدة أكثر استقراراً بين الدولتين، باعتبار أن ذلك سيكون مؤشراً لحسم الكثير من الملفات المتبقية والتي يُمَكِّنُ حلُّها من العبور لمرحلة جديدة.

ولكن يحذر عبد الرحمن أن ”نجاح هذه القمة رهين بتوفير إرادة سياسية قوية ورؤية ثنائية للدولتين يبتعدان من خلالها عن سياسة عض الأصابع“.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.