الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

إنارة جنوب السودان عبر الطاقة الشمسية بتكلفة منخفضة

أنثوني واني
جوبا - يبقى الحصول على طاقة نظيفة وإنارة حلماً بعيد المنال لمعظم سكان جنوب السودان، بيد أن شركة ألمانية حائزة على جوائز تحرز تقدماً في هذا المجال.
2.07.2015
ألواح طاقة شمسية على سطح بناء في جوبا، 10 يونيو 2015.
ألواح طاقة شمسية على سطح بناء في جوبا، 10 يونيو 2015.

ليست المواد الدراسية هي التي تجعل الدراسة والاستعداد للامتحانات صعبين على بالما كيدن، ابنة ولاية وسط الاستوائية ذات السنوات الثماني، بل غياب الكهرباء.

يقول أبوها جادفري كي الذي يدرّس في مدرسة سانت تريزا الابتدائية إن أداءها في المدرسة كان أفضل قبل الأزمة الاقتصادية وفقدان الوقود اللازم لمصباح الكيروسين من سوق وودو المحلية.

لكن مع التضخم الذي جعل تكلفة الإنارة تزداد باستمرار، ينوي الآن شراء مصباح يعمل على الطاقة الشمسية.

وتعتمد كيدن وشقيقها الأصغر لإنجاز واجباتهما المدرسية على مصباح إل إي دي يعمل بالبطاريات الجافة. تكلفة البطاريات مرتفعة لأن المصباح يستهلك شهريًا زوجين من البطاريات على الأقل، وسعر كل زوج حاليًا 15 جنيهاً جنوب سوداني (قرابة 5 دولارات)، أي نحو ثلاثة أضعاف تكلفة الصيف الماضي.

يقول كي: ”واصلت مساعدتهم بشراء ما يكفي من البطاريات للمصباح“، ويضيف شارحًا أن  مصباح إل إي دي هو البديل الأفضل لمصباح الكيروسين. لكن مع التضخم الذي جعل تكلفة الإنارة تزداد باستمرار، ينوي الآن شراء مصباح يعمل على الطاقة الشمسية، رغم صعوبة ذلك لأن دخله كمدرس يقل عن 1000 جنيه شهرياً، وهو ما يعني 100 دولار تقريباً بسعر السوق السوداء حالياً.

يواجه طلاب المدارس في كل أنحاء البلاد مصاعب مشابهة، إذ ليس باستطاعة أغلبية أولياء الأمور تأمين نفقات المولدات التي تعمل على البنزين لإنارة بيوتهم لأن دخل أكثر من 51 في المئة منهم يقل عن دولار واحد يومياً.

وقد تصاعدت تكلفة الإنارة وغيرها من أساسيات المعيشة في الفترة الأخيرة مع تراجع قيمة الجنيه في جنوب السودان مقابل الدولار، ولم تطرأ أي زيادة على رواتب الموظفين الحكوميين والعاملين في الشركات لتعويض ارتفاع الأسعار.


مصباح طاقة شمسية من صنع ’ليتل صن‘، عرض في جوبا، 10 يونيو 2015.
(cc) النيلان | أنثوني واني
ومع استمرار العنف، توقف النشاط الزراعي في مناطق كثيرة واستمر استيراد الكثير من البضائع الحيوية مما أبقى البضائع المسعرة بالدولار صعبة المنال بالنسبة لكثير من سكان البلاد.

ويبيع التجار المحليون في كونيو كونيو، أشد أسواق جوبا ازدحاماً، مجموعة الإنارة بالطاقة الشمسية (وتشغل مصباحي 5 واط) بسعر 600 جنيه، أي أكثر من نصف دخل كي الشهري.

تعتبر شركة ’ليتل صن‘ الألمانية المتميزة في هذا المجال ومقرها برلين إحدى الشركات التي توفر تجهيزات إنارة رخيصة في البلدان الأفريقية وبعض بلدان العالم. وتنتج الشركة مصابيح طاقة شمسية بسعر 10 دولارات للأفراد في كثير من البلدان.

وحل مشكلة الإنارة وفقاً للشركة، التي أحرزت خلال الشهر الماضي تقدمًا في جنوب السودان، يكمن في الطاقة الشمسية، وبخاصة في ظل المخاوف العالمية بشأن سلامة البيئة.

تقول مسؤولة الاتصالات في الشركة ربيعة قوص إنهم عازمون على البحث عن شركاء في جنوب السودان يتولون توزيع مصابيح الطاقة الشمسية التي تعمل على بطاريات حجم AAA القابلة لإعادة الشحن. وتضيف موضحة: ”نبحث حالياً عن الفئات التي ستساند بالشكل الأفضل هدفنا في إتاحة حلول طاقة متجددة قابلة للانتشار بين أعداد كبيرة من سكان البلد“.

ويقول أوليفر لابول اختصاصي البيئة الفرنسي إن الأسهل على المدى الطويل شراء مجموعة طاقة شمسية بدلاً من مولدة كهربائية أو مصباح كيروسين أو مصباح إل إي دي التي تحتاج إلى تكاليف صيانة أيضًا. ويشرح ذلك قائلاً: ”يعتبر شراء مصباح طاقة شمسية بسعر 10 دولارات أوفر من شراء ثلاثة أزواج من البطاريات شهرياً لمدة سنة بكلفة 30 دولار شهرياً“. ويضيف أن استخدام الطاقة الشمسية يجنبنا الملوثات المنبعثة من المولدات.

ويبقى الحصول على الطاقة والإنارة النظيفة حلماً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين في جنوب السودان. ويتم توفير الكهرباء العامة لسكان المدن الرئيسية في البلاد كجوبا وواو وملكال بواسطة مولدات تملكها الحكومة وتتاح للبعض أحيانا.

لكن البنية التحتية في ملكال دمرت كما تضررت أسلاك الكهرباء أثناء الهجمات المتتالية التي شنتها القوات الحكومية والمتمردون على المدينة.

وفي واو، لا يزال السكان يواجهون حالات انقطاع الكهرباء ويضطرون إلى الاعتماد على المولدات التي تصدر الضجيج ليلاً.

أما في جوبا، فتعاني الكهرباء التي توفرها ’شركة كهرباء جنوب السودان‘ الحكومية من انقطاعات متكررة. وتقول السلطات إنها لا تملك ما يكفي من الوقود وقطع التبديل لتشغيل المولدات.

نتيجة لما سبق، يضطر الكثير من سكان البلاد إلى البقاء في الظلام. ويبقى المصدر الوحيد للإنارة في ليل معظم قرى الريف هو مصباح الكيروسين.