الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

من السودان إلى جنوب السودان - سيناريوهات الحركة والسكون

آدم أبكر علي
رحل عدد من جنوب السودانيين من السودان بعد الاستقلال. ولكن الحرب في الجنوب دفعت بالعديد منهم إلى العودة للسودان. آخرون تبعوا المثل الذي يقول: ’في العجلة الندامة وفي التأني السلامة‘.
16.06.2014  |  الخرطوم، السودان
بول بول في الخرطوم، عاشر يونيو.
بول بول في الخرطوم، عاشر يونيو.

رحل العديد من المواطنين جنوب السودانيين من السودان إلى الجنوب بعد الانفصال. ولكن كان على عدد منهم العودة إلى السودان. بيتر الجاك، واحد من أولئك الذين كان عليهم العودة إلى السودان من جديد بعد اشتداد الحرب في جنوب السودان.


الآن عدت إلى السودان باعتباري لاجئاً بعدما كنت أملك منزلي الخاص“
بيتر الجاك

”الآن عدت إلى السودان باعتباري لاجئاً بعدما كنت أملك منزلي الخاص. الآن أبحث عن منزل أستأجره ليأوي أطفالي وزوجتي لكن قيمة الإيجار أصبحت مشكلة في ظل ارتفاع الأسعار“، يقول الجاك.

أغلب العائدين الجنوبيين بدؤوا يسكنون بالقرب من ضفاف النيل في أكواخ من الجوالات، لأن كل الساحات أصبحت ممنوعة في داخل العاصمة، لهذا يفكر الجاك في بناء كوخ ليقي أسرته من حرارة الشمس.

و في الجانب الآخر من المعادلة نجد وليم تيوب تيوب من ولاية واراب، وهو من هؤلاء الذين آثروا البقاء وعدم التسرع في بيع داره ، حيث ظل هو وأفراد أسرته المكونة من أربعة أولاد وبنتين، بالإضافة إلى الوالد والوالدة في منزلهم.

”في العجلة الندامة وفي التأني السلامة“، يقول تيوب. ”كنت قد حذرت أخواني وأصدقائي بعدم التسرع في بيع منازلهم، وكانوا يقولون بأنني مجنون. الآن كل من باع بيته حين عاد، جاءني وقال: أصبحنا نحن المجانين وأنت النصيح“، يفسر تيوب الذي يضيف أنه طالما لديه داره وعمله فهو لا يواجه أي مشاكل، ولا يحس بأنه أجنبي.

بعد الانفصال ذهب كل أهلي ومعارفي إلى الجنوب [...] ذهبوا جميعهم وتركوني هنا“
بول بول

ولكن ليس لكل من بقي في السودان نفس قصة تيوب. ”بعد الانفصال ذهب كل أهلي ومعارفي إلى الجنوب ومن ضمنهم أبناء أخي الأكبر. ذهبوا جميعهم وتركوني هنا.“ هكذا بدأ بول بول حديثه حول حاله في السودان.

نحيل الجسم والإعياء بادي على محياه، بول، من مواطني أويل في جنوب السودان، كان يعمل بهيئة المواصلات السلكية واللاسلكية قبل الانفصال إلى أن وصل لسن التقاعد.

الآن بول يعاني من المرض. ”لم أجد ما يقدم لي الطعام أو يجلب لي الدواء، وكنت أتنقل بهذا الكرسي المتحرك، أما الآن أصبحت لا أقوى على الوقوف حتى أستخدم الكرسي“ يقول بول.

أصبح بول يحبو على ركبتيه مثل الطفل، ليجلس بالقرب من الطريق آملا أن يجد من يعطف على حالته ويقدم له شيئاً من النقود أو الطعام.

ورغم أنه لم يغادر المكان الذي عاش فيه طيلة حياته، إلا أن إحساسه بالغربة قوي. لم يسأله أحد عن جنسيته أو أوراق إقامته، ولكنه يفتقد أصدقائه ومعارفه وأهله. ”لو كان لدي أحد من أهلي أو أقاربي، كان على الأقل يجلب لي معاشي الذي لم أصرفه ولم أجد من يصرفه لي، لأني أصبحت عاجزاً عن الحركة.“

حالة المواطن بول تعكس حجم المعاناة التي يعيشها الجنوبيين في السودان، سواء كانوا عائدين من جنوب السودان أو من أولئك الذين لم يرحلوا بعد الاستقلال.

الأحداث المؤسفة التي دارت في الجنوب نسفت أحلام العديد من المواطنين جنوب السودانيين في الاستقرار، هكذا عادوا إلى السودان نتيجة لظروفهم القاهرة، ولكنهم لم يجدوا السودان الذي ألفوه. أما هؤلاء الذين لم يرحلوا، فالبعض منهم حافظ على حياته كما كانت، أما الآخرون كبول بول فعليهم تحمل الحياة القاسية التي تتسم بالغربة، غربة فقدان الأهل والعجز عن التمتع بحياة كريمة.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#أناس_في_حركة: الخبرة جسد متحرك
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.