الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الموسم الزراعي في السودان بين المعطيات والتطمينات

فاطمة غزالي
الخرطوم - يعاني السودان من الفشل في قطاعه الزراعي رغم عدد من المؤهلات التي إذا تم تطويرها وتخصيص تمويل كاف لها، يمكن أن تؤدي إلى الرفع من المحصول الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
4.11.2014

معادلة تحقيق الأمن الغذائي في السودان معقدة. يتمتع السودان بإمكانات زراعية وبشرية بالإضافة إلى وفرة المياه. كما حظي السودان لسنوات بمردوديات النفط قبل انفصال الجنوب. ولكن للأسف، هذه الأموال لم توظف لصالح المشاريع الزراعية. ولقد لازم الفشل تنفيذ كل برامج الدولة تجاه الزراعة، الخطة الاستراتيجية العشرية، النهضة الزراعية، النفرة الزراعية وغيرها. السبب يعود إلى أن معادلة إنتاج الغذاء ليست في يد الخبراء وحدهم ولكن تحتاج لإرادة سياسية تقف أمام التحديات.

”القطاع المروي الذي يسيطر على مساحة زراعية تبلغ خمسة مليون فدان إن لم يكن فاشل هذا العام فسيكون ضعيفا“
حسبو إبراهيم
يضمحل عامل الإمكانات الزراعية عندما ننظر إلى مدى اهتمام الدولة بهذا القطاع. ضعف التمويل الذي انخفض من 15 في المئة سنة 2001 إلى 6.3 في المئة سنة 2011 يدل على أن حكومة السودان لم تعر اهتماما كافيا للزارعة، مما أدى بطبيعة الحال إلى انخفاض مساهمة القطاع الزراعي في الناتج الإجمالي من 44.6 في المئة، في المدة مابين 1992 و2001 إلى 30.4 في المئة سنة 2013.

مثال على عدم الاهتمام هذا هو مشروع الجزيرة. عضو سكرتارية تحالف مزارعي الجزيرة المناقل حسبو إبراهيم يقول إن ”القطاع المروي الذي يسيطر على مساحة زراعية تبلغ خمسة مليون فدان إن لم يكن فاشل هذا العام فسيكون ضعيفا“.

وعزا إبراهيم هذا الضعف إلى غياب الإدارة في مشروع الجزيرة وضعف التمويل وعدم توفير مدخلات الإنتاج والتقاوي في الوقت المناسب للموسم الزراعي. ”الحالة المتردية في مشروع الجزيرة ودخول البذور الفاسدة تسببا في ضعف الموسم الزراعي بالرغم من غزارة الأمطار في هذا العام“ يحدد إبراهيم.

العامل البشري في السودان تأثر هو الآخر، بسبب نزوح العمالة من مزارعهم بسبب الحروب. قال المدير القطري لبرنامج الغذاء العالمي بالسودان عدنان خان أنه ”في الوقت الذي يبدأ فيه الموسم الزراعي يفر الناس من قراهم الى معسكرات النزوح والى دولة تشاد بدلاً من البقاء في قراهم لممارسة نشاطهم الزراعي وذلك بسبب انعدام الأمن“.




وأضاف خان أن التصعيد خلال النصف الأول من هذا العام أعاق القدرة على الوصول إلى جميع المحتاجين محذراً من أن ”استمرار الوضع قد يعرقل بشكل خطير للغاية خطط تعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل، وبناء القدرة على التكيف بين المجتمعات المحلية“.

”استمرار الوضع قد يعرقل بشكل خطير للغاية خطط تعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل“
عدنان خان
خروج دارفور من دائرة الإنتاج الزراعي وتحول عدد كبير من سكانها إلى نازحين تطعمهم المنظمات الدولية أمر له تداعياته على الأمن الغذائي خاصة وأن المنطقة كانت تساهم بثلث الدخل القومي للسودان.

ورغم كل هذه المشاكل، يبدو أن عددا من أعضاء الحكومة في يؤمنون أن الموسم الزراعي لهذه السنة ناجح.

قال دكتور بابكر حاج حسن مدير إدارة التخطيط بالإدارة العامة للأمن الغذائي بوزارة الزراعة ل ’النيلان’ إن ”الموسم الزراعي لهذا العام مبشر في كل مناطق الإنتاج بما فيها مناطق الزراعة المطرية التقليدية والآلية باستثناء بعض المشاكل في ولاية النيل الأزرق.“ وأرجع مشكلة الموسم الزراعية بالولاية إلى غزارة الأمطار التي منعت المزارعين من الزراعة.

ووصفت عواطف عبد الرحمن يوسف أمينة المرأة النازحة بولاية جنوب دارفور الموسم الزراعي لـ ’النيلان’ ب ’المشرف’، بعد زيارتها لعدد من محليات الولاية في إطار توزيع مفوضية النازحين للمواد الغذائية.

إقرأ كذلك: 
الرعي والزراعة - عداء طويل الأمد
عبد الرحمن إبراهيم
ولكن هذا لا يعني أن الموسم لا يواجه أي مشاكل. طبقا لعدد من الحكوميين والنشطاء، المشاكل بين الرعاة والمزارعين تهدد حصاد هذه السنة.

تحديد الطلقة هو حسب العديدين من أهم ما يمكن أن يؤثر على الموسم الزراعي. ”تحديد الموعد المناسب للطلقة يُمكن المزارعين من جمع محاصيلهم. يجب تنفيذ الطلقة في المواعيد التي تضربها حتى لا يحدث احتكاك“ يفسر الناشط الإعلامي بولاية جنوب دارفور حسن حامد.

بالإضافة إلى ذلك، يقول حامد أنه للإدارة الأهلية دور كبير يمكن أن تلعبه. ”يجب على حكومة الولاية تمكين الإدارة الأهلية لتضطلع بدورها كاملا في تعزيز العلاقة بين الرعاة والمزارعين، فالإدارة الأهلية إذا تم تمكينها وأعادوا لها هيبتها قادرة على حماية الموسم الزراعي لأن الطرفين خرجا من صلبها“ يقول حامد.

”يجب على حكومة الولاية تمكين الإدارة الأهلية لتضطلع بدورها كاملا في تعزيز العلاقة بين الرعاة والمزارعين“
حسن حامد
وللتصدي لهذه المشكلة التي تتكرر كل سنة، يقول الأستاذ إبراهيم محمد آدم سلطان وزير الزراعة والثروة الحيوانية بولاية جنوب دارفور أن وزارته بصدد تنظيم ورشة جامعة يحضرها المختصون في الجانب الزراعي والرعوي لخلق علاقة توافق بين المزارعين والرعاة. يضيف سلطان أن وزراته، بالإضافة إلى تحديد موعد الطلقة، تعمل كذلك على ”عمل محفظة لشراء محاصيل هذا العام حتى لا يتضرر المزارع“.

”هذه المحفظة ستتولى أمر تسويق المحاصيل مبكرا و تخزينها بأسعار مجزية تشجع المزارعين على زراعة مساحات أكبر في الأعوام القادمة“ يفسر سلطان.

ويؤكد مفوض النازحين والعودة الطوعية أزهري شرطة لـ ’النيلان’ أن هناك حلول تم تطبيقها منها حفر عدد من الآبار. ”كثافة الأمطار ونجاح الموسم الزراعي ساهم في توفير المراعي للرعاية بانتشار الأعشاب في مساحات واسعة من دارفور“ يقول شرطة.

وعلى المستوى الرسمي توقعت وزارة الزراعة ارتفاع مساهمة القطاع الزراعي في الدخل القومي وارتفاع عائدات الذرة والسمسم إلى ثلاثة مليار دولار. قال وزير الزراعة إبراهيم محمود حامد في المؤتمر الصحفي الذي نظمته وزارة الإعلام بمبانيها إن إفريقيا تستورد ذرة شامية ب 50 مليار دولار و يمكن للسودان أن يستفيد من هذه الأموال إذا شجع الزراعة، مضيفا: ”بدل نبني عمارات أحسن نفلح الأرض لأنها الأفضل لنا“.

”بدل نبني عمارات أحسن نفلح الأرض لأنها الأفضل لنا“
إبراهيم محمود حامد
ورغم كل التطمينات الحكومية بنجاح الموسم الزراعي من جهة وبعملها على التصدي لتلك المشاكل التي تهدده من نزاعات وآفات، إلى أن الانتقادات ما تزال واضحة.

لكي يستفيد السودان من مؤهلاته عليه توفير الأمن، حتى يتمكن من الاعتماد على مؤهله البشري، والرفع من الإرادة السياسية، أي تخصيص تمويل ملائم ومحاربة كل المشاكل الهيكلية التي أدت إلى تدهور القطاع الزراعي.

وتبقى المساحات المزروعة في السودان ”لا تتجاوز 45 مليون فدان (19 مليون هكتار) حسب آخر إحصائية لبنك السودان المركزي، أي نحو خُمس المساحة الصالحة للزراعة في البلاد والمقدرة بنحو مائتي مليون فدان (84 مليون هكتار)“، حسب المحلل الاقتصادي خالد التجاني في تقرير نشره موقع الجزيرة.