الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

حاضرة الجزيرة - عجلة الصناعة تكف عن الدوران

عائشة السماني
تعاني ولاية الجزيرة من جملة من المشاكل والمعوقات أدت إلى توقف85% من المصانع وتشريد 38 الف عامل الذين لا يزالون يكافحون من أجل الحصول على حقوقهم. جولة في الولاية قامت بها عائشة السماني.
22.03.2010
صروح المصانع أصبحت أطلالا
صروح المصانع أصبحت أطلالا

"اه.. يا اولادي.. مافي جديد؟!” عبارة لا يكل العم محجوب عن تكرارها مع مطلع كل صباح جديد، ولا ينتظر سماع إجابة عليها من جموع العمال الذين تحلقوا في شكل مجموعات يلعبون "السيجة" في ظل المصنع المتوقف لأكثر من عام.

فالعم محجوب قبل أن يسمع إجابة علي تساؤله ذاك يأخذه هم التفكير في تدبير معيشة اسرته، بعيداً، وهو في ذاك الهم قد يبدو افضل حالاً من بين (38) الف من سكان حاضرة الجزيرة مدينة ود مدني فقدوا عملهم نتيجة لتوقف معظم المصانع والتي قدرتها الاحصاءات الرسمية بـ 85% من المصانع العاملة.

سواعد بلا عمل

سواعد فتية وأجساد تنبض بدماء الشباب يبدد طاقتها الركون الي انتظار لايعلم مداه الا الله. بعضهم امتد به لسنوات املاً أن تستأنف ماكينات المصنع الذي يعمل به الدوران من جديد، واخرون امتهنوا أعمالاً هامشية لا تتناسب وفتوة الشباب ولا تدر دخلاً الا بالقدر الذي يقيهم شر السؤال، وخلافهم انخرطوا في نقابات وتنظيمات مطلبية تسعي بين مكاتب العمل وإتحاد العمال ووزارات الصناعة والمالية والعمل للمطالبة باستحقاقات العمال المشردين جراء توقف المصانع، والسعي لإعادة بعضها لعجلة الانتاج خاصة وأن معظم تلك المصانع الممتدة من محلية جنوب الجزيرة حتي حدود ولاية الخرطوم تقوم علي الصناعات التحويلية المعتمدة علي الانتاج الزراعي للجزيرة، من غزل ونسيج وزيوت وصابون والبان وغيرها من الصناعات الغذائية التي يمكن إعادتها.

مصانع كثيرة اضطرت لغلق ابوابها
مصانع كثيرة اضطرت لغلق ابوابها

معظم هؤلاء العمال يجمع بينهم الهم الواحد وساعات من كل صباح يجتمعون فيها عند ظل شجرة ضخمة قائمة امام مبنى الغرفة الصناعية لمعرفة الجديد. رئيس الغرفة الصناعية السر فضل علي قدورة يرى أن جملة مشاكل تسببت في توقف 75% من الصناعات بولاية الجزيرة ويجمل تلك المشاكل في صعوبة الاجراءات المصرفية والجمركية والتحصيل المقدم لضريبة القيمة المضافة الذي يقلل من كميات مدخلات الانتاج المطلوبة، ارتفاع نسبة ارباح الاعمال بعد الغاء امتياز الاعفاء الضريبي وإرتفاع تكلفة الكهرباء.

ويطالب السر بسياسة تمويلية طويلة الاجل، وبسرعة اجراءات فتح الاعتماد وتوفير النقد الاجنبي عند الحاجة وتخفيض الرسوم الجمركية علي مدخلات الانتاج ويقترح تخفيض رسوم القيمة المضافة وان يتم التحصيل بعد عملية الانتاج والبيع وتخفيض واعادة امتياز الاعفاء الضريبي وتخفيض تعريفة الكهرباء.

مشكلات متشعبة

وبين السر فضل أن كل قطاع مواجه بمشكلات مختلفة عن الاخر فالصناعات الغذائية تواجهها مشكلة مدخلات الانتاج الحيوية واهمها(سكر الصناعات) المتمركز في ولاية الخرطوم علي الرغم من امكانية الولاية في استيعاب الكميات المطلوبة للصناعة نسبة لتوفر مخازن بمواصفات عالية الجودة بمنطقة مارنجان، بالاضافة الي وجود رئاسة جمارك بالولاية والوحدات الادارية المختلفة من أمن اقتصادي وادارة الصناعة. وطالب السر بتفعيل قانون الولايات لتتم كل اجراءات تسليم سكر الصناعات بالولاية مشيراً الي أن تسليم سكر الصناعات بولاية الخرطوم يترتب عليه ضياع الوقت وزيادة اعباء مالية ترفع من تكلفة الانتاج وفقد موارد مالية للولاية. واوضح أن صناعة الغزل والنسيج تعاني من مشكلة التسويق نسبة لاغراق السوق بالمنتجات المستوردة الاقل سعرا بالاضافة لعدم استقرار التيار الكهربائي مما يسبب حدوث خسارات كبيرة.

تكلفة المواد الخام

ويوضح رئيس الغرفة الصناعية أن قطاع الزيوت والصابون يعاني من ارتفاع تكلفة المواد الخام من بذرة الفول والسمسم وزهرة عباد الشمس موضحاً أن ذلك بسبب انهيار مشروع الجزيرة وقلة الرقعة المزروعة في ولايات دارفور والرهد. مشيراً الي أن ذلك ادي الي ارتفاع تكلفة الشراء مؤكداً ان صناعة الزيوت تحتاج الي تمويل كبير لموسمية المحاصيل وقال كنا في السنوات السابقة 96-97-98- نصدر الزيت والامباز الي شركة (اس .كي.اس) بانجلترا حوالي 4 طن زيت في الموسم وكذلك4 طن امباز كما كنا نصدر بنفس القدر الامباز الي السعودية لشركة باعبود ودعا للمعالجة السريعة حتي يتمكنوا من اعادة التصدير مرة اخري وهذا يؤكد ان هذه الصناعات كانت ناجحة كما كشف عن نجاح موسم الزراعة لعام 97-98 لزهرة الشمس في مشروع الجزيرة بالتعاون مع اتحاد المزارعين بواسطة اتحاد الصناعات بولاية الجزيرة.

شلل 85% من المصانع

توقف 58 % من المصانع في الجزيرة وتشريد 38 الف عامل
توقف 85 % من المصانع في الجزيرة وتشريد 38 الف عامل

يبين محمد أحمد عثمان المحاسب بالغرفة الصناعية لولاية الجزيرة أن 85% من المصانع بالولاية متوقفة تماماً موضحاً أن مصنع نسيج ودمدني تم تصفيته والنيل الازرق معروض في المزاد مؤكدا ان هذه المصانع كانت تُعيش آلاف الاسر وبين أن الماكنات الان لا تصلح للعمل مشيراً الي ان الصناعة الوطنية تفتقد الحماية وتعاني من ارتفاع اسعار المادة الخام واضاف ان تكلفة التمويل مرتفعة وفترة السداد للبنوك قصيرة مؤكداً ان الصناعة المستوردة تهدد المنتج المحلي لجودتها ورخص سعرها.

"الدولة حاربت الرأسمالية الوطنية"

لكن ما هي مسؤولية الدولة حيال الوضع في الجزيرة؟ رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج ماقبل 1989 عثمان محمد عبد القادر أن الدولة حاربت الراسمالية الوطنية في مصانع النسيج مشيرا الي ان المصانع الاربعة للنسيج بالولاية متوقفة واضاف ان هذه المصانع أنشأت بالولاية للاستفادة من انتاج القطن واوضح أن الدولة حاربتهم وذلك لانها تقوم بتصدير القطن الي بورتسودان ويذهب اصحاب المصانع لشرائه من بورتسودان بسعر التصدير ويدفعوا الجمارك والضرائب وقد عجزوا عن ذلك والعمالة تعرضت لمشاكل كثيرة منها عدم دفع المرتبات الي جانب تدهور الانتاج. مبينا أن الصناعات من مطاحن وزيوت ونسيج بالولاية تم تدميرها من جراء تصفية وخصخصة الصناعات في الولاية مما أدى الى تشريد 38 الف من سكان ود مدني مؤكدا ان هذا الكم الهائل من العمالة ما زال عاطلا حتى الان.

اعادة التشغيل

ويقول حمزة بدوي حجازي احد العمال بشركة نسيج ودمدني إن الدولة أدخلت البلاد في نفق مظلم ليصبح اكثر من 95% من المواطنين تحت خط الفقر بسبب السياسات الاقتصادية الخاطئة بتبني سياسات التخدير الاقتصادي ومصادرة الحريات السياسية والنقابية.واوضح ان هذه السياسات ادت لتدمير ركائز الاقتصاد الوطني موضحاً انها فتحت المجال علي مصراعيه لراس المال الطفيلي المحلي والعالمي فخصخصت مؤسسات القطاع العام مبينا انها أرهقت راس المال الوطني بالجبايات والضرائب والجمارك مشيرا الي ارتفاع مدخلات الانتاج مما أدى لتشريد الآف العاملين بالولاية ليتقلص الدور الاجتماعي للدولة نهائيا.

وقال حمزة ان هذه المصانع كانت تعول الآف الأسر وبالرغم من ذلك تمت تصفيتها وبيعت الماكينات حديد خردة وان مصنع النسيج ود مدني تمت تصفيته وتم تشريد حوالي ألفين وخمسمائة عامل وعاملة، نسيج النيل الازرق تمت تصفيته وشرد أكثر من ثلاثة الاف عامل عاملة، نسيج الهدي 2 الف عامل وعاملة، نسيج الملكية ثلاثة ألف عامل وعاملة ونسيج الصداقة الحصاحيصا ثلاثة ألف عامل وعاملة، مبيناً أن تصفية مصانع النسيج أدت الى تشريد أكثر من 15 ألف عامل وعاملة كما أن أكثر من 90% من مصانع الزيوت طالتها التصفية وتم تشريد العاملين بها.

وقال أن معظم المشردين يطالبون ببرنامج إسعافي اقتصادي بحق هذه المصانع المتوقفة قطاع عام أو خاص ووضع الخطط الكفيلة لتشغيلها مرة أخرى وانصاف المتضررين من جراء هذه التصفيات. ويوضح الأستاذ بجامعة الجزيرة كلية النسيج محمد قسم الله ان هذه الكلية اقيمت لدعم هذه المصانع مبيناً أنها الآن تخرج آلاف من الطلاب الذين يذهبون الى الشارع بسبب تصفية كل مصانع الغزل والنسيج بالولاية.