الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

السودان - حقيقة الأوضاع الاقتصادية

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - رغماً عن محاولات وزير المالية والاقتصاد الوطني علي محمود رسم صورة مطمئنة عن أوضاع الاقتصاد في البلاد في البيان الذي ألقاه أمام البرلمان، إلا أن ثنايا ذلك الخطاب أعطت مؤشرات مخالفة لما أراد الوزير إيصاله.
15.11.2013
الاجراءات الاقتصادية التي تستمر الحكومة في انفاذها تسببت في ارتفاع كبير لأسعار السلع في السودان.
الاجراءات الاقتصادية التي تستمر الحكومة في انفاذها تسببت في ارتفاع كبير لأسعار السلع في السودان.

تسبب تطبيق الحكومة لحزمة من الإجراءات الاقتصادية في زيادة أسعار مشتقات المواد البترولية في شهر سبتمبر 2013 مما أدى إلى اندلاع تظاهرات شعبية بالعاصمة الخرطوم وبعض مدن الولايات، صنفت باعتبارها الأعنف منذ وصول الرئيس السوداني عمر البشير للحكم قبل 24 عاماً.

وذكر وزير المالية والاقتصاد الوطني علي محمود محمود في بيانه أمام نواب البرلمان يوم الاثنين الخامس من نوفمبر الماضي تسجيل النمو الاقتصادي لمعدل فاق التقديرات المتوقعة إذ بلغ 3.6 في المئة وهو ما يشير "لتوقع خروج الاقتصاد الوطني من شبح استمرار تدني النمو ومظاهر الركود".

ورغم ارتفاع الإيرادات القومية خلال الفترة ما بين يناير وسبتمبر 2013 لـ 23.3 مليار جنيه بنسبة أداء 127 في المئة عن الربط المقدر بـ 17.5  مليار جنيه، إلا أن المصروفات التي بلغت 24.6 مليار جنيه سجلت زيادة أيضاً في نسبة أدائها بـ 106 في المئة.


وزير المالية والاقتصاد الوطني، علي محمود.
وعزا الوزير تلك الزيادة لارتفاع تكاليف الصرف على الدفاع بسبب أحداث الهجوم على منطقتي أم روابة وأبو كرشولا في منتصف العام وعدد من المناطق بجانب تغطية دعم السلع الاستراتيجية التي تشمل المشتقات البترولية، القمح والأدوية.
 
رغم زيادة أداء الصادرات وتسجيلها لارتفاعاً بلغ 3.8 مليار دولار لكن لا يزال الميزان التجاري يسجل عجزاً قدره 1.4 مليار دولار نتيجة لارتفاع الواردات لحوالي 5.2 مليار دولار.

وفي ما يتصل بسداد الالتزامات الخارجية واجبة السداد خلال الفترة من يناير-سبتمبر من العام الحالي فقد بلغت 616.3 مليون دولار سدد منها 207.59 مليون دولار، في ما قامت الحكومة بتسديد مبلغ 1.7 مليار دولار لشركات البترول كجزء من مستحقاتها بطرف السودان.
 
أشار الوزير للدور المهم الذي لعبه الذهب ومساهمته في سد جزء من فجوة الموارد الخارجية لكنه اقر في ذات الوقت بتسبب السياسية الحكومية بشرأئه من المعدنيين بأسعار أعلى من قيمة عرضه بالأسواق، وهو ما أدى لنمو الكتلة النقدية حيث ارتفع معدل نمو عرض النقود خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي لـ 3.8 في المئة مقارنة بـ 2 في المئة في العام الماضي.

منذ استقلال جنوب السودان وفقدان البلاد لعائدات النفط التي كانت تمثل 90% من صادرات البلاد ومصدرها الرئيسي للعملات الأجنبية لجأت الحكومة السودانية وعبر البنك المركزي بشراء الذهب من المعدنيين بشكل مباشر ثم القيام ببيعه خارج البلاد بغرض توفير العملات الحرة للخزينة العامة.


سوق الذهب في الخرطوم.
© جيفري وونق 

ونتيجة لعدم توفر السيولة، عمد البنك المركزي لطباعة كميات إضافية من العملة لإكمال عمليات الشراء وهو ما أدى لنمو الكتلة النقدية وارتفاع معدلات التضخم.
 
تطرق البيان كذلك لتخفيض سعر صرف العملة الوطنية في شهر سبتمبر الماضي لتصبح 5.7 جنيه للدولار بدلاً عن 4.4 جنيه للدولار وطبقاً لذلك فإن متوسط سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2013 هو 3.28 جنيهاً.

لكننا نجد أن هذا التحليل تعمد التعامل بالأرقام الرسمية واغفل في ذات الوقت استكمال المشهد باستصحاب سعر السوق الموازي الذي شهد خلال ذات الفترة وصول سعر الدولار لسعر استثنائي بلغ 8 جنيهات للدولار، في ما يتروح سعره حالياً بالسوق الموازي ما بين 7.3 إلى 7.7 جنيه للدولار.
 
تبقى أبرز الجزئيات التي حظيت باهتمام الشارع السوداني في ما أورده محمود في بيانه أمام البرلمان هو تأكيده على استمرار الحكومة في إنفاذ برنامجها الاقتصادي واستصحاب الزيادات التي طبقتها الحكومة مؤخراً على البنزين والجازولين وغاز الطبخ.

وأدت الإصلاحات الاقتصادية إلى زيادة سعر جالون البنزين من 12 جنيه لـ 21 جنيهاً وجالون الجاز من 8 جنيهات لـ 11 جنيهاً فيما ارتفع سعر أنبوبة غاز الطبخ من 15 جنيهاً لـ 25 جنيهاً.

بالمقارنة تصل أسعار تلك السلع بمتوسط السعر العالمي لـ 40 جنيهاً لجالون البنزين، 27 جنيهاً لجالون الجاز و90 جنيهاً لأسطوانة غاز الطبخ.
 
فالنظرة العامة للأوساط الشعبية لتلك المقارنة تقوم على التعاطي معها باعتبارها ليست مجرد أرقام تهدف للمقارنة بغرض إظهار فروقات الأسعار، ولكنها بمثابة توجهات تظهر نوايا الحكومة وتكشف رؤيتها المستقبلية للحد الأدنى لأسعار تلك السلع عند اكتمال خطة إصلاحاتها الاقتصادية ورفعها للدعم عن تلك السلع.