الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

الأمراض تهدد المحاصيل الرئيسية في جنوب السودان والمزارعون على شفى الهاوية

أنثوني واني
جوبا - يهدد مرض التبرقش البني لأوراق الكسافا والذي يزداد انتشاراً في جنوب السودان مصدر رزق الكثير من المزارعين.
12.11.2013
مزارع في مقاطعة ياي، 7 يونيو، 2006.
مزارع في مقاطعة ياي، 7 يونيو، 2006.

تسير أنا جوان وهي مواطنة من الولاية الاستوائية الوسطى على أقدامها أربع كيلومترات ونصف كل يوم إلى قطعة أرض لها في محاولة منها لإعالة أسرتها الكبيرة. فمنذ أن توفي زوجها أصبحت المرأة البالغة من العمر 49 عاماً المعيلة الرئيسية لها محاولة كسب قوت ثلاثة أطفال وثمانية أحفاد. وخلال مواسم الأمطار تصطحب أحفادها لمساعدتها في العناية بمحاصيلها الزراعية غير أنها اكتشفت في هذه السنة أن مرضاً جديداً دمر كامل محصولها من موز الكسافا.

”لاحظت أن كل ما كنت استخرجه من تحت التراب كان نصف متعفن“
أنا جوان
وكانت هذه هي الضربة الثانية التي تتلقاها أنا جوان والتي تعيش في مقاطعة كاجو- كيجي. ففي الأولى قضي على محصول الفول السوداني نتيجة لقلة الأمطاروعندما حاولت حصاد محصول الكسافا لتشتري مزيداً من بذور الفول السوداني لم يحالفها الحظ: \"لقد لاحظت أن كل ما كنت استخرجه من تحت التراب كان نصف متعفن\".

وقد أفاد الخبراء الزراعيون بأن محصولها الزراعي كان ضحية لمرض انتشر مؤخراً وهو التبرقش البني لأوراق الكاسافا. وأوضح توماس بولي الذي يترأس مديرية الزراعة في المقاطعة: \"لا يدرك كثير من المزارعين إصابة محصولهم بالمرض حتى يجنوا محصولهم السيء\" وأضاف إن الكثير من المزارعين خسروا ما يقارب 60 بالمئة من محصولهم الزراعي.

ولجهلها بالمشكلة، استمرت جوان في استخدام مخزون البذور نفسه الذي تمتلكه تماشياً مع التقليد الموروث بادخار البذور من حصاد محصولها لزراعتها في الموسم القادم.

ويقول أحد المزارعين المحليين في مقاطعة مريدي بولاية غرب الاستوائية لامدي جاكسون، إن المزارعين ما زالوا يستخدمون الطرق التقليدية في الزراعة بدلاً من الحديثة مضيفاً بأنه يجب بذل المزيد من الجهد لتثقيف السكان المحليين حول كيفية تجنب المرض مؤكداً أن \"المرشدين الزراعيين والمنظمات غير الحكومية في الولاية لا يفعلون ما فيه الكفاية فهم يعلمون الناس كيفية الزراعة لكنهم لا يقدمون شرحاً حول حماية النباتات المزروعة\".

جاكسون هو واحد من مئات العائدين الذين يعيشون في مريدي بعد أن قضى عدة سنوات في مدينة أبا الحدودية التابعة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. وككل العائدين عاد إلى نقطة الصفر في معيشته كمزارع فمزرعته كبيرة ويستخدم فيها الآن المحاريث التي تجرها الثيران لحراثة الأرض ويعمل لديه أربعة أشخاص.

وتخطط أنا جوان التي فقدت محصولها من الكسافا الآن لتنويع محاصيلها لتضم إما الذرة أو السرغوم أو البازلاء البنية التي تعرف محلياً باسم البوروسوت. إلا أن هناك أيضاً مخاطر متعلقة بالمحاصيل الأخرى إذ يقول جاكسون: \"فقد مزارعو المنطقة معظم محصول الذرة عندما اجتاح السوس الحقول فصرنا نرى عيدان الذرة تنتصب واقفة ثم تذوي وتموت\".

جوان وجاكسون هما من بين مئات الألوف في جنوب السودان ممن يعتمدون في عيشهم على الزراعة كنمط حياة لم يتغير لأجيال عدة. ويقول مسؤولو الزراعة إن عدم وجود مرافق لفحص المحاصيل والبذور في نقاط الدخول إلى جنوب السودان هو السبب الرئيسي لانتشار أمراض النباتات في البلد.

\"ليس لدينا آلية للسيطرة على حركة المواد الخاصة بالزراعة وضمان خلوها من الفيروسات“ جان هلسين

وقد حذر جان هلسين خبير الأراضي والمياه والزراعة لدى منظمة الأغذية والزراعةمن غياب الأنظمة المتعلقة باستيراد النباتات قائلاً: \"ليس لدينا آلية للسيطرة على حركة المواد الخاصة بالزراعة وضمان خلوها من الفيروسات. إننا نساعد على انتشار هذا المرض في أرجاء المنطقة\".

وأشار إلى أن وكالات الإغاثة التي تحاول القيام بأعمال الإغاثة تستورد بعض المواد إلا أن عدم توفر معدات التفتيش على طول النقاط الحدودية يسمح لها بالدخول بدون شهادة جودة. وبحسب رأي هلسين يساعد وجود أعداد كبيرة من الذباب الأبيض الناقل للفيروس والذي يجوب بساتين الكسافا على انتشار الأمراض داخل البلد قائلاَ: \"تلتقط الذبابة الفيروس من نبتة وتنقله لأخرى\".

ويرى جان أنه ينبغي القيام بعملية توعية واسعة النطاق بين أفراد المجتمع الزراعي وأن على الحكومة أيضاً أن تنشئ مراكز لرعاية المحاصيل تجري فيها عمليات لاختبارمقاومة مختلف سلالات المحاصيل للأمراض ثم توزيعها على المزارعين.

ويقر المسؤولون في وزارة الزراعة والغابات الوطنية أيضاً بوجود محاصيل مصابة يجري استيرادها من البلدان المجاورة. ويحذر الخبراء من أن جنوب السودان يخوض معركة خاسرة في مواجهة انتشار الأمراض التي تصيب الكسافا، المحصول الذي تصنفه منظمة الأغذية والزراعة باعتباره محصول الأمن الغذائي.

ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة أصبح جنوب السودان أحدث دولة يسجل فيها وجود مرض التبرقش البني لأوراق الكسافاالسريع الانتشار إضافة إلى مرض موزاييك الكسافا وإن ثبت أنه أقل ضرراً.

وقد سجل أول ظهور لمرض التبرقش البني لأوراق الكسافا في أوغندا عام 2004 بحسب منظمة الأغذية والزراعة إلا أنه سرعان ما انتشر إلى البلدان المجاورة. ويتميز هذا المرض باصفرار الأوراق والساق والجذور وبعد عام من زراعته يتعفن المحصول بالكامل ولا يمكن إطعامه حتى للحيوانات حسبما ذكر خبير بالكسافا في منظمة الأغذية والزراعة.

\"لا يوجد لدينا على حدودنا أنظمة الحجر المناسبة ويؤتى بالمواد دون فحص ملائم\"
جوزيف أكيم
إلا أن الحلول تندر في الظروف الاقتصادية الصعبة فوفقاً لنائب مدير الخدمات الإرشادية في الوزارة الوطنية جوزيف أكيم يفتقد البلد للموارد اللازمة لتزويد نقاط الحدود بالعاملين والمعدات الخاصة بمرافق فحص المحاصيل حيث يقول: \"لا يوجد لدينا على حدودنا أنظمة الحجر المناسبة ويؤتى بالمواد دون فحص ملائم\". وذكر أن المشكلة تفاقمت لاتساع حدود البلد الذي لا يملك سواحل بحرية وأضاف إن الوزارة ظلت تعمل بدلاً من ذلك على توعية المزارعين حول الطرق الأفضل لزراعة المحاصيل الزراعية.

وعلى الرغم من أن معظم مناطق جنوب السودان تزرع الكسافا باعتباره محصولاً غذائياً أساسياً فإن مزارعي بعض الولايات غير واعيين للمرض المنتشر ويؤكد أكيم: \"إننا نحاول أن نعرف بالضبط طبيعة ذلك الفيروس كي نبحث عن الإجراءات العلاجية\".

ويشير أكيم إنهم واجهوا مشكلات لوجستية، مضيفاً بأنهم خططوا لإعادة إنشاء مركز بذور بولاتاكا ومركز أبحاث بذور حليمة في غرب بحر الغزال اللذين تعرضا للقصف خلال الحرب الأهلية التي وضعت أوزارها عام 2005.

وحث أكيم المزارعين على تدمير المحاصيل المصابة قائلاً: \"أفضل شيء هو اقتلاع كل ما في الحقل وتدمير المحصول وعندها يمكن العثور عن نباتات مقتلعة خالية من الأمراض\".