الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

عوامل التدهور
الطريق الطويل إلى فنجان القهوة

اكتشفت شجرة القهوة في إثيوبيا منذ ألف سنة، فلماذا لا تزال مصر المحبة للقهوة تستورد معظم بنّها من إندونيسيا؟
28.03.2019  |  القاهرة، مصر
مقهى في القاهرة، مصر.  (الصورة: النيلان | يسرى مصطفى)
مقهى في القاهرة، مصر. (الصورة: النيلان | يسرى مصطفى)

في النصف الأول من عام 2018 وحده، استوردت مصر 45 ألف طن من البن، وفقًا لغرفة تجارة القاهرة. وعلى الرغم من تدابير الحكومة لتقليل الإعانات وزيادة الضرائب على سلع مختلفة، لا تزال تجارة البن تسجل زيادة في القيمة بنسبة تفوق 10 في المئة بل ويتوقع أن تنمو لأن الشركات تجذب قطاعات متعددة من السوق.

تستورد مصر معظم بنّها من جنوب شرق آسيا، حيث أتى 70 في المئة من مستوردات عام 2017 من إندونيسيا. وجاء الباقي من البرازيل والهند وغواتيمالا ودول أخرى.

أما إثيوبيا، منشأ شجرة القهوة وأكبر منتج للبن في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والقريبة جدًا بسبب وجود نهر النيل بين البلدين، فلم تصدّر إلى مصر المحبة للقهوة سوى ما قيمته 1.5 مليون دولار، وفقًا لإحصاءات التجارة في صندوق النقد الدولي، من أصل 3.6 مليون دولار إجمالي الصادرات الإثيوبية إلى مصر.

هل النكهة هي السبب الوحيد؟

يقول إسلام عفت الذي يعمل لدى شركة شاهين، إحدى أكبر شركات تجارة القهوة في مصر، إن الصنف الحبشي الأثيوبي متوفر في متاجرهم، مع أنواع أخرى.

إنها مسألة نكهة وتفضيل."

ولدى سؤاله لماذا تستورد مصر معظم قهوتها من جنوب شرق آسيا، قال عفت: "إنها مسألة نكهة وتفضيل". بيد أن عدم وجود تجارة بين البلدان الأفريقية قد يكون له أسباب أخرى.

تصدر معظم الاقتصادات الأفريقية المواد الخام وتستورد السلع الجاهزة، الأمر الذي ينطبق أيضًا على البن ومنتجات أخرى. ويعود ذلك إلى العصر الاستعماري عندما صممت البنية التحتية لتصدير المواد الخام إلى أوروبا بسهولة، وليس للتجارة داخل القارة.

قال أوسيتا أوباروغو، المدير الإداري لشركة Footprint في أفريقيا، لصحيفة الغاديان الصيف الماضي: "لماذا علينا تصدير الطماطم والفاكهة وشراء طماطم مهروسة وعصير معالج؟ إن تكلفة الإنتاج مرتفعة للغاية في أفريقيا بسبب عدم وجود بنية تحتية - لا توجد طرق ولا سكك حديد ولا كهرباء. هذه الأمور هي التي تدفع عجلة التصنيع. فإذا لم تكن موجودة، فستظل إفريقيا بالتأكيد تصدر المواد الخام وتستورد السلع المصنعة".

في عام 2017، جنت إثيوبيا 938 مليون دولار أمريكي من تصدير 221 ألف طن من القهوة إلى 57 دولة تصدرتها ألمانيا والسعودية وغيرها، وحققت 92 في المئة من هدفها المتعلق بصادرات البن.

لكن أكبر المصدرين للبن في العالم العام الماضي كانت أوروبا (35 في المئة من الصادرات)، ثم أمريكا اللاتينية، تليها منطقة البحر الكاريبي. وحسب البلدان، احتلت إثيوبيا المرتبة 11 من أصل 15 بحسب كتاب حقائق العالم، وهذا يدل على إشكالية تصدير الدول الإفريقية النامية مواد أولية للدول المتقدمة، حيث تعيد هذه الأخيرة تصديرها كسلع مصنعة لتحقق ربحًا كبيرًا. وتواجه التجارة البينية الأفريقية عقبات بينها تسويق هذه المنتجات وقابليتها للتسويق.

وفي هذا الصدد، بذلت الحكومة والبرلمان الإثيوبيان جهودًا لإصلاح وتنظيم كامل لسلسلة قيمة القهوة من الزراعة إلى الإنتاج والتسويق والتصدير.

مزايا التجارة داخل القارة

يرتفع أيضًا باستمرار إدراك الحكومة المصرية للأهمية الجيوسياسية للتعاون مع الدول الأفريقية الأخرى، وقد اتخذت عددًا من تدابير تعزيز التجارة والتعاون المتبادلين.

ومن هذه التدابير تقديم دعم بنسبة 50 في المئة للشحنات المصدرة إلى إفريقيا، لكن نقطة التحول الرئيسة كانت تأسيس السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، التي شهدت تحول العجز التجاري المصري الذي يقارب 100 مليون دولار أمريكي مع الدول الأعضاء إلى فائض، بفضل توقيع عدد من الاتفاقيات التجارية، مثل اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية الموقعة في يونيو 2015.

ومع ذلك، وبما أن دول حوض النيل تسعى إلى تحسين العلاقات وزيادة التجارة البينية، فإن رؤيتها لبناء علاقات مستدامة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار آثار هذه التجارة، خاصة على البيئة المشتركة بين تلك الدول.

أهمية الاعتبارات البيئية

تعتبر الاستدامة من أهم القضايا الحاسمة في زراعة القهوة وتجارتها.

فنجان واحد من القهوة يتطلب 140 لترًا من الماء.

تنمو شجرة القهوة طبيعيًا في إثيوبيا ذات التربة الخصبة والموارد المائية الوفيرة. فيكتوريا براون، باحثة مساعدة في مركز جونز هوبكنز لمستقبل صالح للعيش، تستشهد بدراسة أجرتها شبكة البصمة المائية للقول إن فنجانًا واحدًا من القهوة يتطلب 140 لترًا من الماء، من مرحلة الزراعة حتى التصنيع النهائي.

ويشكل توازن الحياة البرية والنظام البيئي مصدر قلق آخر، حيث يستخدم المنتجون المبيدات ويسعون إلى تسريع العملية عن طريق قطع الأشجار لضمان زيادة التعرض لأشعة الشمس. وهذا يساهم في زوال الغابات، وإجهاد الطيور المهاجرة وإزعاجها، وهو تحدٍ سبق لبحيرة تانا، على سبيل المثال، أن أرسلت تحذيرًا بشأنه.

لحسن حظ جميع الأطراف، وعلى عكس البلدان الأخرى، تنمو شجيرات القهوة في إثيوبيا وتنتج بشكل طبيعي في الظل بين نباتات أخرى في تربة البلاد الغنية في المناطق الشرقية والجنوبية، دونما حاجة لاستخدام مواد كيميائية أو أي تدخل بشري آخر.

ومع ذلك، ليس من الواضح بعد إذا ما كانت هذه الأساليب الصديقة للبيئة ستصمد أمام ضغط زيادة الإنتاج وزيادة المحاصيل التجارية. ولا شك في أن القهوة المنتجة بيئيًا ستسهم في ارتفاع الأسعار.

ويعود هذا الخيار إلى الحكومات والأفراد على حد سواء لأنهم يدفعون باتجاه مزيد من التطوير وزيادة استهلاك "فناجين القهوة".

 

ملاحظة الصحفي:

من المرجح الآن أن أستخدم المياه بعناية وأن أتحدث عن قضايا (المحافظة على المياه) مع الآخرين وأقوم بتوعيتهم. أفكر الآن في أهمية كل محصول وكل مبادرة إنمائية بشأن قضايا المياه والبيئة، وأنا أكثر حماسة للكتابة عن هذه الأمور. بعد هذه المقالة، اكتشفت العلاقة بين القهوة والبيئة، وأصبحت أقدر قيمة القهوة وسأقلل على الأرجح من شربها.

03_Consumption

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
عندما يكون هنالك خلل في الغابة...
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.