الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

جبل مرة - كرم فى ظل المعاناة

عبد الرحمن إبراهيم
في زيارة لوسط جبل مرة في وسط دارفور، وقف مراسل النيلان عبد الرحمن إبراهيم على كرم سكان المنطقة رغم معاناتهم الحالية، بعد حروب ونزاعات بين الحكومة والتمرد دامت لأكثر من ١٠ سنوات.
25.07.2016  |  قولو، وسط جبل مرة، وسط دارفور، السودان
مناظر جبل مرة الخلابة، ١١ يونيو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)
مناظر جبل مرة الخلابة، ١١ يونيو، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | عبد الرحمن إبراهيم)

تتمتع مناطق محلية وسط جبل مرة بحقول بستانية كبيرة. تتكون المحلية، الواقعة في ولاية وسط دارفور، بالبرودة العالية والأمطار الكثيفة، ويسودها مناخ البحر الأبيض المتوسط.

"في قمة الجبل يوجد مناخ لا مثيل له في السودان حيث تزرع فيه الموالح التي تزرع فى دول حوض البحر الأبيض المتوسط. لهذا فضل سلاطين الفور القدامى، الذين تعاقبوا على حكم الإقليم، السكن في هذه القمة،" يقول المؤرخ وعمدة المنطقة الغمينة محمد عبد الله.

تعرضت المنطقة  لهجمات كثيرة خلال العشر سنوات الماضية، تارة من الحركات وأخرى من القوات الحكومية. كل بنية تحريرها من الآخر. يبقى المتضرر الأول هو المواطن، حسب والي وسط دارفور الشرتاي جعفر عبد الحكم. بعد عمليات التحرير وعودة منطقة وسط الجبل لحضن الحكومة، عاد الآلاف من المواطنين الذين فرقتهم ظروف الحرب وجعلت منهم نازحين في كهوف الجبال أو متشردين في أطراف المدن.

نقل الوالي رئاسة حكومته إلى جبل مرة، وبالتحديد إلى قولو التي تبعد ٦٥ كلم شرق عاصمة الولاية زالنجي، للإقامة هناك والإشراف على عمليات العودة الطوعية، حتى تترسَّخ الطمئنينة إلى نفوس العائدين. "نريد عودة مجد وتاريخ هذه المناطق مرة أخرى" يقول الوالي.

يتميز سكان جبل مرة بعفة النفس، يستقبلون ضيوفهم فى أي وقت رغم الظروف التي يعيشونها بسبب الحروبات والنزوح المتكرر.

وفي الوقت الذي يصعب فيه على الكثيرين منهم الوصول إلى حقولهم البستانية لقطف ثمارها وبيعها لتحسين أوضاعهم الاقتصادية، قام مواطنو المنطقة بدعوة حكومة الولاية إلى وجبة إفطار رمضاني بحضور الوالي، أعضاء الحكومة، القوات النظامية التي شاركت فى تحرير المحلية وسكان من عشر قرى مجاورة.

شاركت النساء كل واحدة بصينية إفطار. من بينهن من وصلن إلى المنطقة في نفس يوم الإفطار من القرى المجاورة، للمشاركة في إكرام المدعوين.

سوق قولو

افتتح سوق قولو رغم عدم توفر بضائع كافية فيه. أفلح بعض التجار في جلب بعض محاصيلهم من المناطق المحررة مؤخرا وعرضها في السوق، فضلا عن جلب بعض البضائع عبر الدواب من منطقة جلدو مما أدى إلى انتعاش السوق شيئا ما. ولكن رغم هذا الانتعاش المحدود، يعاني المستهلكون من جهة والتجار من جهة أخرى.

بالنسبة للمستهلك فعليه تحمل عبء ارتفاع أسعار جميع البضائع، من أساسيات الطبخ إلى الملبوسات. يبلغ ثمن جوال السكر في زالنجي ٣٧٠ جنيه مثلا، بينما يبلغ سعره في قولو ٤٥٠ جنيه. هذا الارتفاع في الأسعار ينطبق على جميع المواد الأساسية مثل الزيت بفارق ١٠٠ جنيه. الأسعار ارتفعت في قولو بالمقارنة مع السنة الماضية كذلك، حيث يبلغ ثمن دستة البرتقال الاصلي الآن ١٥ جنيه، بينما كان يكلف ٥ جنيهات فقط العام الماضي.

نحن الآن نأتي إلى السوق يوميا، ثم نعود إلى منازلنا دون عمل“ 
محمد إسحاق

عند تفقد الوالي للسوق، اشتكى له التجار وحكوا عن معاناتهم وفقدانهم للكثير من أموالهم بسبب الحرب. قال التاجر محمد إسحاق إن التجار لا يملكون رأسمال لتحريك السوق. "الخوف مازال يسيطر على قلوبنا مما يدفعنا لعدم جلب بضائع للسوق من المدن الأخرى إلا بعد الاطمئنان على استباب الحالة الأمنية".

أضاف إسحاق، الذي يجلس مثله مثل معظم التجار الآخرين على أنقاض دكاكينهم أن "هذا السوق تعرض للنهب والسرقة لأكثر من عشر مرات منذ قيام التمرد"، مما أدى إلى إفلاسهم تماما.

"نحن الآن نأتي إلى السوق يوميا، ثم نعود إلى منازلنا دون عمل" يقول إسحق. مازالت الطرق مغلقة، مما يعني أن التجار غير قادرين على جلب البضائع. لهذا السبب طالب التجار بفتح الطرق وتأمينها حتى يتمكنوا من جلب البضائع، فضلا عن تصدير منتجاتهم المحلية إلى أسواق الولايات الأخرى .

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.