الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

’ثورة الذهب‘، الزراعة والسلام في النيل الأزرق

آدم محمد أحمد
الدمازين – حلول ثورة الذهب جعل العديد من المواطنين في ولاية النيل الأزرق يتجهون نحو التعدين الأهلي لكسب العيش، بالإضافة إلى الزراعة التي تعد المهنة الأساسية في الولاية، وسط أجواء يصفها البعض بالمستقرة، والآخرون…
2.09.2013
وزير المعادن السوداني كمال عبداللطيف (الثاني من اليمين)، مع والي النيل الازرق حسين ياسين حمد (الثالث من اليمين)، في الدمازين، 21 أغسطس.
وزير المعادن السوداني كمال عبداللطيف (الثاني من اليمين)، مع والي النيل الازرق حسين ياسين حمد (الثالث من اليمين)، في الدمازين، 21 أغسطس.

احتضنت ولاية النيل الأزرق مؤتمرا حول مجال التعدين تحت شعار ’ولاية واعدة ورائدة للتعدين‘ يوم الأربعاء 21 أغسطس الماضي.

لقي المؤتمر أصداء واسعة، على الأقل داخل الولاية، وحصد اهتمام الناس هناك، سيّما الفئات ذات التقاطعات المباشرة مع المنشط، من ممثلي النقابات، والاتحادات الخاصة بالتعدين، بالإضافة إلى فئة المستثمرين والتجار، بجانب المحليّات الحاضنة للمعادن.


موقع تعدين في ولاية الشمالية، يوليو 2011.
© النيلان | عثمان شنقر
تدافع أهل الولاية إلى المؤتمر يجعل المرء يتخيّل أنّ الناس هناك تركوا مهنتهم الأساسيّة، الزراعة، وتوجّهوا نحو البحث عن المعادن النفيسة.

سببان يدعمان هذا الاتجاه؛ الأوّل أنّ التدافع جاء في وقت ’الكديب‘، وهو مصطلح متعارف عليه في أوساط الزراعيين يعني به عمليات تنظيف الأرض، وهو موسم من المفترض أن يكون فيه المزارع في حالة استعداد قصوى لما يحتاجه من مجهود.

والسبب الثاني أنّ هؤلاء أظهروا اهتماماً كبيراً بالتعدين، وكشفوا عن معلومات كثيرة تبيّن إلمامهم التام بحقل التنقيب.

السنوات الأخيرة حملت تغييراً مهماً في اقتصاديات المنطقة، محمولاً على أكفّ ’ثورة الذهب‘. تعتبر النيل الأزرق تعتبر من أكبر الولايات ذات المخزون الهائل من المعادن الطبيعية المتنوعة، وهو أمر يُضاف إلى ثرائها الزارعي الذي يجعلها ولاية زراعيّة بامتياز، خصوصاً أنّ ثلث أراضيها صالحة للزراعة.

إلا أن الاهتمام بالتعدين لا يأتي على حساب الزراعة في الولاية حيث أن حجم المساحة المزروعة في النيل الأزرق العام الماضي بلغ ثلاثة ملايين فدان، حسب وزير الماليّة سليمان عمر.

الاتجاه نحو التعدين الأهلي له أسبابا كثيرة. يقول عمر جار الحق وهو عضو في جمعية نقابية معنية بشؤون التعدين الأهلي أن ”ظهور التعدين غير في حياة ونمط الكثيرون بالولاية لأنه خلق مصدر رزق جديد يضاف إلى الزراعة".

ويضيف عمر أن "مواطن الولاية في السابق كان يعتمد إلى الزراعة في الخريف لكنه يظل باقي المواسم اللاحقة شبه عاطل، يأكل في حصاده إلى حين موسم الخريف اللاحق ولكن الآن الحال ليس كذلك، حيث أصبح الناس يعملون طول أيام السنة".

”ظهور التعدين غير في حياة ونمط الكثيرون بالولاية لأنه خلق مصدر رزق جديد يضاف إلى الزراعة"
عمر جار الحق
المزارعون ليسوا الفئة الوحيدة التي اتجهت للتعدين. يقول حسين ياسين حمد والي النيل الأزرق إن ”موظفين في الحكومة بالولاية أيضا طلبوا إجازات دون مرتب والتحقوا بالتعدين لكونه يضمن لهم عائد في وقت محدود لا توفره الوظيفة لسنوات“.

هذا بالإضافة إلى الشباب العاطلين عن العمل والذين تخلى البعض منهم القتال في صفوف الجيش الشعبي و”انخرطوا في عمليات تعدين أهلي بحثا عن الرزق“. أدى توجه الشباب إلى النشاط التعديني حسب حمد إلى ”الحد من حدة عمليات التمرد التي يقودها الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية - قطاع الشمال“.

الصورة الذهنية المتراكمة جعلت الإحساس بعدم الأمان عالقاً في أذهان الذين ينظرون للولاية من خلفية أن النيل الأزرق منطقة ملتهبة، رغم تجاوز ساكن المنطقة لعدم الأمان.

يقول سليمان أتيم، مواطن في الخمسينيات من عمره: ”نحن تجاوزنا الخوف وحالة الهلع وأصبحنا في حالة آلفة تامة مع الظروف الاستثنائية التي نعيشها“. وأضاف أتيم ضاحكا: ”مرات كثيرة نسمع عن أخبار الحرب من ناس الخرطوم والصحف التي تأتينا ونتفاجأ بها.“

وزير المالية في الولاية سليمان عمر يعزّز القناعة بفرضية توافر الأمن قائلا إن ”الولاية تجاوزت المحنة في أقل من شهر، وإنّ دوائر الأمن تتّسع كل يوم، ما يعني مزيداً من الأنشطة المرتبطة بحياة الناس“. ويطلق الوزير نداءً خصّ به أهل الإعلام مفسرا أن الولاية في حاجة إلى نقل هذه الصورة المستقرة، وأضاف بإلحاح شديد: ”نرجو رجاء المحتار أن تنقلوا عنا أن الولاية آمنة“.

”الشركات التي حصلت على امتياز للتعدين بالولاية أكثر من 82 شركة، لكن العامل منها الآن لا يتجاوز ثمانية شركات فقط، بسبب أنّ دوائر الشركات الباقية ليست آمنة“
سليمان عمر
ورغم هذه التطمينات بتوافر الأمن إلا أن كمال عبد اللطيف، وزير المعادن السوداني، يقول إنّ ”الشركات التي حصلت على امتياز للتعدين بالولاية أكثر من 82 شركة، لكن العامل منها الآن لا يتجاوز ثمانية شركات فقط، بسبب أنّ دوائر الشركات الباقية ليست آمنة“.

ما ذكره الوزير السوداني يبدو صحيحا مقارنة بالواقع لكون أن التمرد منتشر في مساحات واسعة بالولاية سيما في الأطراف التي توجد بها مناجم للتعدين.

غير أن والي النيل الأزرق يجزم بأنّ ”تلك الشركات استحوذت على مربّعات امتياز، لكنّها لم تأتِ، بحجّة أنّ الأمن غير موجود، لكن نحن نقول إنّ الولاية آمنة، وعليهم أن يأتوا للعمل، وإلا سنراجع التراخيص“.

موظف في شركة لديها امتياز بالولاية رفض كشف اسمه خوفا من إجراءات تطوله ينفي صحة كلام الوالي ويصفه ”بالحديث السياسي فقط، لا وجود له في أرض الواقع، خاصة في المناطق التي تشهد عمليات قتال بين الدولة والمتمردين“.

”لا تستطيع أن تزج بآليات وإمكانيات في يد التمرد لأنها ستخسر كثيرا“
موظف في شركة لديها امتياز بولاية النيل الأزرق
ويشير الموظف إلى أن شركتهم لديها ”امتياز للبحث عن معدن الكروم بالولاية منذ ما يزيد عن سنتين ولكنها لا تستطيع أن تزج بآليات وإمكانيات في يد التمرد لأنها ستخسر كثيرا“.

وأضاف هذا الموظف أن المعدنيين الأهليين هم الوحيدون الذين بإمكانهم العمل في تلك المناطق لكونهم ”لا يتعرضون إلى مضايقات من المتمردين الذي يعتبرونهم مهمشين مثلهم.“

وكانت منظمة العفو الدولية قد نشرت تقريرا في شهر يونيو الماضي تحت عنوان ’لم يكن لدينا متسعاً من الوقت كي نقوم بدفنهم: جرائم الحرب في ولاية النيل الأزرق السودانية‘ يؤكد استمرار العنف والقتال بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي - قطاع الشمال.

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.