الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

قرار رفع الدعم عن السلع - هل تخلت الحكومة عن شعبها؟

ماهر أبو جوخ
الخرطوم - قرار الحكومة برفع الدعم عن السلع الاستراتيجية في السودان ينبؤ بمعاناة متزايدة للمواطن السوداني.
18.07.2013
الرئيس السوداني عمر البشير خلال مخاطبته للجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجلس شوري الحزب الحكم الشهر الماضي.
الرئيس السوداني عمر البشير خلال مخاطبته للجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجلس شوري الحزب الحكم الشهر الماضي.

بدا واضحاً أن التوجهات الحكومة السودانية تجاه إقرار زيادات جديدة على اسعار السلع الاستراتيجية – المتمثلة بشكل رئيسي في مشتقات المواد البترولية والقمح والسكر – تمضي بخطوات حثيثة ولم يتبق منه سوى إخراجه كحزمة قرارات اقتصادية يتم تطبيقها من قبل وزارة المالية.

شهدت اجتماعات مجلس شورى حزب المؤتمر الحاكم، وهو ثاني أعلى سلطة بالحزب بعد المؤتمر العام، الذي عقد في يونيو الماضي إجازة ورقة قدمها الامين الاقتصادي بالحزب د.صابر محمد الحسن، طالبت بالشروع في تطبيق رفع الدعم عن السلع الاستراتيجية.

توصيات القطاع الاقتصادي تزامنت مع الخطاب الذي القاه رئيس البلاد والحزب المشير عمر البشير بالجلسة الافتتاحية لاجتماعات مجلس الشوري اشار فيه لاستهلاك كل من المرتبات والدعم المخصص للسلع الاستراتيجية على نصف الميزانية واستفادة طبقة الاغنياء من هذا الدعم وهو ما يستوجب التخلي عنه.

واظهر تقرير الاداء ربع السنوي لميزانية العام 2013 الذي اصدرته وزارة المالية في ابريل 2013، أن جملة المنصرفات العامة للشهور الثلاثة الاولى من ذلك العام بلغت 6.7 مليار جنيه خصص منها 2.7 مليار جنيه سوداني للمرتبات فيما بلغ دعم السلع الاستراتجية 1.3 مليار جنيه.

يعتبر خطاب البشير بمثابة دعم وتعزيز لمطالب وزير المالية علي محمود التي ارودها في خطابه امام البرلمان عند تقديمه لتقرير الاداء ربع السنوي للميزانية في يونيو الماضي الذي دعا فيه لضرورة اتخاذ اجراءات اقتصادية ضرورية والتي ساندها النواب في بداية الأمر قبل أن يتراجعوا عن مساندتها ورفضهم لأي توجه حالي برفع الدعم عن تلك السلع.

نجد أن تقديرات ميزانية العام 2013 للايرادات بلغت 25.2 مليار جنيه مساهمة الايرادات الضريبية فيها 15.2 مليار جنيه. فيما بلغت جملة المصروفات العامة 30.8 مليار جنيه منها 25.1 مليار جنيه للقطاعات المختلفة.

لكن ما اثار انتباه المراقبين هو ضعف الارقام المخصصة للصحة بـ555.7 مليون جنيه – تشتمل على 264.5 مليون كمرتبات وتعويضات للعاملين بالقطاع- والتعليم الذي خصص له 553 مليون جنيه – اشتملت على 364.4 مليون جنيه كمرتبات وتعويضات للعاملين بالقطاع- مقارنة بما خصص للقطاع السيادي 1.6 مليار جنيه وقطاع الدفاع والامن والشرطة الذي خصص له مبلغ 8.6 مليار جنيه.

طبقاً للتك الارقام فإن الحكومة عملياً تساهم بشكل ضعيف للغاية في ما يتصل بدعم الخدمات الصحية والتعليمية واللذان يعدان ضمن التكاليف الرئيسية، واقتصار دعمها على السلع الاستراتيجية.

وطبقاً لذلك سيتحمل المواطن اعباء اضافية جراء التداعيات الاقتصادية التي ستترتب على زيادة النقل – المرتبطة باسعار المشتقات البترولية- والغذاء – المرتبط بسلعتي القمح والسكر- وبالتالي ارتفاع تكلفة المعيشة بالبلاد وهو ما يجعل السؤال المطروح: هل نفضت الحكومة يدها عن مواطنيها وباتت بلا التزامات تجاه بلجوئها لقرار رفع الدعم وزيادة اسعار السلع الاستراتجية؟

التساؤول الجوهري لتنفيذ هذا القرار مرتبط بالكيفية التي سيتم بها توظيف الموارد التي سيتم توفيرها والتي يمكن تقليل الاضرار المباشرة على المواطنين في حال توجيهها لمصلحة الدعم المباشر للخدمات الصحية والتعليمية أو المشاريع الانتاجية الصناعية والزراعية باعتبارها ستكون ذات مردود اقتصادي مباشر.

لكن يبقي التخوف الاساسي هو توظيفها للصرف على قطاعات ومؤسسات الدولة البيروقراطية الاتحادية والولائية.

رغم اجراءات التقشف الاقتصادية التي اعلنتها الحكومة منذ انفصال الجنوب وفقدان عائدات النفط العام الماضي، فقد تم تكوين ولايتين جديدتين بدارفور واجاز مجلس الولايات هذا العام تكوين ولاية (غرب كردفان).

هذا بالإضافة الى  استمرار الصرف الامني والعسكري على جبهات الحروب التي تمددت هذا العام لمناطق بولاية شمال كردفان وتحويل هذا الفائض لمصلحة دعم المجهود الحربي، مما ينبؤ بحدوث سيناريو (ابتلاع الموارد الموفرة) لمصلحة اجهزة الدولة ويجعل تلك الاجراءات في محصلتها النهائية تصب لمصلحة (الحكومة) وخصماً على (المواطن).