الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

حوض النيل الشرقي قد يوفر فرصة للتضامن بين دول المنبع والمصب

إشراقة عبد الرحمن
الخرطوم – عدد من المشاكل والصراعات حول المصالح يهدد مستقبل التعاون بين دول حوض النيل. مؤتمر ’آفاق النيل الجديد‘ حاول جمع دول حوض النيل الشرقي لرسم مستقبل التعاون بينها
19.06.2013
نهر النيل في الخرطوم، 5 مايو.
نهر النيل في الخرطوم، 5 مايو.


نشوء دولة جنوب السودان، وتأسيس والتخطيط للمزيد من السدود أهمها السد النهضة الأثيوبي العظيم، وبروز مبادرة تنسيق إقليمية جديدة، جميعها متغيرات وتطورات ضمن إقليم حوض النيل. 

قال مشاركون في مؤتمر ’آفاق النيل الجديد‘، الذي عقد يومي السادس والسابع من شهر مايو، إنهم يأخذون هذه التطورات في الاعتبار من أجل مستقبل وتنمية مزدهرة للحوض كله وخاصة الشرقي منه.

حوض النيل مسمى يطلق على 10 دول إفريقية يمر فيها نهر النيل، ارتفعت مؤخرا إلى أحدى عشرة بدولة جنوب السودان الوليدة، سواء تلك التي يجري مساره مخترقا أراضيها، أو تلك التي يوجد علي أراضيها منابع نهر النيل، أو تلك التي يجري عبر أراضيها الأنهار المغذية لنهر النيل.

”جوهر المشكلة الحقيقي فيما يتعلق بمياه النيل بين دول حوضه بالتنافس و إقصاء الآخر بدلا من التعاون و استيعاب الكل“ 
صلاح الدين يوسف

ويغطي حوض النيل مساحة 3.4 مليون كم² من المنبع في بحيرة فكتوريا وحتي المصب في البحر المتوسط. دول حوض النيل هي السودان، جنوب السودان، مصر، أثيوبيا، يوغندا، تنزانيا، كينيا، الكنغو الديمقراطية، روندا، بورندي، وإريتريا.

ولسنوات طوال ظلت الخلافات الحادة بين دول حوض النيل والتي تزداد حدّةً كل يوم، هي السمة السائدة على العلاقات بين دوله فيما يتعلق باستخدام واستغلال مياهه، لعدة أسباب أهمها اتفاقية مياه النيل التاريخية بين السودان ومصر أبان الحقبة الإستعمارية لهما العام 1929 ثم اتفاقية 1959 التي كملتها، وتضمن مادة تنص على عدم السماح بإقامة أية مشروعات على حوض النيل إلا بعد موافقة دولتي السودان ومصر.

وحدد د. صلاح الدين يوسف، وزير الدولة بوزارة الري والموارد المائية، والعضو في اللجنة الاستشارية الفنية لمبادرة حوض النيل السابق، في حديث خاص للنيلان إن ”جوهر المشكلة الحقيقي فيما يتعلق بمياه النيل بين دول حوضه بالتنافس و إقصاء الآخر بدلا من التعاون و استيعاب الكل“.

مياه النيل محدودة وحاجة الدول لها متفاوتة تاريخيا و جغرافياً فمصر بطبيعتها الصحراوية سبقت واعتمدت على الري من النيل ثم تلاها السودان باعتماده الأصلي على الأمطار ولكن دخلته مشروعات الري الكبرى خلال القرن الماضي.

بتغير الظروف المناخية وزيادة السكان طرأت احتياجات لبقية دول حوض النيل وأخذت تبحث عن كيفية تلبية حاجتها، ومن الطبيعي أن تفكر في النيل كمورد مائي. ثم هنالك التنافس السياسي و إقحام مياه النيل في السياسة الدولية للهيمنة على الدول النامية.

لذلك ”فمعاداة دول حوض النيل بعضها بعضا، يأتي جزءاً منها لحاجتها للتنمية، أو للأطماع الدولية و إقحام مياه النيل في أجندة الهيمنة العالمية على الموارد و تبعية هذه الدول للقوى العالمية ثم التباين الجغرافي بين دول الحوض و تفاوت اعتمادها على مياه النيل كمصدر للمياه“، وفقا لما ذكره يوسف.

ويؤكد يوسف أن دول حوض النيل تملك الإمكانية لتحقيق تعاون بناء وإيجابي في الاستفادة من النيل. وقد تم ذلك بالفعل على مدى العشرة أعوام السابقة عبر مبادرة حوض النيل حيث أنجزت تعاونا غير مسبوق دوليا ”ولكن ظروفا سياسية ومواقف هنا وهناك أحدثت هذا الشرخ الذي تعيشه دول حوض النيل و الحوار جاري لاحتواء ذلك الموقف والرجوع إلى التعاون عبر المبادرة فقد أثبت الاختلاف بين دول الحوض أن ليس هنالك كاسب أو منتصر إلا التعاون“.

ويعد الحوض الشرقي رئيسيا ومؤثرا على مجمل أوضاع إقليم حوض النيل، حيث يستأثر بحوالي 85% من موارد النيل المائية ويسكنه حوالي 80% من سكانه.

في مؤتمر ’آفاق النيل الجديد‘ ناقش وبحث أكثر من مائة وعشرين من العلماء والمهتمين بأمر النيل من دول حوضه الشرقي، السودان وأثيوبيا ومصر وجنوب السودان، بجانب علماء من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وتركيا وهولندا، 60 ورقة علمية تتعلق بالمياه وإدارتها واستغلالها.

وعكف هؤلاء الباحثون والمهتمون الذين تجمعوا في مؤتمر ’آفاق النيل الجديد‘ تحت شعار التقدم العلمي في حوض النيل الشرقي، بالخرطوم مؤخرا وبرعاية من وزارة الكهرباء والسدود، على بحث اقتصاديات المياه وإقامة الخزانات والسدود. 

مؤتمر النيل ”أول مؤتمر علمي ينبني على معلومات دقيقة في حوض النيل الشرقي“
سيف الدين حمد

وهدف هذا المؤتمر إلى نشر ومناقشة نتائج البحوث العلمية في نطاق النيل الشرقي وتشكيل مبادرات علمية جديدة للبحوث المستقبلية وذلك من خلال موضوعات وقضايا علمية أساسية تشمل المشاريع والسياسات الجديدة فى حوض النيل، المجرى والهيدرولوجيا، التغيير المناخي، الرؤى الجديدة لاستخدام الأراضي والمياه، اقتصاديات المياه، سبل العيش، ومستقبل الترابط المؤسسي بحوض النيل.

ووصف سيف الدين حمد، رئيس الجهاز الفني للموارد المائية السوداني، مؤتمر النيل بأنه ”أول مؤتمر علمي ينبني على معلومات دقيقة في حوض النيل الشرقي“.  

وفسر حمد أن الرؤى المستقبلية لهذا الحوض تعتمد على دقة المعلومات أنه سيتيح فرصة لأن الدول تجتمع على رؤى مشتركة مبنية على أسس علمية سليمة وسيعكس نتائج فريدة من نوعها على مستوى حوض النيل لأنها قائمة على بحث تطبيقي.

قال مهتمون بأمر النيل ضمن ’إعلان الخرطوم‘ الذي أصدره المشاركون في المؤتمر، أنهم يقرون أن سكان النيل الشرقي يعتمدون بصورة شاملة على الموارد المائية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والإيكولوجية المنتجة من هذا الحوض وإن هذا قد يوفر فرصة للتضامن المائي بين مجتمعات ودول المنبع والمصب.

وأضافوا أنهم وجدوا أنفسهم في مفترق طرق وأن هذا المؤتمر ”يفتح نافذة فريدة لتصور مستقبل للنيل الجديد يجلب السلام والرفاهية  والتنمية المستدامة لجميع سكان حوض النيل الشرقي“. 

ووفقا لنص الإعلان، فأنهم سيلزمون أنفسهم ”بمواصلة وتطوير أنشطة جديدة تجلب مستقبل النيل الجديد بصورة أوثق بما في ذلك الإجراءات المشتركة الفورية التالية: تعزيز الصلة  بين العلوم والناس والسياسات مراعاة الإدارة المشتركة للنظم الإيكولوجية، إنشاء مستودع رقمي للبيانات والنماذج الرياضية مفتوح لجميع سكان النيل الشرفي، صيانة وإعادة تأهيل وتوسيع شبكات رصد المياه والبيئة، توسيع نطاق التدريب في مجال الأراضي والمياه والنظم البيئية وسبل العيش (المهنية والتعليم الجامعي) وتبادل المناهج والموارد التعليمية على نطاق إقليم النيل الشرقي“. 

وحث ’إعلان الخرطوم‘ المجتمع المدني، الحكومات، المؤسسات الإقليمي، المؤسسات العلمية الدولية والمجتمع الدولي لدعم تنفيذ هذا الإعلان. 

الاتفاقية الإطارية لتعاون دول حوض النيل لسنة 2010، المعروفه باتفاقية عنتيبي، جمعت عددا من دول حوض النيل، الذين اتفقوا على معظم المشاكل، ما عدى المادة 14 ب التي تتعلق بالأمن المائي، والتي تقول أن ”أنه لا يجوز أن يؤثر استخدام إحدى دول الحوض لمياه النيل بشكل ملحوظ“، بينما اقترحت مصر أن المادة (14 ب) ينبغي أن تقرأ ما يلي: ”لا يجوز أن يؤثر استخدام إحدى دول الحوض لمياه النيل سلبا على الأمن المائي والاستخدامات الحالية وحقوق أي حوض النيل الدولة“. 


وزير الخارجية جنوب السوداني، نيال دينق نيال، أثناء حديثة مع الصحفيين حول اتفاقية عنتيبي في جوبا، 29  مايو.
© النيلان | تشارلتون دوكي

وهددت مصر عندها بالانسحاب من المبادرة في حال إصرار دول المنبع على توقيع اتفاق التعاون الإطاري الجديد وإنشاء مفوضية عليا لمياه النيل دون موافقة ومشاركة مصر والسودان.

وأكدت أنه حال إنشاء هذه المفوضية أو عقد اتفاق لا يضم البلدين فأن ذلك يعني توقف المشروعات المشتركة المزمع تنفيذها ضمن مبادرة حوض النيل.

ويتمحور الخلاف بين دول الحوض كذلك حول المادة 34 أ و34 ب حول توافق نصوص الاتفاقية مع أي اتفاقيات أخرى تجرى بين دول حوض النيل تخص مياه النيل أو أحواضه الفرعية أوروافده، والمادة 8 الخاصة بالإخطار المسبق عن المشروعات التي ترغب في القيام بها أي من الدول المشاركة الأخرى على النيل. ويرى كل من السودان ومصر أنه لا بد من حسم وتوضيح هذه المسائل أولا قبل الفراغ من مسودة الاتفاقية الجديدة.

وفي تطور جديد، أقر البرلمان الإثيوبي بالإجماع على الاتفاقية، بعد صراع مع مصر حول مشروع إقامة سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، والذي حول مجرى النيل الأزرق، والذي تقول مصر أنه مهدد لمصالح مصر وحقوقها على النيل. ولقد وقعت كل من روندا وتنزانيا وأوغندا وكينيا وبوروندي على الاتفاق الإطاري من قبل. جنوب السودان، عبر وزير الخارجية نيال دينق نيال قال أن الدولة ”ليس لها أي خيار غير الانضمام إلى المجموعة الموقعة على اتفاقية عنتيبي“.