الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٣\ المراهقة: العالم اللئيم خارج العش
بيع الطفولة بثمن رخيص

نوسة سيد أحمد
تتكرر حالات تزويج العائلات للفتيات الصغيرات بهدف جلب المهور للأسر.
21.12.2016  |  الخرطوم، السودان
فتاة في مدرسة في جنوب كردفان، السودان، ١٦ أغسطس، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | أحمد محمود)
فتاة في مدرسة في جنوب كردفان، السودان، ١٦ أغسطس، ٢٠١٦. (الصورة: النيلان | أحمد محمود)

سارة عمرها ١٤ سنة، فتاة جميلة تم تزويجها في جلسة خمر (سكر) بين والدها والرجل الذي تزوجته. دخل الزوج مع والدها في نقاش وهما مخموران. كان الثمن أن يتزوج الطفلة لمجرد المتعة. جلست سارة مع الرجل لمدة شهر. بعد ذلك أصبحت الفتاة مجرد لعبة في أيدي الرجال، تتزوج رجلاً جديداً لمدة أسبوعين أو ثلاثة، دون أن تتمكن سارة من الرفض. لحد الآن، تزوجت من أكثر من خمسة رجال في منطقة قيمة الزواج والمهر فيها لا يتجاوز ٥٠٠ جنيه (٧٨ دولار أمريكي). 

تعيش ن. أ. هي الأخرى إحدى هذه القصص المريرة وهي لم تتجاوز الثامنة عشر بعد، إذ تعيش كل الأسرة على نفقة والدتها، بعد أن أصيب الأب في حادث منعه حتى هذه اللحظة من العمل. طلبها رجل في الخمسين من العمر من والدها. عرض على والدها الزواج بها مقابل أرض زراعية. دام هذا الزواج مدة ٢٠ يوماً فقط، تعرضت خلالها ن. أ. لمختلف أنواع الاعتداء الجنسي. اشتكته لأحد المسؤولين، ثم تم الطلاق. والآن تعمل ن. أ. بأحد مصانع المنطقة.

 

السعي خلف المهور

حسب ما يتناقله البعض من سكان محليتي كوستي وربك في ولاية النيل الأبيض الواقعة في الوسط الجغرافي للسودان، فإن حالات زواج المتعة بين الشباب في ارتفاع على مدى الـ ٢٠ سنة الماضية، وأصبحت متفشية الآن. من قبل، كانت هنالك حالات فردية. في ثمانينيات القرن الماضي، كان من العيب زواج المرأة لفترة معينة من الزمن ومن ثم طلاقها. هذا السلوك كان يمس بسمعة العائلة، وكان يعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه البتة.

حسب أقوال المواطنين في ولايتي النيل الأبيض وشمال كرفان، فإن الأغنياء من السكان يستغلون حاجة الفقراء للمال أو السكن أو الدواء. في بعض الأسر الفقيرة، تجد قاصراً أو اثنتين تزوجتا أكثر من أربعة مرات مع احتمال نسبة الحمل مائة في المائة.

هكذا تجد أمهات لطفلين أو ثلاثة أطفال لكل واحد منهم أب مختلف، والأم لا تكاد تذكر ممن أنجبت. 

المأساة الكبرى تحمل تلك الأمهات لذلك الوضع ورؤيته أمراً عادياً وممكناً، دون أن يكون للقانون المدني أو حتى العرفي أي ثقل. 

"حسب المادة ١٤ من الفقرة أ من قانون الأحوال الشخصية لسنة ١٩٩١، هناك أركان لصحة الزواج ومن أهم شروط الزواج هي الإيجاب والقبول. وبالإضافة إلى شروط الإيجاب والقبول، هناك مسألة عدم التوقيت: أي عدم تزمين الزواج بمدة محددة أو مؤقتة"، كما تقول المحامية الأستاذة نون كشكوش. "وبذا يكون زواج المتعة زواجاً باطلاً، ولا تترتب عليه أي آثار من تنسيب أو نفقة أو مؤخر صداق أو ميراث أو حتى تبني. وحسب مذهبنا المالكي، فقد تم تحريم الزواج المؤقت أو زواج المتعة، وهذا هو ما يستند إليه قانون الأحوال الشخصية."

وتجدر الإشارة إلى أن نفس هذا القانون يجيز تزويج الطفلة عند بلوغها ١٠ سنوات. 

 

جهود المنظمات 

المجتمع السوداني من المجتمعات المحافظة، يسيطر فيه الرجل السوداني على مقاليد الحياة الزوجية. كما أن ثمة تعتيماً ومداراة لما يتعلق بزواج المتعة، بسبب عدم معرفة الأسر البسيطة لحقوقها ووجباتها.

وللحد من انتشار هذه الظاهرة تعمل عدد من منظمات المجتمع المدني في الأرياف على إرجاع الزوجين للعيش معاً مرة ثانية من خلال المساعدة في حل المشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية، ومحاولة درء الآثار الناجمة عن زواج المتعة عبر التوعية على نطاق القرى والمدن الصغيرة.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#السكان: لم يُرْسَل أحد ليرى
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.