الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٢\ الولادة: رغم كل الصعاب، تبدأ الحياة على أي حال
"أحس بفخر شديد في أعماقي"

أوتشان هانينجتون
قابلة تتقاضى أجراً متدنياً وتعمل فوق طاقتها، لكنها تقول إن المكافأة المعنوية تفوق الجهد الكبير.
19.12.2016  |  توريت، جنوب السودان
قابلة تفحص امرأة حامل في بانتيو. (الصورة: صندوق الأمم المتحدة للسكان | أمادو بارازي)
قابلة تفحص امرأة حامل في بانتيو. (الصورة: صندوق الأمم المتحدة للسكان | أمادو بارازي)

لا تذكر أبالو جوسكا، البالغة من العمر ٢٣ عاماً، عدد المواليد الذين ساعدت في ولادتهم خلال سنة وشهرين من عملها قابلةً في مستشفى توريت في جنوب السودان. "أشعر بسعادة كلما ساعدت امرأة على المجيء بحياة جديدة إلى هذه الدنيا"، تقول جوسكا. "بل أحس بسعادة أكبر عندما تسير العملية كلها على ما يرام، وتكون الأم ووليدها بصحة جيدة."

لم أندم على اختيار هذه المهنة على الرغم من راتبي الصغير.“

تستيقظ جوسكا من النوم عند السادسة صباحاً استعداداً ليوم عمل جديد. تستغرق ساعة ونصف الساعة سيراً على الأقدام لتصل إلى عملها، حيث تبقى حتى الثانية بعد الظهر. وبسبب نقص القابلات، تعمل جوسكا سبعة أيام في الأسبوع ولفترات أطول مما ينبغي في معظم الأحيان.

"قد يطلب مديري أن أستمر في العمل بعد انتهاء دوامي بسبب قدوم حالة طارئة قبل وصول العاملين في الوردية التالية"، تقول جوسكا التي تتقاضى ٢٠٠٠ جنيه جنوب سوداني (٢٥ دولار أمريكي) في الشهر. وهي تستكمل دخلها بممارسة قليل من أعمال الزراعة حول منزلها كلما سنحت الفرصة. وتقول إن راتبها أصغر من أن يلبي احتياجاتها واحتياجات الذين تتولى رعايتهم.

ومما زاد من معاناتها الصراع الأخير العنيف الذي اندلع في جنوب السودان في تموز/يوليو بين الأطراف المتحاربة التابعة للجيش الشعبي الحاكم والحركة لشعبية خارج المجمع الرئاسي، والذي قذف البلاد إلى أتون الفوضى. وقد بدأ الصراع قبل يوم واحد من احتفال جنوب السودان بالذكرى السنوية الخامسة للاستقلال. ومع ذلك لم تهن عزيمة جوسكا.

كان حلمها الأساسي أن تصبح ممرضة، إلا أنها غيرت رأيها بسرعة عندما أدركت ارتفاع معدل وفيات الأمهات. ورأت أنها ستكون أكثر وفاء لحلمها إن ساعدت على عكس مسار الاتجاه السلبي. "لم أندم على اختيار هذه المهنة على الرغم من راتبي الصغير."

أشعر بسعادة كبيرة عندما تتعرف عليّ نساء سبق أن قدمت لهن المساعدة، ويتحدثن إلي عن أطفالهن. أحس بفخر شديد في أعماقي.“

مستشفى مقاطعة توريت هو أكبر مشفى تموله الحكومة في ولاية شرق الاستوائية، لكن تجهيزاته غير كافية لرعاية أكثر من ١٠٠ حالة تصل إلى قسم جوسكا كل شهر.

"نستقبل أحياناً خمس نساء ينتظرن الولادة، وغالباً ما نوضع في حالة من الارتجال. فمثلاً، نضطر أحياناً لاستخدام المعدات نفسها مع أكثر من امرأة دون تعقيم"، تقول جوسكا. "نحن غارقون بسبب الأعداد الكبيرة للأمهات اللائي ينتظرن الولادة، بينما أجهزة التوليد قليلة." وهي تعلم بالخطر الذي يلحقه ذلك على حياة الأم ومولودها. "عندما تسير الأمور من سيء إلى أسوأ لا يبقى لدينا أي خيار."

من أصل كل ١٠٠ أم تنتظر الولادة تعالجهن جوسكا وزميلاتها هناك نحو ١٠ في المئة من الفتيات القاصرات. وهن، كما تقول، بحاجة لعناية مركزة، ويتم تسجيل أكثر من نصفهن تقريباً ضمن الولادات القيصرية.

"أشعر بسعادة كبيرة عندما تتعرف عليّ نساء سبق أن قدمت لهن المساعدة، ويتحدثن إلي عن أطفالهن. أحس بفخر شديد في أعماقي."

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#السكان: لم يُرْسَل أحد ليرى
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.