الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٥ أماكن تحت المجهر
٤. مدرج كرة القدم

حسن فاروق
وضع لاعبي كرة القدم من جنوب السودان في السودان ما زال في مهب الريح.
22.11.2016  |  الخرطوم، السودان
 (الصورة: النيلان | قونار باور)
(الصورة: النيلان | قونار باور)

بعد انفصال جنوب السودان، ردد قائد فريق الخرطوم الوطني صلاح الأمير بغضب أنه لا يتخيل أنَّ زملاءه وأصدقاءه بالفريق والمنتخب الوطني أصبحوا، بين يوم وليلة، أجانب.

هاجم الأمير السياسيين بعنف، قائلاً إن الأوضاع التي وصلت إلى مرحلة الانفصال أموراً تخصهم، لا تعنيه في شيء. أكد الأمير أنَّ صديقه ريتشارد جاستن سيبقى ريتشارد الذي عرفه أخاً وصديقاً، وأنّ الساسة لن يغيِّروا هذه الحقيقة. 

ولكن بعد خمس سنوات من هذه الكلمات الصادقة تغيرت أمور كثيرة في كرة القدم السودانية.  

تمسكت العديد من الأندية السودانية بهوية اللاعب جنوب السوداني كلاعب وطني سوداني ورفضت تغيير هويته إلى أجنبي. استندت تلك الأندية في ذلك إلى حق قانوني يعطيه لها التعاقد مع اللاعب جنوب السوداني بصفته لاعب وطني قبل الانفصال، ليكون اللاعبون الجنوب سودانيون آخر المواطنين الجنوبيين الذين طُبقت عليهم قوانين تحويل الهوية إلى أجانب.

بعد انتهاء فترة التعاقدات، سقطت الجنسية السودانية عن اللاعبين جنوب السودانيين. ولأن للرياضة تفاصيل مختلفة في السودان عن السياسة، فقد سعت الأندية لمنح اللاعبين الجنوب سودانيين الجنسية السودانية عبر التجنيس، بدلاً من وضعهم في خانة اللاعب الأجنبي.

نجح نادي الهلال السوداني في منح لاعبه أتير توماس الجنسية السودانية، ليصبح أول مواطن جنوب سوداني، وليس أول لاعب فقط، ينال الجنسية السودانية بالتجنيس بعد الانفصال. 

وقد كان منح أتير الجنسية مؤشراً على قدرة الرياضة على تجاوز السياسة، التي ردد مسؤولون بها تصريحات عن صعوبة إعطاء الجنوبيين الجنسية السودانية.

واجه حارس مرمى فريق الهلال جمعة جينارو مشكلة كبيرة بعد انتهاء فترة تعاقده مع ناديه، الذي أبدى رغبة واضحة في تمديد العقد. إلاَّ أنَّ تحويل هويته، بعد انتهاء العقد، من لاعب مواطن إلى لاعب أجنبي، وقف حائلاً أمام ضمه لصفوف الفريق. 

لجأ النادي للاستفادة من منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان. اعتبار جينارو من أبناء أبيي، يعني أن له الحق أن يواصل مع ناديه دون أي مشاكل. إلاَّ أنَّ الاتحاد السوداني رفض ضمه بعد ظهور معلومات تؤكد أنَّه ليس من أبناء أبيي.

هكذا لجأ نادي الهلال هو الآخر إلى خيار المواطنة عن طريق التجنيس، على أن يتم تسجيل جينارو بفريق نادي كوبر، نادي من الدرجة الأولى (أقلَّ من الدرجة الممتازة)، وتتم إعارته لنادي الهلال.

نادي الهلال لم يكن هو الوحيد الذي حاول اللجوء إلى الاستفادة من وضعية أبيي. فبعد مرور خمس سنوات، مازالت منطقة أبيي الحدودية تمثل نزاعاً من نوع آخر بين دولتي السودان وجنوب السودان. 

وفقاً للائحة انتقالات اللاعبين بالاتحاد السوداني لكرة القدم، فإنه يتم التعامل مع اللاعبين المنتمين لمنطقة أبيي كلاعبين سودانيين. هكذا تمَّ تسجيل عدد كبير من اللاعبين من خلال هذه الثغرة. في المواسم الكروية الأخيرة تفجرت أزمة بسبب شكاوى من مشاركة عدد من اللاعبين تم التشكيك في انتمائهم لمنطقة أبيي. 

من بين الشكاوى، تلك التي تقدم بها نادي المريخ للاتحاد السوداني لكرة القدم، طاعناً في صحة مشاركة لاعب هلال كادوقلي تونغ طوك، وكذلك تلك التي تقدم بها فريق الرابطة كوستي ضد لاعب مريخ كوستي ألوك أكيج.

أثرت هذه الشكاوى مع شكاوى أخرى على استقرار الموسم، ليصدر الاتحاد السوداني لكرة القدم قرارات بإيقاف مشاركة اللاعبين المسجلين كمنتمين لأبيي، وألا يسمح بمشاركتهم إلاَّ بعد إبراز الرقم الوطني الذي يؤكد انتماءهم للمنطقة.

تسبب قرار الاتحاد السوداني بإيقاف مشاركات اللاعبين المتعاقد معهم وآخرين جدد. كان أكبر المتضررين فريق مريخ كوستي، الذي تجمدت مشاركة أربعة من لاعبيه هم: وول لواك، أغوير جوزيف، زكريا ناسيو، الياس حارس المرمى، الذي غادر للجنوب بعد أن وصل لقناعة بصعوبة مشاركته مع الفريق. 

واليوم لم يبق سوى ثلاثة لاعبين جنوب سودانيين في أندية السودان. اللاعب مؤمن وتر المقيد بصفة محترف أجنبي، وهي الصفة التي يشارك بها أيضاً كل من دومنيك أبوي مع فريق الخرطوم الوطني، وأتاك لوال مع فريق الأهلي شندي. هذا الثلاثي يشارك مع فرقه في مباريات الدوري كلاعبين محترفين أجانب. 

ولكن المستقبل ما زال مجهولاً بالنسبة لعدد من اللاعبين، فقد تجمدت مشاركة كل من طونق طوك لاعب هلال كادوقلي، وألوك أكيج المنتقل للمريخ، إذ لم يستطع المشاركة معه.

بعد خمس سنوات عاد عددٌ من اللاعبين لدولة جنوب السودان للمشاركة مع أنديته، وعلى رأس هؤلاء اللاعب الشهير ريتشارد جاستن، لاعب المنتخب الوطني (قبل الانفصال) والهلال والمريخ والخرطوم الوطني. جاستن الآن لاعب في صفوف فريق الناصر في جنوب السودان. 

عاد كذلك ديدا حارس فريق النسور السابق، ليلعب للملكية وكتور، وأيضاً اللاعب الشهير جيمس جوزيف، الذي لعب للمنتخب الوطني والهلال والمريخ وبيت المال، واحترف خارج السودان، إذ يلعب حالياً محترفاً في الهند. 

جيمي ناتالي، لاعب المريخ السابق، يلعب حالياً لفريق الهلال جوبا، وخميس مارتن، لاعب المريخ السابق كذلك، يلعب لفريق إطلع بره. وهنالك اللاعب جيمي مانديلا لعب بعد عودته إلى جنوب السودان مع فريق مومتي، وهو يقيم حالياً في مصر.

ونظراً لتواصل التشكيك والبيروقراطية المعقدة، من المرجح أن يستمر هذا التدفق الخارجي لمواهب كرة القدم في المستقبل. 

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#خمسة: تعال بالباب
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.