الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

٥ قضايا لا تزال تعيق العلاقات بين السودان وجنوب السودان بعد ٥ سنوات

آدم محمد أحمد
خمس قضايا كانت ولا تزال عالقة بين السودان وجنوب السودان: الحدود، المواطنون، النفط، المتمردون، وأبيي. كل هذه القضايا حملها اتفاق التعاون المشترك بين السودان وجنوب السودان الموقع في ٢٧ أيلول/سبتمبر ٢٠١٢ في أديس أبابا.
7.11.2016  |  الخرطوم، السودان
صبي من قبلية المنداري يحتفل باستقلال جنوب السودان، ٢٠١١.  (الصورة: جيوفاني توركو)
صبي من قبلية المنداري يحتفل باستقلال جنوب السودان، ٢٠١١. (الصورة: جيوفاني توركو)

بالنظر إلى مستجدات وتطور الأوضاع بين السودان وجنوب السودان نجد أن هنالك خمس قضايا الخمس تجمع بينهما، لا تزال تراوح مكانها وبعضها تراجع إلى الخلف.

١. الحدود: أين هو الخط الصفري؟

أكد اتفاق أديس أبابا على ضرورة ترسيم الحدود، أي تحديد الخط الصفري، وانسحاب الجيشين إلى داخل أراضي البلدين.

في ٢٩ كانون ثاني/يناير ٢٠١٦ أصدر رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت أوامر لوحدات الجيش بالانسحاب الفوري إلى مسافة خمسة أميال من الحدود مع السودان، لكن الأطراف فشلت في تحديد الخط الصفري.

"إن العقبة العسيرة بالنسبة للدولتين منذ أيلول/سبتمبر ٢٠١٢ إلى كانون ثاني/يناير ٢٠١٣ كانت تحديد الخط الصفري، الذي يعتبره السودان مدخلاً أساسياً لمعالجة المسائل الأمنية، باعتبارها فوق كل شيء"، يفسر المعز فاروق، عضو وفد التفاوض السوداني السابق لـ "النيلان". "لجنة الترسيم المشتركة، التي تشكلت قبل الانفصال، اتفقت على ٨٠ في المئة من ترسيم الحدود بين الولايات حينها، لكن الاختلاف كان حول أربعة مواقع: كافي كنجي، المقينص، جودة، وكاكا التجارية."

في ٢٧ كانون ثاني/يناير أمر الرئيس السوداني عمر البشير بفتح الحدود في أعقاب إشارات إيجابية صدرت من رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير، بعد أن أبدى هذا الأخير استعداده للتطبيع الكامل وتفعيل اللجان المشتركة.

ولكن تساؤلات جديدة أثيرت حول هذه القضية في شهر آذار/مارس، عندما سرت شائعات بأن الحدود أُغلقت من جديد، رغم أنه لم يُثبت ذلك. مسألة الحدود المُسيسة لا تزال متقلبة، ولا يبدو من المحتمل حلها في وقت قريب.

"حتى الناس الذين يزورون أقاربهم بالمستشفيات في السودان، منعتهم السلطات السودانية من عبور الحدود"، يقول ألونق لنفس الموقع. قرار الإغلاق أكده مايكل مكواي، وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم حكومة دولة جنوب السودان، إذ قال إن "إغلاق الحدود جاء بناءً على رغبة من الحكومة السودانية لتنفيذ برنامج خاص بها."

٢. مواطنون أم أجانب؟

في ١٨ آذار/مارس ٢٠١٦ قرر مجلس وزراء الحكومة السودانية معاملة مواطني دولة جنوب السودان المقيمين على أراضيها كأجانب فيما يتعلق بخدمات الصحة والتعليم، إضافة إلى التحقق من هوية الجنوبيين المقيمين بالسودان واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من لا يحمل جواز سفر وتأشيرة دخول رسمية خلال أسبوع.

أثارت هذه الخطوة صدمة بين المهاجرين، فقد ناقضت قرارات سابقة قضت بمعاملتهم كمواطنين سودانيين. وجاء هذا التطور وسط تصاعد التوتر بين السودانين واتهام الخرطوم لجوبا بإيواء المتمردين. في المقابل، هدد وزير الإعلام في دولة الجنوب مايكل مكاوي بمعاملة مواطني السودان الموجودين في دولة الجنوب بالمثل.

٣. كم ثمن النفط؟

بعد مفاوضات طويلة، اتفق الطرفان على رسوم عبور البترول عبر الأراضي السودانية. يعتبر النفط العمود الفقري لاقتصاد جنوب السودان، وفقدان عائدات النفط ترك آثاراً سلبية عميقة على موارد السودان المالية بعد الانفصال. مما يجعل الرسوم موضوعاً ساخناً لكلا البلدين. حدد الطرفان بمساعدة الوسطاء مبلغ ما بين ٢٤ و٢٦ دولاراً للبرميل الواحد.

هذا المبلغ يضم ١١ دولار/برميل، كرسوم للنفط الذي يتم نقله عبر مرافق شركة النيل الكبرى لعمليات البترول، وهي شركة صينية – ماليزية تعمل في حقول ولاية الوحدة. هذا المبلغ (١١دولار/برميل) يتضمن ١.٦٠ دولار/برميل كرسوم معالجة، و٨.٤٠ دولار/برميل كرسوم النقل، ودولاراً واحداً/برميل كرسوم عبور.

أما بالنسبة للنفط الذي يُنقل عبر مرافق شركة برتودار، وهي شركة صينية – ماليزية أيضاً تعمل في حقول ولاية أعالي النيل، فيصل المبلغ الذي يدفعه جنوب السودان إلى ٩.١٠ دولار/برميل. هذا المبلغ يضم ١.٦٠ دولار/برميل كرسوم المعالجة، ٦.٥٠ دولار/برميل كرسوم النقل، ودولاراً واحداً/برميل كرسوم عبور.

يضاف إلى هذه الرسوم مبلغ ٣.٠٢٨ مليار دولار، الذي على جنوب السودان دفعه للسودان كإجراءات اقتصادية انتقالية، بحصة ١٥ دولاراً للبرميل الواحد.

غير أنه بعد اندلاع الحرب في دولة جنوب السودان وانخفاض أسعار البترول عالمياً، اختلت الموازين الاقتصادية بالنسبة للدولة الوليدة، مما جعل جوبا تطلب من الخرطوم تخفيض رسوم عبور النفط وفقاً لاتفاق التعاون المشترك. وكشف برنابا بنجامين ماريال، وزير الخارجية السابق لجنوب السودان، في ١١ كانون ثاني/يناير ٢٠١٦ عن طلب تقدمت به بلاده إلى حكومة السودان لتخفيض النسبة التي يحصل عليها السودان من عائدات نفط الجنوب نظير استخدام المنشآت النفطية السودانية. وعزا ماريال في مقابلة مع برنامج "فوق العادة"، الذي تبثه قناة "الشروق"، "الخطوة لانخفاض الأسعار العالمية للنفط."

لكن وزير المالية السوداني بدر الدين محمود قال أمام البرلمان السوداني في ٢٠ كانون ثاني/يناير "إن دولة الجنوب أخفقت في سداد رسوم عبور النفط، وإن الخرطوم اضطرت لأخذ نصيبها عيناً، وفقاً لنصوص الاتفاقية الموقعة بين البلدين"، وكشف عن ترتيبات فنية تجريها الحكومة السودانية تحسباً لإغلاق جوبا أنابيب النفط".

بعد يوم واحد فقط من هذه التصريحات، نقلت الوكالة السودانية للأنباء '"سونا" عن مصادر حكومية أن الرئيس السوداني البشير وافق على تخفيض المحصلة المالية للإجراءات الاقتصادية الانتقالية المتعلقة بعبور نفط دولة جنوب السودان عبر الأراضي السودانية.

هذا التخفيض لا يمس المبلغ الكامل الذي على جنوب السودان دفعه، أي ٣.٠٢٨ مليار دولار، ولكن يعني فقط: تخفيض المبلغ المخصص لكل برميل نفط، وبالتالي تمديد مدة الدفع من مدة ثلات سنوات ونصف، التي تم الاتفاق عليها أولياً.

٤. من يأوي من؟

فيما يخص هذه القضية نص اتفاق التعاون بألا تأوي أي دولة معارضين مسلحين لأي دولة أخرى. ولكن لم يمر وقت طويل حتى بدأت الدولتان تتبادل الاتهامات.

تتهم الحكومة السودانية حكومة دولة جنوب السودان بعدم فك ارتباطها مع الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية – شمال. وعندما تمرد رياك مشار نائب رئيس حكومة دولة الجنوب حينها في منتصف كانون أول/ديسمبر ٢٠١٣ على حكومة سلفاكير، أصبحت جوبا تتهم الخرطوم بدعم مشار. يقول فاروق إن "مسألة الترتيبات الأمنية والأمن، على طول حدود تساوي ١٢٦٠ كيلومتراً مع وجود أكثر من ثلثي السكان في البلدين موجودين على الحدود، أمر صعب"، منوها إلى أن "المشكلة تكمن في كيفية مراقبة الحدود بين الطرفين."

٥. من له الحق في أبيي؟

ورد في اتفاقية نيفاشا في عام ٢٠٠٥ بروتوكول خاص بأبيي بعد انفصال الجنوب. وضعية أبيي الفريدة هي أنها ليست فقط على الحدود بين السودان وجنوب السودان، بل هي منطقة يطالب بها جنوب السودان، ولكنها تحت إدارة السودان.

في عام ٢٠١٢ قدم الاتحاد الإفريقي مقترحاً بإجراء استفتاء أبيي في تشرين أول/أكتوبر من العام نفسه بمشاركة عشائر دينكا نقوك التسع والسكان المقيمين في المنطقة مع الاحتفاظ بالحقوق السياسية لقبيلة المسيرية.

رفضت حكومة الخرطوم المقترح لكونه تجاوز حقوق قبيلة المسيرية في التصويت، أي أن نتيجة الاستفتاء كانت ستكون ضد مصالح السودان. وقبلت حكومة جوبا اقتراح الاتحاد الإفريقي. بقيت القضية معلقة حتى تشرين اول/أكتوبر ٢٠١٣، عندما قررت عشائر دينكا نقوك التسع في أبيي إجراء استفتاء أحادي لضم المنطقة إلى دولة جنوب السودان. رفض مجلس السلم الإفريقي نتائج الاستفتاء وقرر إيقافه، ومنذئذ ظلت القضية معلقة بين الطرفين.

كيف تدفن الأحقاد....

"السودان ملتزم بكل الاتفاقيات التي وقعها مع جوبا وحريص على تنفيذها" يقول علي الصادق، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية لـ "النيلان". "نعتقد أن أمن الجنوب هو أمن السودان والعكس. لذلك نسعى في أكثر من منبر إقليمي ووساطة دولية من أجل إعادة المياه لمجاريها بالنسبة لفرقاء دولة الجنوب، وإقناع الطرفين بالعودة لصوت العقل."

ولكن في نفس الوقت عاد الصادق ليتهم جوبا بأنها لم تكن ولا تزال غير حريصة على حسن الجوار مع الخرطوم، كما أنها لا تعير تطبيق الاتفاقيات الموقعة معها أي اهتمام.

من جانبه طالب مايكل مكواي، وزير الإعلام جنوب السوداني، الحكومة السودانية بأن تجلس مع الجانب الجنوبي لمناقشة القضايا العالقة بدلاً من اتخاذ قرارات، مؤكداً في تصريحات صحافية بأن حكومته "لن تتخذ أي خطوة قبل أن ترى تطبيق القرارات على أرض الواقع."

فاروق يشكك في دوافع البلدين وراء تحسين العلاقات بينهما. "هناك نقاط مشتركة بينهما في جوانب اجتماعية وسياسية واقتصادية"، يقول فاروق. "المشكلة التي تعيق تنفيذ أي اتفاق بين الجانبين هي أن الدولتين لم تستطيعا توظيف هذا العلاقات لبناء علاقة استراتيجية."

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#خمسة: تعال بالباب
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.