الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

انطلاق ‫أوكي: ‬حفلة ‫و‬نزهة بحرية ‫إفريقية‬

أكيم موجيزا و مارتا أقامي
في أول رحلة نهرية في النيل للقارب ملكة جوبا ٠٠١ ووسط صخب الموسيقى الإفريقية والطعام المحلي الوفير، يتمتع الركاب بالنظر إلى الطبيعة المحيطة بعاصمة جنوب السودان.
23.11.2016  |  جوبا، جنوب السودان
جوبا تصبح ميامي: مرح على القارب ملكة جوبا ذي الطابقين والمزود بزوج من المحركات بقوة ٣٢٠ حصاناً.  (الصورة: النيلان | أكيم موجيزا)
جوبا تصبح ميامي: مرح على القارب ملكة جوبا ذي الطابقين والمزود بزوج من المحركات بقوة ٣٢٠ حصاناً. (الصورة: النيلان | أكيم موجيزا)

في ظهيرة يوم سبت مشمس في عاصمة جنوب السودان جوبا، وبعد الساعة الثالثة مباشرة، يتقدم رجال ونساء يرتدي عديد منهم سترات نجاة برتقالية براقة فوق لباسهم الإفريقي، صوب رصيف القارب ملكة جوبا ٠٠١ للقيام بأول حفلة ورحلة نهرية إفريقية تحت اسم أوكي.

يتكدس الركاب على متن القارب الأبيض ذي الطابقين، ويهدر محركاه بقدرة ٣٢٠ حصاناً في ابتهاج عام. يتعانق الناس وتتشابك أيديهم في الهواء، بينما يوجّه هارون كيتونيي مساعد القبطان دفة القارب ملكة جوبا ٠٠١ بلطف بعيدًا عن الرصيف.

يضج القارب بأصوات الركاب مع انتظارهم لرؤية السكان الأصليين لضفاف نهر النيل وجزيرة قندوكورو الشهيرة، وهي موقع تاريخي استخدم مرةً كموقع لحامية مصرية وقاعدة للمستكشف البريطاني السير صمويل بيكر خلال بعثته في ثمانينيات القرن التاسع عشر. 

يتعرج النيل، وهو أطول نهر في العالم بطول ٦٨٥٣ كيلومتراً تقريباً، عبر أراضي جنوب السودان في طريقه إلى السودان ومصر والبحر الأبيض المتوسط، وعلى ضفافه تبدو مناظر خلابة لطبيعة بكر.

يستخدم النهر في دولة جنوب السودان، التي تعادل مساحتها تقريباً مساحة فرنسا وألمانيا مجتمعتين، للنقل والصيد وتستخدم مياهه في الزراعة من طرف عدد كبير من الأسر. ولكن النهر لا يزال حتى الآن موردًا غير مستغل للأنشطة الترفيهية، على عكس الوضع في أوغندا المجاورة، حيث يقام في مناطق مثل جينجا والحديقة الوطنية لشلالات مورشيسون وباني-إمور، مسابقات للعوم والتجديف وصيد السمك، ويتوفر فيها مواقع للتخييم فضلاً عن أنشطة ترفيهية أخرى.

وتظهر غابة من أشجار المانقو وهي تعانق الضفتين الشرقية والغربية، وجماعات من السكان المحليين في بيوت التوكولس (بيوت من الطين والقصب) وهم يلوحون للركاب. وتفسح قوارب الصيد والنقل الخفيفة الطريق لقارب النزهات النهرية الضخم. على متن القارب مقدم أغان وألحان مسجلة (دي جي) يشغّل موسيقى صاخبة بإيقاعات إفريقية، ويتردد عبر الماء صدى غناء إيمانويل كيمبي ’دعونا نحتفل‘ وبوب مارلي ’وان لوف‘. أما أحد الركاب فيلقي نكتةً لمجموعة من المتفرجين قائلًا: ”نحن متوجهون صوب مالكال“، في إشارة إلى عاصمة ولاية أعالي النيل، التي تبعد أكثر من ٥٠٠ كيلومتر.

شارك في هذه النزهة النهرية فنانون من جنوب السودان ومنهم يوبي جاي، ومين مين من قبيلة كوزوس، وممثلون كوميديون، وموزعون موسيقيون. تكلف البطاقة ٣٠٠ جنيه جنوب سوداني (حوالي ٩٥ دولاراً أميركياً) في رحلة مدتها ثلاث ساعات.

يتحدى ضيوف في مقدمة القارب ”السائق“ كيتونايي أن يصدم بالقارب ثعبانًا رشيقًا ذا لونين أصفر وأخضر بطول ستة أقدام يسبح أمام القارب بأمتار فقط، ويكافح لينأى بنفسه عن الأذى في الوقت المناسب.

ويستتبع ذلك جدل أرعن لمعرفة ما إذا كان الرجل الذي يقف خلف المقود يدعى ”سائقاً“، إلى أن يوضح أحد الركاب أن كيتونايي يسمى قبطاناً، وفقًا للمصطلحات البحرية.

ويتم تقديم النبيذ والمشروبات الروحية وزجاجات البيرة برفقة الطعام المحلي، بما فيه سمبوسة وأفخاذ الدجاج محلية الصنع. ويغرف الضيوف ملاعقهم في أواني خزفية صغيرة مملوءة بالقيثري، أكلة كينية تقليدية تصنع من حبوب الذرة المسلوقة والفاصوليا.

 يدور زوج من قوارب التزلج على الماء على مبعدة، محرضًا مجموعة من الركاب للصراخ ”الشباب، الشباب“ في إشارة إلى القراصنة الصوماليين سيئي السمعة على المحيط الهندي. وتومض الهواتف الذكية وهي تلتقط صورًا في وضعيات سيلفي مختلفة للمحتفلين. 

ويوضح واني ميكائيل، أحد الشركاء التجاريين المنظمين للنزهة البحرية، أن الرحلة مصممة للاحتفال بالوحدة والتنوع الإفريقي، قائلًا: ”نحن في حاجة لتجديد ثقافتنا الإفريقية الضائعة. قلة من الجيل الشاب يمكنهم غناء أغاني أفريقية، فهم لا يعرفون ثقافاتنا في اللباس والطعام لأن الثقافة الغربية قتلت ثقافتنا.“ 

وقال إنهم نظموا هذه الرحلة النهرية كفرصة لتمكين المغتربين ورجال الأعمال وأفراد المجتمع البارزين من السفر على طول النهر العظيم.

يشيد غوردون إيمانويل العامل في شبكة الاتصالات زين بالرحلة باعتبارها استراحة احتفالية من صخب مدينة جوبا، قائلًا: ”كنت سعيدًا لرؤية المناظر الخضراء على طول نهر النيل.“

وعند النزول في المقصورة نجد إميلي ذات الخمسة أعوام وهي ترتدي سترة نجاة صغيرة برفقة والدها، وهو عضو تنفيذي في نقابة الفنانين في جنوب السودان، وتقول: ”إنه لأمر حسن، وأشعر أنني على ما يرام وأنا في هذا القارب على الماء“. 

تبدأ الشمس عند الساعة السابعة والنصف بالمغيب عن النهر، ويمضي القارب ملكة جوبا ٠٠١ إلى حوض السفن على الرصيف، ويترجل منه ركابه في حالة استرخاء وابتهاج. وفي رأي لويني قودي، وهي من وينيجي للأزياء ومشاركة في تنظيم الرحلة، أن رحلة النيل كشفت للشباب جمال الطبيعة، ويمكن أن تؤدي إلى تشجيع السلام عبر تأمين العمل للعاطلين وخائبي الرجاء.

ويمكن لجنوب السودان عبر تقديم وتعزيز النشاطات الترفيهية وألعاب الشاطئ وألعاب الماء على طول الممر المائي المشهور عالميًا، جلب إيرادات للحكومة وخلق فرص عمل، وكذلك افتتاح أسواق للسلع المنتجة محليًا مثل الأشغال اليدوية، تقول قودي.

”يمكن للشباب إيجاد المتعة وتجنب المشاركة في الحرب الدائرة هنا. يمكنهم أن يتعلموا أنهم وُهبوا الحياة للتمتع بها، وأن بإمكانهم كسب لقمة العيش من العمل كمرشدين للزوار أو العمل على متن قوارب النزهات النهرية... وعندما لا يوجد ماء، لا يوجد سلام. هذا النهر يوحدنا جميعًا.“

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#المياه: لن يجد الأحمق الماء حتى في النيل

 

جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.