الإعلام عبر التعاون وفي التحول
Brunnenstraße 9, 10119 Berlin, Germany
mict-international.org

مشروعاتنا الأخرى
afghanistan-today.org
niqash.org
correspondents.org
English

عودة خطر الكوليرا

جوليانا بول
سقط جنوب السودان في قبضة وباء الكوليرا للمرة الثانية بعد فترة خمود امتدت نحو ثماني سنوات. لكن يمكن من خلال خطوات بسيطة تفادي انتشار هذا الوباء الذي قد يكون قاتلاً.
11.04.2016  |  جوبا، جنوب السودان
بكتيريا فيبريو كوليرا التي تسبب مرض الكوليرا.   (الصورة: جامعة دارتموث)
بكتيريا فيبريو كوليرا التي تسبب مرض الكوليرا. (الصورة: جامعة دارتموث)

الماء عنصر أساسي للحياة، لكنه قد يكون قاتلاً. إذ يحمل موسم الأمطار في جنوب السودان الفيضانات وارتفاع عدد الإصابات بالملاريا والإسهال الحاد، ما يتسبب في قتل الناس ومضاعفة الضغوط على القطاع الصحي.

عادت جائحة الكوليرا إلى الظهور هذا العام. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فقد تم تشخيص ما يزيد عن ١٦٠٠ حالة إصابة بالكوليرا من سكان جنوب السودان منذ منتصف أب/أغسطس ٢٠١٥، ووفاة ٤٥ آخرين. انتشر هذا المرض الشديد العدوى من جوبا إلى ولاية وسط الاستوائية وجونقلي، وطال تأثيره السكان الذين تضرروا من قبله جراء الحرب طويلة الأمد في البلاد.

في أيار/مايو ٢٠١٤، ظهر وباء الكوليرا في جنوب السودان لأول مرة بعد نحو ثماني سنوات. استمرت هذه الحالة الطارئة السريعة الانتشار سبعة أشهر حتى فصل الجفاف، ليؤثر الوباء على أكثر من ٦٤٢١ شخصاً ويقتل ١٦٧ حالة، أي ثلاثة في المائة من المتضررين تقريباً.

هل هو وباء عالمي؟

الوباء العالمي ”جائحة تحدث على مستوى العالم كله، أو تعم مساحة واسعة جداً، فتعبر حدود الدول وتؤثر عادة على عدد كبير من الناس“. وعرف العالم سبع جائحات كوليرا حتى الآن‪.‬ ظهرت الجائحة السابعة في إندونيسيا سنة ١٩٦١.

خلافاً للتكهنات، لم يكن انتشار جائحة جنوب السودان في العام الماضي بسبب وجود قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على غرار طريقة وصول الوباء إلى هاييتي عام ٢٠١٠. فقد وصلت جائحة الكوليرا العالمية السابعة إلى إفريقيا في سبعينيات القرن الماضي.

وأصبحت الكوليرا منذئذ وباءً ينتشر في غرب ووسط وشرق إفريقيا (بما في ذلك السودان)، ويتكرر تفشيه سنوياً تقريباً. لم تأت هذه الأوبئة من خارج جنوب السودان، بل هي دورات تتكرر نتيجة لتدني جودة الممارسات المتعلقة بمياه الشرب والصرف الصحي.

ما هي أسبابه؟

الكوليرا عدوى مرضية تسببها بكتيريا فيبريو كوليرا وسلالات أخرى لها. تلتصق هذه البكتيريا بجدران الأمعاء لتفرز مادة سامة تسبب إسهالاً قوياً كالماء، وهو ما يؤدي إلى طرد الأملاح التي يحتاج إليها الجسم (مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم والبيكاربونات). كما تخرج بكتيريا الفيبريو ضمن الإسهال، وقد تلوث مصادر المياه والغذاء نتيجة لسوء أوضاع الصرف الصحي.

بعبارة أخرى، لابد لإصابة شخص بالكوليرا أن يكون قد ابتلع ماء أو تناول طعاماً نيئاً أو خضراوات لم تطبخ جيداً أو أسماكاً وفاكهة مجففة جزئياً ملوثة ببراز مصاب بالعدوى. ويدعى ذلك الطريق الفموي البرازي.

وعوامل الخطر هي مصادر المياه الملوثة (آبار ضحلة، مياه النهر، مصادر المياه غير المحمية) وعدم وجود المراحيض الكافية والتغوط في العراء. كما تعرف عن جثث الموتى شدة نقلها للعدوى أيضاً، ولذلك تزيد بعض الطقوس المتعلقة بالدفن من الأخطار. كما تنتشر عوامل الخطر هذه في كل أنحاء جنوب السودان ويزيد موسم الأمطار من حدتها.

معظم إصابات الكوليرا خفيفة ليس لها أعراض ظاهرة، ولا تصل إلى مرحلة حرجة من المرض إلا بنسبة واحد من عشرين حالة. إلا أنه يمكن للمصابين حمل البكتيريا ونقلها حتى بعد أسبوع إلى أربعة أسابيع من الإصابة، وهناك قلة ممن يحملون البكتيريا لشهور عديدة.

كيف تكون العناية بمرضى الكوليرا؟

الإسهال الحاد كالماء من أعراض الكوليرا التقليدية، يبدو فيها شبيهاً بالرز أو ماء دقيق الذرة وأحياناً مصحوباً بقيء متكرر. وتعتقد بعد الأوساط أن الإسهال ناتج عن وجود قدر زائد من الماء في الجسم، فيمنعون المصاب به من شرب الماء.

إلا أنه خلافاً لذلك يتطلب علاج الكوليرا (والإسهال عموماً) من المريض استمرار شرب محلول يحوي الماء وأملاح الإمهاء الفموي أو مزيجاً من الملح والسكر لتعويض ما يفقده الجسم من ذلك إلى أن تطرح البكتيريا خارج الجسد ويتوقف الإسهال.

ويستحسن في حال تكرار القيء (أكثر من ثلاث مرات في الساعة) اللجوء للعلاج عن طريق الوريد بمحلول لاكتات "رينغر"، لكن يمكن استخدام محلول ملحي نظامي أو نصف نظامي كبديل أيضاً.

ويتوفر في معظم مرافق جنوب السودان الصحية فائض من محاليل الإمهاء (تعويض السوائل) ضمن حقيبة تجهيزات اللوازم الصحية التي توزعها وزارة الصحة.

يمكن لعشرة أو عشرين مليغرام من الزنك، تعطى يومياً، أن تخفف من حدة ومدة وجود الكوليرا (والإسهال) عند الأطفال تحت سن الخامسة. ويوصى بإعطائها للأطفال طالما استمر الإسهال، إضافة إلى محلول الإمهاء.

وينبغي عدم إعطاء المضادات الحيوية إلا في الحالات الشديدة مع مراقبة من قبل الاختصاصي الصحي، لكن العلاج الرئيسي للكوليرا هو الإمهاء (تعويض السوائل).

كيف نتجنب هذا المرض؟

على الرغم من كون الكوليرا شديدة العدوى، إلا أنه يمكن الوقاية منها والسيطرة عليها إلى حد كبير أيضاً. وها هي الإرشادات الأساسية لذلك:

١. غسل اليدين بالماء النظيف والصابون (أو الرماد) بانتظام.
٢. غلي كل مياه الشرب لما لا يقل عن ٣٠ دقيقة أو استعمال الكلور أو أقراصه للتطهير‪.‬
٣. الطهي الجيد لكل الأطعمة وإعادة التسخين قبل الأكل.
٤. ضمان إبعاد المراحيض عن مصادر مياه الشرب.
٥. بناء المراحيض في الأماكن التي لا تتوفر فيها أو لا يكون عددها كافياً.
٦. تطهير كل الأماكن الملوثة، بسائل الكلور (فنجان كلور مع ستة من الماء هي نسبة كافية).

وفي حين يلوح شبح وباء الكوليرا في الأفق مع كل موسم للأمطار، فمن المهم أن نتذكر أنه يمكن تجنبه.

هذا التقرير يقع ضمن ملف:
#المياه: لن يجد الأحمق الماء حتى في النيل
جميع مواضيعنا متوفرة لإعادة النشر. نرجو الاتصال بنا عبر عنوان بريدنا الالكتروني عند إعادة نشر تقاريرنا، صورنا أو أفلامنا.